إيران هل تواجه أمريكا وإسرائيل فقط ؟
أولًا من يعتقد أن الشعب الإسرائيلي غير موافق على الحرب ضد إيران، فهو واهم الشارع الإسرائيلي اليوم، بعد عامين ونصف العام من أحداث السابع من أكتوبر، وبعد نجاح حكومة نتنياهو، للأسف، وهو واقع مرير، في تصدّر المشهد في الشرق الأوسط، والتوجّه نحو فرض واقع جديد يعزّز مكانة إسرائيل ودورها الإقليمي والدولي، أصبح للأسف أكثر استعدادًا للقبول للتضحية، بل وأكثر قدرة على تحمّل التبعات، بما في ذلك الصواريخ.
فهناك خيبة أمل كبيرة منيت بها إيران بعد فشلها في تحويل الحرب إلى صراع إقليمي، أو دولي واسع، إذ تبين أن إيران من احترقت لوحدها، في المقابل يراقب المجتمع الدولي عن كثب نتائج هذه الحرب بينما أدركت الدول العربية خطورة الدور الإيراني بعدما تعرضت لهجمات رغم عدم انخراطها المباشر في النزاع، ولا تزال تتلقى الضربات من دون رد موازٍ، كما أن مواقف دول مثل تركيا وأذربيجان وقبرص إلى جانب تشابك المصالح الاقتصادية الأوروبية الآسيوية أسهمت في قلب موازين المشهد ضد إيران، لذلك لا تنخدعوا بما يروجه بعض الإعلام أو التحليلات السطحية، فالحقيقة أن إيران هي من دفعت الثمن وحدها.
وبحسب قراءة واقعية لمجريات الحرب والموقف الدولي، لا تبدو إسرائيل والولايات المتحدة وحدهما في مواجهة إيران، بل إن مصالح العديد من الدول تتقاطع اليوم مع هذا المحور بشكل مباشر، أو غير مباشر، فالـ"عملاق الإيراني"، كما كان يُنظر إليه سابقًا، لم يعد يتمتع بنفس الصورة أو القدرة، خصوصًا بعد سلسلة التطورات الإقليمية التي أضعفت نفوذه في أكثر من ساحة.
الدول الأوروبية وكذلك عدد من الدول العربية المتضررة من السياسات الإيرانية، لن تكون مستعدة للتضحية بمصالحها من أجل إيران، فهناك دول عانت بشكل مباشر من تدخلاتها، سواء عبر أذرعها في لبنان، أو من خلال أدوارها في اليمن وسوريا والعراق، حيث ساهمت هذه التدخلات في زعزعة الاستقرار وانهيار بنى داخلية، كما أن دول الخليج، التي تعرضت لهجمات إيرانية رغم عدم انخراطها المباشر في الحرب، باتت تنظر إلى إيران كعامل تهديد مباشر لأمنها القومي.
في هذا السياق، يطرح البعض فكرة "حق إيران" في استهداف قواعد أمريكية في الخليج، إلا أن هذا الطرح يتجاهل مبدأً أساسيًا في القانون الدولي، وهو سيادة الدول، فوجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضي دول الخليج يتم بموافقة هذه الدول، التي تملك الحق الكامل في بناء تحالفاتها الأمنية بما يخدم مصالحها، من دون أن يشكل ذلك مبررًا لاستهدافها.
في المقابل، يُطرح تساؤل مشروع: إذا كانت إيران تعتبر لنفسها الحق في إنشاء أذرع عسكرية خارج حدودها والتدخل في شؤون دول أخرى، فلماذا يُرفض على الدول ذات السيادة إقامة تحالفات دفاعية لحماية أمنها؟
من زاوية أوسع، فإن مصالح الدول - سواء في أوروبا، أو العالم العربي، أو حتى في تركيا وآسيا - ترتبط بشكل وثيق بموازين القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية.. دول كالصين والهند، رغم علاقاتهما المختلفة، تأخذ بعين الاعتبار شبكة المصالح العالمية، خصوصًا ارتباطها بالاقتصاد الأمريكي والأسواق الدولية.
كما أن تهديد إيران للممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، واستهدافها لمصالح اقتصادية وتجارية، جعل العديد من الدول ترى في سلوكها تهديدًا مباشرًا للاستقرار العالمي
وعليه، يمكن القول إن هناك اصطفافًا غير معلن، أو دعمًا ضمنيًا من أطراف دولية عدة ضد إيران، حتى وإن لم يظهر ذلك بشكل رسمي أو مباشر، فالحروب الحديثة لا تُدار فقط عبر الجبهات العسكرية، بل أيضًا من خلال التحالفات الصامتة وتقاطعات المصالح، وبالتالي حتى المشاركة العسكرية ربما تكون سرية.