بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مخلب النسر

أثبتت تجارب عديدة بما لا يدع مجالًا للشك حجم التدخل السافر لجهات خارجية فى مسار ونتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ففى 2016 اتهم الديمقراطيون بوتين بالتدخل من أجل إسقاط هيلارى كلينتون لصالح دونالد ترمب، هذا الاتهام الخطير لم يأت من فراغ، ولعل أبرز واقعة وأهمها على الإطلاق هى تدخل الإمام الخومينى فى انتخابات 1980، والمفارقة المذهلة هى معرفة جيمى كارتر المسبقة برغبة وتحركات طهران الخفية التى رصدتها وكالة الاستخبارات المركزية وقدمتها فى مذكرة سرية جدًا بتاريخ 18 أبريل 1980، تحت عنوان «خومينى إيران يسعى لإلحاق الهزيمة بالرئيس كارتر»، وكان السيناريو المحكم يعمد إلى تأجيل الإفراج عن الرهائن المحتجزين عن طريق المماطلة والتسويف، لا سيما بعد الفشل الذريع للعملية العسكرية مخلب النسر التى كلف بها بطل فيتنام الأشهر العقيد تشارلز بيكويث مؤسس وحدة الكوماندوز التابعة لصفوة القوات الخاصة «دلتا»، كانت هذه العملية المعقدة مشابهة لسيناريوهات أفلام هوليوود لكنها باءت بالفشل وأدت إلى تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود أمريكيين فى صحراء طبس الواقعة شمال شرق إيران، وبالفعل خسر كارتر سباق الرئاسة. والملفت أن فى اليوم الأول بعد حفل تنصيب الرئيس ريجان تم الإفراج عن الرهائن الأمريكيين! وبدا الأمر وكأن الفضل يعود لجهود ريجان شخصيًا للإفراج عن الرهائن بعد 444 يومًا، ولكن حقيقة الأمر أن ثمة اتفاقًا سريًا بين ويليام كيسى مدير حملة ريجان والذى كافأه ريجان بتعيينه مدير وكالة الاستخبارات المركزية ونظام الخومينى بعودة الرهائن مقابل صفقة أسلحة أمريكية تساعد الإيرانيين فى حربهم ضد صدام حسين. ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى فقد قالت شبكة سى إن إن الأمريكية أن طهران ترفض التفاوض مع كل من ويتكوف وكوشنر وتفضل التفاوض مع نائب الرئيس جى دى فانس المعروف بمواقفه المناهضة لتورط واشنطن فى حروب جديدة والبعيد نسبيًا عن أولوية تحقيق الأهداف الإسرائيلية من تلك الحرب العبثية، بالتأكيد تدرك طهران الموقف المتأزم لترامب، فشخصيته الملولة لا تحبذ حروبًا طويلة الأمد لعلمه مدى تأثير ذلك على شعبيته، لا سيما وأنه كان يتفاخر بإنجازاته على إنهاء ثمان حروب، لذلك تماطل طهران فى التفاوض بفرض شروط تعجيزية لعله يقع فى مستنقع حرب برية ستكون تكلفتها باهظة الثمن وتنعكس على الانتخابات النصفية للكونجرس فى نوفمبر المقبل وعندئذ سيخسر الجمهوريون وتكون الأغلبية للديمقراطيون، ويصبح ترامب بطة عرجاء باقى مدته الرئاسية وربما تقنع دى فانس بأن مستقبله السياسى كمرشح رئاسى محتمل للحزب الجمهورى معها ويعطيها ما لا تستطيع أن تحصل عليه منً ويتكوف وكوشنر.
لا شك أن المشهد لم يعد كما كان فى بداية الحرب فبدلًا من فرض القوة، أصبح الحديث يدور حول تقليل الخسائر والخروج بأقل الأضرار، الأزمة لم تعد عسكرية فقط، بل امتدت إلى الداخل الأمريكى، ومع تزايد التوترات، بدأ المواطن الأمريكى يشعر بثمن هذه الحرب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القرار السياسى فى واشنطن. حيث يواجه ترامب ضغوطًا هائلة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وحالة من عدم الاستقرار الاقتصادى.