بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سياسيون يكشفون للوفد أسباب تراجع "ترامب" لضرب منشات الطاقة الإيرانية ومد المهلة

دونالد ترامب
دونالد ترامب

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمد المهلة لوقف استهداف المنشآت الإيرانية موجة من التحليلات والجدل السياسي، إذ اعتبره مراقبون مؤشراً على تراجع ترامب أمام التعقيدات العسكرية والدبلوماسية والإقليمية. 

 

ويأتي هذا التراجع في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، مع صمود إيراني فاق التوقعات الأمريكية وأربك خطط الإدارة السابقة.


ويجمع السياسيون والمحللون على أن تمديد المهلة لم يكن خطوة مفاجئة، بل جاءت بعد حسابات دقيقة تهدف إلى تجنب ردة فعل إيرانية قد تستهدف دول المنطقة بأكملها، وكذلك للحفاظ على استقرار الأسواق العالمية للطاقة والأسواق المالية، التي شهدت اضطرابات حادة خلال الأيام الماضية. 

 

وفي هذا التقرير، نستعرض آراء عدد من الخبراء السياسيين حول خلفيات هذا القرار، وما تعنيه المهلة الحالية واحتمال وجود مهلات إضافية قبل الوصول إلى أي اتفاق بين الطرفين.

<span style=
المفكر السياسي الدكتور جمال أسعد 

بدوره، أوضح المفكر السياسي الدكتور جمال أسعد أن حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية الأزمة مع إيران كانت مبنية على تقديرات غير دقيقة، وهو ما تبين جليًا من خلال سير الأحداث الميدانية.

وأكد أسعد، أن الضربة الأولى التي استهدفت الرئيس الإيراني السابق، أسفرت عن نتائج غير متوقعة، ما أبرز تباينًا واضحًا بين التوقعات والمستجدات على أرض المعركة.

 

وأضاف أسعد أن هناك حالة من التحجيم العسكري الإيراني أدت إلى عدم دقة التوقعات الأمريكية لقدرات إيران، ما أسهم في تزايد التناقضات والتخبط في إدارة الرئيس ترامب للأزمة، مشيرًا إلى أن محاولات التفاوض كانت غير فعّالة ومتسقة، ما يعكس عدم وضوح الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران.

 

كما تحدث  المفكر السياسي، عن التراجع المتكرر لترامب حول ضرب محطات الطاقة بايران، مؤكّدًا أنها تعبّر عن رغبته في إنهاء النزاع مع الحفاظ على ماء الوجه، خاصة في ظل الوساطات والجهود التي بُذلت في تلك الفترة، وستبذل حتى مهلة يوم 6 أبريل، موضحًا أن الرأي العام العالمي سيشكل عاملًا مؤثرًا في المرحلة المقبلة وسيكون له كلمه في انهاء الصراع بالمنطقة.

 

وأكد أسعد أن الحروب التقليدية وحروب التكنولوجيا لا تحمل "منتصرًا كاملًا"، وأن هناك أطرافًا تسعى لاستمرار التواجد العسكري في المنطقة بغض النظر عن نتائج الصراع.
 

وفيما يتعلق بالاتفاقات المرتقبة، أشار أسعد إلى أن أي تفاهم بين الأطراف المعنية لن يعني نهاية الصراع في الشرق الأوسط، بل سيكون بمثابة مرحلة تفاوضية تفرض على إيران تقديم بعض التنازلات في مواجهة القوة العسكرية والاستراتيجية الأمريكية، موضحًا أن دول الخليج لن تشارك بشكل مباشر في المواجهة العسكرية.

 

واختتم د. جمال أسعد حديثه محذرًا من أن المرحلة المقبلة ستكون حساسة للغاية، مؤكدًا أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا من خلال قوة عربية تحمي مصالحها ومصالح شعوبها، ودعم دولي فعال لتخفيف حدة التوترات، وأن وقف الحرب لا يعني نهاية الصراع بالمنطقة، بل بداية مرحلة تفاوضية معقدة تتطلب دقة وحذرًا بالغين من الدول العربية كافة.

 

 إكرام بدر الدين:  إيران لم تتراجع عن سياساتها الدفاعية والهجومية

<span style=
إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية

من جانبه، قال إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد المهلة التي تمنع القوات الأمريكية من استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية حتى السادس من أبريل يعكس حرص الإدارة الأمريكية على التوازنات الدقيقة في المنطقة، وحماية الأسواق العالمية للطاقة وبورصات الأوراق المالية من أي تقلبات قد تهدد الاقتصاد العالمي وتكبد ميزانية الاتحاد الفيدرالي خسائر بمليارات الدولارات.

 

وأوضح بدر الدين في تصريحات خاصة للوفد، أن تصريحات ترامب السابقة بشأن إيران، والتي تضمنت مزاعم بأن إيران طلبت التفاوض أو أن قوتها العسكرية قد دُمّرت بالكامل، كانت متناقضة في كثير من الأحيان، مؤكداً أن الهدف منها كان محاولة التمويه وإظهار موقف القوة والتفوق أمام الرأي العام العالمي، في حين أن الإدارة الأمريكية كانت مدركة لمخاطر أي رد إيراني محتمل على منشآت الطاقة في إسرائيل والدول العربية الخليجية، بالإضافة إلى القواعد الأمريكية في المنطقة.

 

وأضاف بدر الدين أن تمديد المهلة يأتي أيضاً كإجراء لتفادي أي توترات مباشرة في المنطقة، خاصة بعد الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على أهداف إسرائيلية، والتي أثبتت أن إيران لم تتراجع عن سياساتها الدفاعية والهجومية، وأن الرد الأمريكي المباشر قد يفتح المجال لتصعيد واسع وخسائر كبيرة.

 

هل تنتهي المواجهات قريبا؟


وعن الفترة المقبلة، توقع بدر الدين أن تمتد فترة المواجهة خلال الأسابيع القادمة، حيث يسعى كل طرف لتحقيق إنجاز يمكن اعتباره نصراً سياسياً أو عسكرياً، وفي الوقت نفسه يتجنب كل طرف الظهور بمظهر المهزوم، مما سيؤدي إلى إطالة نسبية للأزمة، ويجعل أي قرار أمريكي بشأن استهداف إيران مرتبطاً بموازين الرد الإيراني وردود الفعل الاقتصادية العالمية.

 

وأكد بدر الدين أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة للتحركات الأمريكية والإيرانية على الساحة السياسية والميدانية، مع استمرار تقويم المخاطر الاقتصادية والاستراتيجية، وهو ما يجعل إدارة ترامب مضطرة إلى مرونة في مواعيدها وقراراتها، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب أو خسائر فادحة.

 

مختار غباشي: تنفيذ أي عملية عسكرية بعد انتهاء المهلة سيكون صعبًا للغاية 

<span style=
الدكتور مختار غباشي

أكد الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمد المهلة لوقف ضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية كان متوقعًا، مشيرًا إلى أن تنفيذ أي عملية عسكرية بعد انتهاء المهلة سيكون صعبًا للغاية بسبب التقدير الأمريكي لرد إيران المحتمل، الذي قد يستهدف كل دول المنطقة ويعقّد أي تحرك عسكري مباشر.

وأضاف غباشي، أن صمود إيران حتى الآن كان مفاجئًا للجميع، بما في ذلك ترامب نفسه، وأن طهران مستعدة للصمود لفترة أطول، مشيرًا إلى أن المهلة الحالية تأتي في ظل شروط متبادلة قد تعتبر تعجيزية للطرف الأمريكي، مما يجعل أي اتفاق نهائي مرهونًا بتوافق الطرفين على المطالب والشروط.

وأوضح أن مد المهلة الحالية يعكس رغبة واشنطن في إعادة تقييم الموقف والمفاوضات، ومن المرجح أن يتم الإعلان عن مهلات إضافية حتى يتفق الطرفان على شروطهما ومطالبهما، خصوصًا في ظل الشروط الإيرانية التي قد تعتبر تعجيزية للطرف الأمريكي.


وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة ومعقدة، حيث يمثل الصراع الحالي امتدادًا لصراع أكبر وأخطر على مستوى دولي وإقليمي، وقد ينتهي بتقوية إيران لتصبح عقدة استراتيجية مهمة في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي، إذا ما نجحت في الصمود والمناورة الدبلوماسية.