بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بدون رتوش

ماذا يراد من حرب إيران؟

لا شك أن الجميع اليوم يتطلعون إلى نهاية سريعة للحرب التى تسلطها إسرائيل على المنطقة. وهنا نتساءل: وفق أى شروط يمكن وضع نهاية لهذه الحرب؟ هنا تتباين المواقف، الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تتمثل وجهة نظرها فى أهداف «ترامب» من هذه الحرب، وهى أهداف غير واضحة. إذ إنها تتأرجح بين الاكتفاء الذاتى بكبح البرنامج النووى الإيرانى، وبين فرض الرضوخ الكامل لجميع المطالب الأمريكية والإسرائيلية، وصولًا إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية بالكامل. وحتى الآن لم ترضخ إيران ولم ينهر نظامها. بيد أن قدراتها العسكرية تضررت بشدة بعد أكثر من ستة عشر يومًا من القصف الدقيق والمتواصل الذى طالها.
الجدير بالذكر أن المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتى جرت فى فبراير الماضى فى جنيف بوساطة عمانية أحرزت بعض التقدم فى الملف النووى. ويقول العمانيون إن إيران يومها كانت مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة توفر الطمأنينة بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية. غير أن إيران لم تبد أى استعداد لمناقشة تقليص أو إلغاء برنامجها للصواريخ البالستية، ولا وقف دعمها لجماعات حليفة لها فى المنطقة.
ومؤخرًا شنت إسرائيل موجة واسعة من الهجمات ضد أهداف إيرانية وسط مخاوف من أن يؤدى ذلك إلى تصعيد شامل. ورصدت مشاهد من الدمار فى عدة مناطق، وأثارت المخاوف حول أبعاد هذه التطورات العسكرية على استقرار المنطقة. وفى معرض التعقيب قال مسئول إن استهداف المنشآت النووية سيؤدى إلى عواقب قد لا يمكن إصلاحها أبدا. وقد بادر «دونالد ترامب» وأعلن تأجيل الضربات على محطات الطاقة الايرانية بعد محادثات مثمرة حول إنهاء الحرب. غير أن طهران نفت إجراء أى محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
بات من الضرورى اليوم إنهاء هذه الحرب عبر السبل الدبلوماسية. ولا بد من أخذ الحيطة من أن هناك من يستفيد من الحديث عن خلافات غير موجودة أصلاً بين الأطراف لتخريب جهود التوصل إلى التهدئة. ولا شك أنه يجب الأخذ على يد من يعتنق العدوان شريعة له، ويمارس العدوان ويستهدف عبره منشآت الطاقة فى المنطقة، وهى منشآت لخدمة المدنيين ويجب حمايتها من أى تهديد. ولأن إيران هى بلد جار وموجود فى المنطقة بواقع جغرافى لذا يجب إيجاد سبل لحل كل المشاكل. ولا شك أن علاقات الأخوة والجيرة تحتم على الجميع منع العدوان والبعد عن تهديد الآخرين.
يأتى التصعيد فى المنطقة فى سياق حرب واسعة بدأت فى أواخر شهر فبراير الماضى تخللتها ضربات متبادلة أدت إلى توترات غير مسبوقة بين دول المنطقة والقوى الدولية. ولقد نبهت الأحداث الكثيرين، لا سيما وقد كانت أهم مخرجاتها ترتكز على كسر مفهوم منظومة الأمن الإقليمى فى منطقة الخليج. وبات من الضرورى على دول الخليج التى تعمل عن قرب بشكل متواز لضمان أمنها إعادة تقييم لما تعنيه منظومة الأمن الإقليمى المشترك. أمر آخر لا بد من أخذه فى الاعتبار وهو ضرورة إنهاء الحرب عبر السبل الدبلوماسية. لقد لفت مشهد الأحداث فى المنطقة إلى أن هناك من يستفيد من الحديث عن خلافات غير موجودة أصلًا بين الأطراف لتخريب التوصل للتهدئة.
إن الحرب فى الشرق الأوسط والتى شنت إيران خلالها ضربات على جيرانها فى الخليج ردًا على الهجمات الاسرائيلية الأمريكية عليها كسرت مفهوم منظومة الأمن الإقليمى فى منطقة الخليج، والتى تعد من أهم مخرجات هذه الحرب. كما أن دول الخليج التى تعمل عن قرب بشكل متواز لضمان أمنها هى بحاجة إلى إعادة تقييم لما تعنيه منظومة الأمن الإقليمى المشترك.