خبير: خطة عاجلة وأخرى استراتيجية لمواجهة نقص اللحوم بسبب تداعيات الحرب
قال الدكتور مصطفى خليل، مستشار مشروعات الإنتاج الحيواني، إن تداعيات الحروب والأزمات العالمية ألقت بظلالها المباشرة على قطاع الإنتاج الحيواني في مصر، خاصة مع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الاستيراد، ما يتطلب تحركًا سريعًا يجمع بين الحلول العاجلة والإصلاحات الهيكلية.
وأوضح خليل أن إدارة الأزمة في هذا القطاع «لا تحتمل الاعتماد على مسار واحد»، بل تحتاج إلى مزيج متوازن بين ما وصفه بـ«الإسعافات الأولية» لضبط الأسواق سريعًا، و«الجراحة العميقة» لإعادة هيكلة منظومة الإنتاج بالكامل.
وأضاف أن هناك خطتين رئيسيتين لمواجهة تداعيات الحرب ونقص الاستيراد خلال مارس 2026، الأولى قصيرة المدى وتمتد من 6 إلى 12 شهرًا، وتهدف إلى امتصاص صدمة نقص المعروض ومنع انفجار الأسعار.
وأشار إلى أن هذه الخطة تعتمد على استغلال الطاقات غير المستغلة لدى مزارع القطاع الخاص وصغار المربين، مع تفعيل برامج التمويل الميسر، مثل مبادرات البنك المركزي، لتمويل دورات التسمين السريعة، خاصة للعجول متوسطة الوزن، بما يضمن ضخ كميات من اللحوم في الأسواق خلال فترة تتراوح من 4 إلى 6 أشهر.
وأكد خليل أهمية التوسع الفوري في استخدام المخلفات الزراعية المعالجة، مثل تبن القمح وقش الأرز وعروش الخضر، لتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة من الذرة والصويا بنسبة تصل إلى 20–30%، إلى جانب دعم مصانع الأعلاف لإنتاج «علايق موفرة» تعتمد على بدائل محلية مثل كسب عباد الشمس ومخلفات التصنيع الغذائي بعد معالجتها.
وفيما يتعلق بالاستيراد، شدد على ضرورة تأمين مصادر بديلة وآمنة من دول مستقرة مثل تشاد والبرازيل والهند، مع فتح اعتمادات عاجلة لاستيراد اللحوم المبردة والمجمدة لتعويض النقص في الحيوانات الحية القادمة من مناطق الصراع.
كما دعا إلى فرض رقابة صارمة على الأسواق وتطبيق منظومة توزيع ذكية، من خلال توجيه الإنتاج المحلي والمستورد عبر المنافذ الحكومية مثل «أمان» و«الخدمة الوطنية» و«كاري أون»، بهدف كسر حلقات الوساطة وخفض الأسعار للمستهلك النهائي.
وفي سياق متصل، أوضح خليل أن الخطة طويلة المدى، والتي تمتد من 3 إلى 5 سنوات، تستهدف تحقيق قدر من الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج.
وقال إن هذه الخطة تشمل إحلال السلالات المحلية منخفضة الإنتاج بسلالات ثنائية الغرض مثل السمنتال والبراون والجيرسي والهوليشتاين، لما تتمتع به من معدلات نمو وإنتاجية عالية في اللحوم والألبان.
وأضاف أن من الضروري توطين تكنولوجيا التلقيح الاصطناعي وزراعة الأجنة، مع التوسع في إنشاء مراكزها داخل القرى والمناطق الصحراوية، بالتوازي مع توطين زراعة الأعلاف في مشروعات التوسع الزراعي، خاصة مشروع الـ1.5 مليون فدان.
وأشار إلى أهمية إلزام الشركات الكبرى والمستثمرين بتخصيص مساحات من الأراضي المستصلحة لزراعة المحاصيل العلفية الاستراتيجية مثل الذرة الصفراء والصويا وعباد الشمس، إلى جانب التوسع في زراعة محاصيل بديلة تتحمل الملوحة مثل البونيكام في المناطق الصحراوية.
كما شدد على ضرورة تحويل المزارع إلى مجمعات إنتاجية متكاملة تضم مزارع تربية ومصانع أعلاف ومجازر آلية ووحدات تصنيع ألبان، بما يقلل الفاقد ويعظم القيمة المضافة.
ولفت إلى أهمية إنشاء قاعدة بيانات قومية مرقمة للثروة الحيوانية، تتيح متابعة الحالة الصحية والإنتاجية لكل رأس ماشية، بما يسهم في التنبؤ بالأزمات قبل وقوعها، إلى جانب تطوير منظومة اللقاحات المحلية لتتلاءم مع السلالات الجديدة والتغيرات المناخية.
وأكد خليل أن دعم صغار المربين يمثل ركيزة أساسية، من خلال ربطهم بشركات كبرى توفر لهم الأعلاف والخدمات البيطرية مقابل شراء الإنتاج بأسعار عادلة، بما يضمن استمراريتهم داخل المنظومة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن «الخطة قصيرة المدى تعتمد بالأساس على كفاءة الإدارة المالية واللوجستية، بينما ترتكز الخطة طويلة المدى على العلم والتكنولوجيا»، مشددًا على أن الدمج بين المسارين هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار مستدام في أسواق اللحوم والألبان في مصر.