بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قطاع «التأمين» يقع فى مرمى ارتفاع أسعار المحروقات والتوترات الجيوسياسية

محمد عبدالمولى و
محمد عبدالمولى و محمد خليفة

تواجه القطاعات الاقتصادية ضغوطاً متزايدة، خاصة فى ظل الارتفاعات المتتالية فى أسعار الوقود، والتوترات الجيوسياسية ويأتى قطاع التأمين ضمن أكثر القطاعات تأثراً بهذه التطورات.

ومن هنا تبرز تساؤلات حول قدرة شركات التأمين على إدارة المخاطر والحفاظ على توازنها المالى، فى ظل ضغوط اقتصادية عالمية وتوترات جيوسياسية تؤثر بدورها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، ويرى محمد عبدالمولى، العضو المنتدب لشركة سلامة للتأمين التكافلى، إن هناك تأثيراً غير مباشر من ارتفاع أسعار الوقود على قطاع التأمين المصرى وليس على الوثائق فى ذاتها، وذلك لأن ارتفاع الأسعار يؤدى إلى زيادة معدل التضخم، وهو ما ينعكس على القوة الشرائية لوثائق التأمين بكافة الانشطة سواء فى التأمين على الممتلكات أو تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال.

وتابع «عبدالمولى» أنه اذا ارتبطت زيادة الوقود بالدولار بسبب التوترات الإقليمية، إن هذا بالضرورة يؤدى إلى ارتفاع أسعار الخدمات ومنها التأمين التكميلى على السيارات والطبى بسبب استيراد قطع الغيار من الخارج والتى تتأثر بحركة النقل وسلاسل الامداد، لافتاً إلى أن الحرب أثرت فى رفع اسعار التأمين ضد المخاطر المرتبطة بالحروب وهناك مناطق تم ايقاف توفير تغطيات تأمينية لها، وتحديدا دول فى منطقة الخليج، كما أن التأثير يظهر فى المخاطر التى تتعرض لها السفن خلال مرورها فى المضايق التى تشهد حولها نزاعات ومنها مضيق هرمز وكذا باب المندب ومن ثم ترتفع أسعار التأمين البحرى سواء تأمين نقل البضائع أو تأمين أجسام السفن، منوهاً على أن سوق التأمين المصرى، يمتلك القدرة على استيعاب وامتصاص الصدمات، حيث نجحت فى عبور أزمات عديدة بداية من أحداث الشغب فى 25 يناير 2011، ثم أحداث «كوفيد» أو «كورونا»، مروراً بالأزمة الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية الحالية فى منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الايرانية، حيث حقق معدلات نمو مرتفعة لا تقل عن 20% سنوياً، وهى نسبة ضخمة مقارنة بالأحداث التى اثرت على أسواق عديدة.

أما عن طرق حفاظ الشركات على ربحيتها فى ظل ارتفاع التكاليف والتعويضات المحتملة، أشار «عبدالمولى»، إلى أن السر هنا يكمن فى السياسة الاكتتابية للشركات، والتى تتطرق إلى مؤشر التسعير العادل للخطر، ومن ثم الحد من أسباب وقوع الضرر وهو ما ينعكس على مؤشر التعويضات، كما أن ارتفاع التعويضات لا يأتى بسبب تحرك الاسعار أو المخاطر الجيوسياسية، بل بشكل عام تأتى من أمرين، الأول: عدم التسعير الجيد للمخاطر والثانى له علاقة بتكلفة الخدمة أو قيمة الاصل المؤمن عليه، ومؤشر التعويضات فى كل حال لا يجب ان يتم ربطه باسعار المحروقات ولكن بدراسة الخطر قبل التأمين عليه للوصول إلى سعر فنى عادل يضع فى اعتباره معدل تحقق الخطر ومن ثم كيفية مواجهته تأمينياً وبالتأكيد الالتزام بسداد التعويضات فور تحقق الخطر المنصوص عليه فى التغطية التأمينية.

أما عن ارتفاع الطاقة وتأثيره على المخاطر، فأن اسعار الطاقة تؤثر على تكاليف النقل ولا تؤثر فى قيمة الاصول نفسها، ولكن ما يؤثر على الاصول التى يتم إعادة تقييمها هو سعر الصرف، إلا أن سعر الصرف فى مصر يشهد استقراراً نسبياً.

وفى سياق آخر، استعرض محمد خليفة، المدير الاقليمى لمنطقة القناة مصر لتأمينات الحياة، أبرز تداعيات هذه التوترات الجيوسياسية على صناعة التأمين محلياً، قائلاً: «تتأثر صناعة التأمين بشكل مباشر وكبير بالتغيرات الجيوسياسية، وعندما ترتفع مستويات عدم الاستقرار السياسى أو العسكرى، ترتفع معها درجة المخاطر التى تغطيها شركات التأمين، سواء فى النقل البحرى أو الطاقة أو التجارة الدولية أو حتى الهجمات السيبرانية، لافتاً إلى أن النزاعات الجيوسياسية يمكن أن تؤدى إلى خسائر اقتصادية قد تصل إلى 14.5 تريليون دولار خلال خمس سنوات نتيجة تعطّل التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ما يؤدى إلى ارتفاع مطالبات التأمين المتعلقة بتعطل الأعمال، وتأخر الشحنات، وخسائر التجارة الدولية، كما قد تؤثر على شركات التأمين التى تقدم تغطيات مثل التأمين التجارى وتأمين الائتمان التجارى، بالإضافة إلى ارتفاع أقساط التأمين على المخاطر، فضلاً عن تشدد شركات إعادة التأمين، حيث تصبح أكثر حذراً خلال فترات التوتر، فتقوم بتقليل طاقتها الاستيعابية للمخاطر، ورفع أسعار إعادة التأمين، وفرض شروط واستثناءات إضافية على التغطيات، وهذا يؤدى بدوره إلى زيادة التكلفة على شركات التأمين المحلية والعملاء.

وتابع «خليفة»: فى ظل التوترات الحالية فى الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، بدأت شركات التأمين وإعادة التأمين فى رفع أقساط تأمين مخاطر الحرب على السفن، وتوسيع نطاق المناطق المصنفة كمناطق عالية الخطورة، وإضافة شروط واستثناءات جديدة فى وثائق التأمين، لافتاً إلى أنه من المتوقع زيادة الإقبال على التغطيات التأمينية، منها التأمين ضد المخاطر السياسية» تأميم الأصول، والعقوبات الاقتصادية، واضطرابات الدول»، وأيضاً التأمين البحرى وتأمين الشحن، والتأمين ضد الإرهاب، والتأمين السيبرانى، وبالتالى فإن شركات التأمين أصبحت مطالبة بتطوير نماذج تقييم المخاطر لديها بشكل مستمر لمواكبة البيئة الجيوسياسية المتغيرة.