اتجـــــاه
دفاع عربى.. خروج أمريكى
عندنا فى أرشيف الجامعة العربية، معاهدة معطلة، منذ الإجماع على اعتمادها، فى العام 1950.. وقبل الكلام عن تفاصيلها، وما دُعِى إلى تفعيلها، فى اجتماع طارئ، لمجلس الجامعة، حتى لو لمجرد «التهويش»، وقت التصعيد الإسرائيلى بإعادة احتلال غزة، رأيت من قبيل التدليل، أن أُذكِر بالاقتراح المصرى، إنشاء «قوة عربية مشتركة» لمواجهة التهديدات الإرهابية، و«حماية الأمن القومى العربى»، وهو الاقتراح الذى أقرته القمة العربية، وقت انعقادها فى مدينة»شرم الشيخ» المصرية- 29 مارس 2015- غير أن دول خليجية عطلتها، كما عطلت من قبل معاهدة «الدفاع العربى المشترك»، طلبت تأجيل المقترح بحجة مزيد من الدراسة، وتُلِح عليها اليوم، لمواجهة الهجمات الإيرانية.
انتهى مسار اقتراح «القوة العربية» - وقتها - إلى نفس مصير معاهدة»الدفاع المشترك»، إلى التجميد بغرض التعطيل، مع أن بروتوكول تشكيلها فى أهدافه، تضامن البنية العسكرية، لحماية أمن أى دولة عضو، فى جامعة الدول العربية، وفى مادته الثانية، توسيع المشاركة العسكرية، فى عمليات حفظ السلام والأمن فى الدول الأطراف، فى حال وقعت نزاعات مسلحة داخلية، كما جرى فى العراق وسوريا واليمن.. إلخ، أو القدرة على تثبيت اتفاقات وقف الاشتباك واتفاقات السلام، والأكثر أهمية، مساعدة أى دولة عربية، على استعادة وبناء قدراتها العسكرية والأمنية، وكانت تحتاج إليها مثلاّ، فلسطين وسوريا ولبنان، ومهام عديدة، لتأمين الإغاثة والمساعدات..وحياة المدنيين.
أنه الحال العربى، الذى يرفل فى فضاء الانقسامات والتَشتُت، نتيجة لمصالح ضيقة، أو التسليم لضغوط خارجية، وما انتهت إليه عند بعض الأنظمة، أن سارعت بالهرولة نحو»التطبيع» مع إسرائيل، وفضلوا استثمار أموال بلدانهم، فى والولايات المتحدة الأمريكية، على أن يكون لها نفعاّ، فى تنمية عربية شاملة، تعيد رسم الواقع الاقتصادى فى المنطقة العربية، التى «تمتلئ» بشرائح واسعة من الفقراء، ومع ذلك، تظل نواياهم وسياساتهم، سواء فى السر أو فى العلن، تعطيل المساعى نحو أى نوع من التضامن، أو حتى صياغة موقف عربى موحد، تجاه ما تواجهه بلدان عربية، من انتهاكات إسرائيلية يومية، كما الإبادة والتجويع فى قطاع غزة، وانتهاكات سيادة سوريا ولبنان..على الدوام.
إذن.. الأمل فى عمل عربى مشترك، أساسه وضع إسرائيل أمام معادلة عسكرية مكافئة، تجبرها على وقف انتهاكاتها المتكررة، وفى اللحظة، التصدى لمثل الهحمات الإيرانية، ضد أعضاء فى المجموعة العربية، وهى التى فاجأتنا- ولأول مرة- أن تطلب فى اجتماعها «الطارئ»- قبل شهور- على مستوى المندوبين، بتفعيل معاهدة «الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى»، بغرض حماية الشعب الفلسطينى، من الإبادة والتهجير والتطهير العرقى، ومنع تصفية القضية الفلسطينية، ومن ثم نحن أمام نداء صريح، لاستنفار عسكرى عربى، لا يتصدى لعدوان إسرائيل على دول عربية وحسب، وإنما حماية لأمن الدول الخليجية، وصد الهجمات الإيرانية على أراضيها.
فى المعاهدة التى تم توقيعها، يونية 1950، أن الاعتداء المسلح على دولة عربية، هو اعتداء على جميع الدول، وبالتالى عليها الدفاع بكل الوسائل الممكنة، بما فيها استخدام القوة المسلحة، وفى السياق، جرى تشكيل اللجنة العسكرية، بممثلى الجيوش العربية، لتنسيق الخطط الدفاعية والعسكرية، ومع هذا»الإمتياز» الدفاعى، لا تتعدى المعاهدة إطار التضامن النظرى، و«تجمدت» ومثلها اقتراح «القوة العربية»، بسبب الانقسامات والخلافات، حتى أنها «تغيبت» وقت العدوان الثلاثى على مصر 1956، وحرب يونية 1967، أو اجتياح جنوب لبنان 78/1982، واحتلال أمريكا للعراق 2003، وما يجرى حاليا فى فلسطين ولبنان، والحاجة المُلِحة لتفعيلها، تقتضى إجماع عربى، وموقف خليجى بإنهاء الوجود الأمريكى، حتى تستقر المنطقة.