بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رئيس برشلونة يفتح النار على ريال مدريد.. ماذا قال؟

بيريز
بيريز

صعّد خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، من لهجته تجاه ريال مدريد، على خلفية التوترات المتصاعدة بين الناديين خلال الأشهر الماضية، خاصة فيما يتعلق بـ قضية نيجريرا.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة موندو ديبورتيفو، قال لابورتا: "لطالما شعرت أنه يجب علينا أن نكون متفوقين بفارق كبير، لأن الحكام لا ينصفوننا، ويبدو أنهم دائمًا ما يساعدون ريال مدريد، وهناك تحيز واضح ضد برشلونة".

وعن تأثير قضية نيجريرا على سمعة النادي الكتالوني، شدد لابورتا على أنها "حملة تشويه مؤسسية"، مضيفًا: "لحسن الحظ، لم تنجح، وهناك مصالح تقف وراءها تنبع من مدريد".

وواصل لابورتا هجومه، موضحًا أن القضية يتم تمديدها بشكل متكرر دون أدلة حاسمة، قائلًا: "في كل مرة توشك فيها التحقيقات على الإغلاق، يتم تقديم أدلة غير حاسمة، ما يدفع القاضي إلى تمديد التحقيق لفترة إضافية".

كما اتهم رئيس برشلونة خصومه بمحاولة قلب الحقائق، حيث قال: "يحاولون الترويج لفكرة أن الحكام يحابون برشلونة على حساب ريال مدريد، بهدف تشويه أفضل فترات تاريخ النادي، والتي بدأت مع فرانك ريكارد واستمرت مع بيب جوارديولا".

وأشار لابورتا إلى أن الانتقادات الموجهة للنادي بشأن بعض التعيينات "غير منصفة"، مؤكدًا أن برشلونة لم يقم سوى بالاستعانة بشركات استشارية متخصصة في تحليل الأداء والتحكيم.

وفي ختام تصريحاته، كشف لابورتا عن تدهور علاقته مع فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، قائلًا: "منذ ظهوره في قضية نيجريرا، تدهورت العلاقة بشكل كامل".

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين قطبي الكرة الإسبانية، وسط ترقب لمآلات القضية وتأثيرها على مستقبل المنافسة داخل الملاعب وخارجها.

في سياق متصل، يواجه ريال مدريد مرحلة اقتصادية دقيقة، رغم الاستقرار النسبي على المستوى الرياضي، بعدما كشفت تقارير صحفية إسبانية عن ضغوط مالية متصاعدة تهدد التوازن بين الطموح الكروي والاستدامة الاقتصادية، في ظل التزامات ضخمة ترتبط بمشروع تجديد ملعب سانتياجو برنابيو.

ووفق ما أوردته صحيفة موندو ديبورتيفو نقلًا عن منصة El Confidencial، فإن النادي الملكي يعاني من تراجع حاد في السيولة النقدية وارتفاع لافت في المصاريف التشغيلية، بالتوازي مع تضخم حجم الديون على المديين القصير والطويل.

انهيار السيولة.. أرقام مقلقة خلال نصف عام

تشير البيانات إلى أن السيولة النقدية لدى ريال مدريد حتى 31 ديسمبر 2025 بلغت نحو 3.4 مليون يورو فقط، مقارنة بـ175.8 مليون يورو قبل ستة أشهر، وهو تراجع حاد يعكس ضغطًا مباشرًا على الخزينة ويثير تساؤلات حول قدرة النادي على الوفاء بالالتزامات المالية قصيرة الأجل دون اللجوء إلى تمويل إضافي.

هذا الانخفاض الحاد لا يُعد مجرد تقلب موسمي، بل يعكس – بحسب مراقبين – نمطًا ماليًا متوترًا يرتبط بارتفاع المدفوعات المستحقة وتكاليف التشغيل المتزايدة للملعب المُجدد، إلى جانب الرواتب المرتفعة للنجوم.

تراجع الأرباح وارتفاع المصاريف

لم يتوقف الأمر عند السيولة، إذ أظهرت التقارير انخفاض صافي أرباح النادي إلى 5.2 مليون يورو، بتراجع يقارب 80% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، حين بلغ صافي الربح 29.4 مليون يورو.

ويُعزى هذا التراجع أساسًا إلى ارتفاع الرواتب وتكاليف الفريق بنسبة 26.2%، فضلًا عن النفقات التشغيلية المرتبطة بتشغيل البرنابيو بحلّته الجديدة، والتي تتطلب استثمارات مستمرة في الصيانة والتجهيزات والفعاليات.

الاعتماد على التمويل البنكي

في محاولة لمواجهة الضغط النقدي، لجأ النادي إلى استخدام خطوط ائتمان تصل إلى 475 مليون يورو لتغطية احتياجاته التشغيلية، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على التمويل الخارجي لضمان استمرار التدفقات النقدية.

كما ارتفعت المصاريف المالية بنسبة 10%، وهو ما يزيد من عبء خدمة الدين، ويضع الإدارة أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في إدارة الديون دون الإضرار بالقدرة التنافسية للفريق.

عجز في رأس المال العامل

الأرقام تشير كذلك إلى أن العجز في رأس المال العامل بلغ 406 ملايين يورو، مقارنة بـ186 مليون يورو في 2024، ما يعني أن الالتزامات قصيرة الأجل تفوق الموارد المتاحة بشكل كبير، وهو مؤشر يُنظر إليه عادة كأحد أهم علامات الضغط المالي في المؤسسات الكبرى.

ديون تقترب من 1.8 مليار يورو

إجمالي ديون ريال مدريد وصل – بحسب التقارير – إلى 1.78 مليار يورو، موزعة بين 467 مليون يورو ديون قصيرة الأجل، و1.312 مليار يورو ديون طويلة الأجل.
أما الديون البنكية فتبلغ 117.5 مليون يورو قصيرة الأجل، و99.9 مليون يورو طويلة الأجل، ما يعكس تشعب مصادر الالتزام المالي.

البرنابيو.. استثمار استراتيجي أم عبء مرحلي؟

مشروع تجديد سانتياجو برنابيو، الذي تجاوزت كلفته 900 مليون يورو، كان يُنظر إليه كركيزة استراتيجية لتحويل الملعب إلى منصة استثمارية متعددة الاستخدامات، عبر استضافة الحفلات والفعاليات الكبرى وتعظيم العوائد التجارية.

غير أن ارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ العوائد المتوقعة في المرحلة الأولى جعلا المشروع يبدو – في المدى القصير – عبئًا ماليًا ثقيلًا، في انتظار أن تبدأ الإيرادات غير التقليدية في تغطية كلفة الاستثمار وتحقيق فائض مستدام.

اختبار صعب لفلورنتينو بيريز

يقف رئيس النادي فلورنتينو بيريز أمام تحدٍ بالغ التعقيد: الحفاظ على صورة ريال مدريد كنادٍ قادر على استقطاب النجوم الكبار، وفي الوقت ذاته ضبط الميزانية وإعادة هيكلة الدين لتجنب أي اهتزاز مالي.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي بوجود أزمة، فإن المؤشرات المالية المسربة تضع الإدارة أمام ضرورة تسريع وتيرة تنمية الإيرادات، سواء من البرنابيو أو من الحقوق التجارية، إلى جانب ترشيد النفقات وإعادة ضبط سلم الرواتب.

بين المجد الرياضي والاستدامة الاقتصادية

ريال مدريد، الذي اعتاد الجمع بين البطولات والإنفاق المدروس، يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق: الاستمرار في سياسة التعاقدات الكبرى التي تعزز الحضور الرياضي، أو تبني نهج أكثر تحفظًا يضمن الاستقرار المالي على المدى الطويل.

الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة الجديدة للنادي الملكي، إذ سيتعين على الإدارة إثبات أن استثمار البرنابيو ليس مقامرة مكلفة، بل خطوة استراتيجية ستؤتي ثمارها، وتُبقي النادي في قمة كرة القدم الأوروبية دون التضحية بصلابته الاقتصادية.