بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كلمة حق

بوصلة دكتور مدبولى الجديدة

عزيزى القارئ مسألتش نفسك هو ليه علاقة الرئيس عبدالفتاح السيسى وشعبه بهذه القوة والمتانة؟
تتذكر سيدى المواطن أيام ما كان سيادته وزيراً للدفاع، وطلب من المصريين النزول لإعطائه تفويضًا لمحاربة الإرهاب، وده كان أول اختبار لصلابة وقوة هذه العلاقة المتفردة بين الرئيس وشعب مصر، ولازم نسأل نفسنا سؤال: 
هى ليه هذه العلاقة مستمرة بهذه القوة ولم تتأثر برغم السنين والأحداث؟
الإجابة بكل بساطة - لأنها قامت على الصدق والصراحة واستمرت بالمكاشفة والتواصل المستمر، فلا تجد لقاء أو ندوة تثقيفيّة أو أي مناسبة سياسية أو دينية أو اجتماعية إلا ويتحدث فيها الرئيس متواصلًا مع الشعب وحريص على عرض كل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون مواربة او إخفاء، لذا فقد قامت هذه العلاقة على قاعدتين من الخرسانة، القاعدة الأولى قاعدة الثقة أما الثانية فهى قاعدة الصدق.
عزيزى القارئ، أكيد بتسأل هو ليه المقدمة دى.. لأنى لاحظت إن الدكتور مصطفى مدبولى قرأ وأدرك هذه القاعدة جيدًا، وأيقن أن نجاح مهمته هو وحكومته يكمن فى سر العلاقة، لأن مساندة أجهزة الدولة من الأحزاب والبرلمان والشعب وغيرهم للحكومة تحتاج إلى ثقة وصدق للنجاح.
وعلشان كده فقد تلاحظ فى الآونة الأخيرة أن بوصلة الدكتور مدبولى قد تمت إعادة ضبطها لتصبح قبلتها وجهتها الوحيدة والواضحة هى المواطن وكيفية إطلاعه على ما يحدث وإشراكه فيما تزعم الحكومة من اتخاذه والإقدام عليه قبل تنفيذه، ولذا فقد جاءت دعوة سيادته لرؤساء الهيئات البرلمانية لاجتماع يهدف إلى اطلاعهم على مجمل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التى تواجه الدولة، كخطوة تعكس إدراكًا حقيقيًا لطبيعة المرحلة وتعقيداتها.
وبرغم اختلاف الرؤى وردود الأفعال المتباينة من الأحزاب المصرية فى التعاطى مع هذه الدعوة، إلا أننى أجدنى قطعًا أقول إن (مدبولى على الطريق الصحيح)، مع كامل احترامى للأصوات الرافضة لهذا الاجتماع ومبرراتهم، إلا أن صوت العقل وصوت الحكمة يحتمان علينا الاصطفاف الوطنى، لمواجهة أخطر تحدٍ يواجه المنطقة منذ عقود من الزمن.
وأجدنى أثمن الموقف الوطنى للدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد الذى أصر على مشاركة الوفد، أكبر وأعرق حزب سياسى فى المنطقة والعالم لاجتماع الحكومة، إيماناً منه بالدور الوطنى للوفد ولاعتبارات الأمن القومى التى تحتم علينا المشاركة والاصطفاف الوطنى، وكذلك لعرض رؤى الوفد فى هذا الظرف التاريخى الصعب.
عزيزى القارى المشهد أمامى يشابه مشهد اتفاقية سايكس بيكو عام (1916)، وهى المعاهدة السرية بين بريطانيا وفرنسا، وبموافقة روسيا وإيطاليا، لتقسيم (المشرق العربي) وإرث ونفوذ الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى. ورسمت الاتفاقية حدودًا استعمارية، وقسمت المقسم لأهداف شيطانية.
وقطعًا وحتمًا عزيزى القارئ، العالم ومنطقتنا العربية قبل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، شيء، وبعد انتهاء الحرب شيء آخر، بمعنى (إن اللى راح حمادة واللى جاى حمادة تانى خالص).
كل هذه الأحداث تستدعى الانتباه والتوحد.. ولقد أحسن «مدبولى» صنعًا حين اختار طريق المكاشفة والمصارحة، فإدارة الأزمات لا تحتمل الغموض أو العمل فى دوائر مغلقة، بل أصبحت الشفافية ضرورة تفرضها طبيعة التحديات، وتفرضها كذلك تطلعات الشعب نحو فهم ما يدور حوله من متغيرات متسارعة.
أؤكد للجميع أن ما نحتاجه اليوم هو ترسيخ هذا النهج، وهو السير معًا لأن التكامل بين الأحزاب والبرلمان والحكومة أمر حتمى لا مناص منه ولا يخل بطبيعة العلاقة الدستورية بين السلطات.
وأن نكون أمام سياسة المصارحة والمكاشفة وهى حجر أساس وسياسة ثابتة تقوم على الشفافية، والمصارحة، والتواصل المستمر. فالدول لا تُبنى فقط بالقرارات، بل بالثقة والصدق والعمل الجاد.
ولعل مشاركة المواطن والانفتاح عليه، وإطلاعه على خطط وتوجهات الدولة بشكل واضح، بل وإذاعتها على الهواء مباشرة، وهو ما سيسهم فى خلق حالة من التناغم بين الدولة والمجتمع، ويعزز من الطمأنينة، ويحد من انتشار الشائعات التى تجد بيئة خصبة فى غياب المعلومات.
ولن أغفل الحراك الملحوظ الذى أحدثته وزارة الدولة للإعلام، والذى عكس توجهًا جادًا نحو تطوير الخطاب الإعلامى، ليكون أكثر قربًا من المواطن واهتماماته. فالإعلام الواعى هو شريك أساسى فى معركة الوعي، التى لا تقل أهمية عن أى تحدٍ آخر.
المكاشفة هى أول طريق الثقة… ودعوة مدبولى لرؤساء الهيئات البرلمانية للاجتماع أمس السبت، بعدما طالبوا فى اجتماعهم مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، بضرورة حضور مدبولى للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري… هى خطوة حسنة وفى توقيت دقيق، وفى توقيت بالغ الحساسية، وأتمنى البناء عليها.
وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية.
المحامى بالنقض
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ