حرب إيران تفجر انقساما داخل الكونجرس الأمريكي.. صراع بلا استراتيجية يهدد تمرير مليارات التمويل
تشهد الساحة السياسية في الولايات المتحدة واحدة من أكثر لحظاتها انقساما منذ سنوات، مع تصاعد الخلافات داخل الكونجرس الأمريكي على خلفية الحرب القائمه مع إيران.
ففي وقت تتسارع فيه العمليات العسكرية في شن المزيد من الهجمات علي ايران تكشف جلسات الكونجرس التي انتشرت مقاطع منها على نطاق واسع عن أزمة سياسية عميقة، تتجاوز حدود الخلاف الحزبي التقليدي، لتصل إلى انقسامات حادة داخل الحزب الواحد حول أهداف الحرب، تكلفتها، وحتى مشروعيتها.
تصدع داخل الجمهوريين خلاف على معنى النصر:
برزت الانقسامات بشكل واضح داخل الحزب الجمهوري، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على التمويل فقط، بل امتد إلى تعريف النصر نفسه.
ففي حين ركز السيناتور ليندسي جراهام على ضرورة القضاء على البرنامج النووي الإيراني وقدراته الصاروخية وإنهاء دعم طهران للجماعات المسلحة، شددت السيناتور سينثيا لوميس على منع إيران نهائيًا من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، تبنى جناح أخر أهدافا أكثر تصعيدا، حيث دعا السيناتور تومي توبرفيل إلى تغيير النظام في إيران، بينما اعتبر السيناتور تيد كروز أن انهيار النظام الإيراني شرط أساسي لتحقيق النصر.
هذا التباين أظهر انقساما جوهريا داخل الحزب بين من يدعمون الاحتواء العسكري ومن يدفعون نحو تغيير النظام، ما يضعف وحدة الموقف الجمهوري في لحظة حاسمة.
شكوك متزايدة حول التمويل:
200 مليار دولار تحت المجهر
في موازاة ذلك، تتصاعد المعارضة داخل الكونجرس لخطط التمويل الضخمة التي تستعد إدارة دونالد ترامب لطرحها، والتي قد تصل إلى 200 مليار دولار.
ورغم تأكيد ترامب أن الهدف هو ضمان امتلاك الجيش الأمريكي كميات هائلة من الذخيرة والحفاظ على الجاهزية العسكرية، فإن هذه التبريرات لم تقنع عددا كبيرا من المشرعين، الذين يطالبون بخطة واضحة تحدد أهداف الحرب ومسارها ونهايتها.
ووفقًا لمصادر مطلعة حسبما أفادت شبكة السي ان ان الاخبارية، فإن قيادات الجمهوريين نفسها غير واثقة من قدرتها على حشد الأصوات الكافية لتمرير حزمة التمويل، حتى داخل الحزب، ما يعكس حجم الأزمة السياسية الحالية.
غياب الاستراتيجية جوهر الأزمة:
تتمحور الانتقادات الأساسية حول غياب رؤية واضحة من البيت الأبيض بشأن إدارة الحرب.
وحتى وقتنا هذا لم تقدم الإدارة جدولا زمنيا لإنهاء العمليات، كما لم تطلب تفويضا رسميا من الكونجرس، وهو ما يثير جدلا دستوريا متصاعدا حول شرعية الحرب.
وحسب شبكة الأخبار يرى منتقدون أن هذا الغموض الاستراتيجي يضع الولايات المتحدة أمام خطر الانخراط في صراع مفتوح بلا أهداف محددة أو نهاية واضحة.
تكلفة متصاعدة ومخاوف من مناورات:
على صعيد الأرقام كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن تكلفة العمليات العسكرية بلغت نحو 11 مليار دولار خلال الأسبوع الأول فقط، ما يعكس حجم النزيف المالي المتسارع.
ومن المتوقع أن يستخدم التمويل الجديد لتغطية نفقات الذخائر والعمليات العسكرية،
إلى جانب بنود أخرى قد لا ترتبط مباشرة بالحرب، في ما وصفه بعض المشرعين بأساليب تمويل غير مباشرة داخل وزارة الدفاع الأمريكية.
وفي هذا السياق، أقر وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن تقديرات التمويل قابلة للتغيير مؤكدًا أن العمليات العسكرية تتطلب موارد ضخمة، وهو ما زاد من حدة الجدل داخل الكونجرس.
ومن جهة أخري، عبر عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي عن شكوك عميقة لا تتعلق فقط بنتائج الحرب، بل بأساسها نفسه.
وأكدت السيناتور تامي داكوورث أنها لا تستطيع تعريف النصر دون فهم الهدف الحقيقي من الحرب، متسائلة عن مبررات الانخراط الأمريكي في هذا الصراع.
فيما اعتبر السيناتور كريس فان هولين أن غياب هدف نهائي واضح يعكس ارتباكًا استراتيجيا داخل الإدارة، بينما حذر النائب جيمي راسكين من أن تغير الأهداف من احتواء البرنامج النووي إلى تغيير النظام يقوض أي استراتيجية متماسكة.
أبعاد اقتصادية تتجاوز ساحة المعركة:
ولم تقتصر المخاوف على الجوانب العسكرية والسياسية، بل امتدت إلى التأثيرات الاقتصادية العالمية.
و ربطت السيناتور مازي هيرونو بين النصر واستعادة الاستقرار في أسواق الطاقة، مشيرة إلى أن استمرار تعطل مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط العالمية ويقوض أي حديث عن نجاح عسكري.
فيديوهات الجلسات تعكس صورة علنية لأزمة عميقة:
وساهم انتشار مقاطع فيديو من جلسات الكونجرس في نقل هذه الخلافات إلى العلن، حيث أظهرت نقاشات حادة وانقسامات غير مسبوقة بين النواب، ما عزز الانطباع بأن الولايات المتحدة تواجه أزمة سياسية داخلية موازية للأزمة العسكرية.
وبالتالي تكشف مجمل هذه التطورات أن واشنطن لا تخوض حربا خارجية فقط، بل تعيش صراعا داخليا حول تعريف أهدافها وحدود قوتها.
الجديد بالذكر أن غياب الاستراتيجية، وتضارب تعريفات النصر، وتصاعد الخلافات حول التمويل، اظهر إدارة الحرب على إيران أمام اختبار سياسي معقد.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل الدعم الأمريكي للحرب مرهونا بقدرة الإدارة على تقديم رؤية واضحة، وإعادة بناء توافق سياسي داخلي بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى.