بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الكاتب الوفدى اللواء دكتور سمير عبدالغني يكتب.. تحليل جيوستراتيجي لاحتمالات الغزو البري الأمريكي لإيران

الطرق المحتملة لغزو
الطرق المحتملة لغزو إيران من أمريكا

 

يُعد سيناريو الغزو البري للولايات المتحدة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أكثر السيناريوهات تعقيدًا في بيئة الأمن الدولي المعاصر، نظرًا لتشابك العوامل الجغرافية والعسكرية والسياسية المحيطة بإيران. ويستند هذا التحليل إلى تقييم محاور الاقتراب البرية المحتملة وفق التقسيم الجغرافي التقليدي: الشمال، الشرق، الغرب، والجنوب.

أولًا: المحور الشمالي
تتشارك إيران حدودها الشمالية مع كل من أذربيجان وتركمانستان وأرمينيا، إضافة إلى بحر قزوين. ويُعد هذا المحور محدود الجدوى العملياتية لعدة اعتبارات؛ أبرزها الطبيعة الجغرافية الوعرة، وصعوبة تنفيذ إنزال بحري فعال في بيئة مكشوفة ومعرّضة للقدرات الصاروخية الإيرانية. كما أن القرب النسبي من روسيا يفرض قيودًا استراتيجية، إذ قد تنظر موسكو إلى أي تحرك عسكري واسع في هذا النطاق باعتباره تهديدًا مباشرًا لمجالها الحيوي، بما يرفع احتمالات التصعيد الدولي.

ثانيًا: المحور الشرقي
تمتد الحدود الشرقية لإيران مع كل من أفغانستان وباكستان، وهي منطقة تعاني من هشاشة أمنية مزمنة وتعقيدات سياسية. ورغم اتساع هذا المحور جغرافيًا، إلا أن احتمالات استخدامه كمنصة انطلاق لغزو بري تظل محدودة، نظرًا لعدم الاستقرار الإقليمي، وتعقيدات التنسيق السياسي مع دول الجوار، فضلًا عن التجربة الأمريكية السابقة في الحرب في أفغانستان، التي تعكس تحديات العمليات البرية طويلة الأمد في بيئات مشابهة.

ثالثًا: المحور الغربي
يُعد المحور الغربي، الممتد عبر العراق وتركيا، من أكثر المحاور حساسية. فعلى الرغم من وجود بنية تحتية عسكرية أمريكية سابقة في العراق، إلا أن تقلص الوجود العسكري، إلى جانب النفوذ الإيراني داخل الساحة العراقية، يقلل من فاعلية هذا المسار. أما تركيا، باعتبارها عضوًا في حلف شمال الأطلسي، فتتبنى حسابات سياسية معقدة تجعل مشاركتها في مثل هذا السيناريو أمرًا غير مرجح.

رابعًا: المحور الجنوبي
يمثل المحور الجنوبي، المطل على الخليج العربي وخليج عمان ومضيق هرمز، المسار الأكثر ترجيحًا من الناحية العملياتية، نظرًا لانتشار القواعد العسكرية الأمريكية في دول مثل قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة.
غير أن هذا المحور ينطوي على مخاطر استراتيجية مرتفعة، حيث تمتلك إيران قدرات صاروخية وبحرية قادرة على تهديد البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج، بما في ذلك منشآت الطاقة، وشبكات الكهرباء، ومحطات تحلية المياه. كما أن أي تصعيد في هذا النطاق قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة عالميًا.

خلاصة تحليلية
تشير المعطيات الجيوستراتيجية إلى أن تنفيذ غزو بري شامل لإيران يواجه تحديات مركبة على كافة المحاور، تتراوح بين القيود الجغرافية، والتوازنات الدولية، وتعقيدات البيئة الإقليمية. ورغم أن المحور الجنوبي يبدو الأكثر قابلية للتنفيذ من الناحية العسكرية، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر تصعيد إقليمي واسع النطاق، قد يمتد تأثيره إلى النظام الدولي بأكمله. ومن ثم، فإن هذا السيناريو يظل منخفض الاحتمالية في ضوء كلفته الاستراتيجية العالية وتداعياته غير المحسوبة.