هل تحسم حرب إيران خلال ساعات؟.. خبراء يكشفون لـ"الوفد" كواليس أخطر لحظات المواجهة
في تطور لافت يعكس تسارع وتيرة الأحداث، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يعلن وقف إطلاق النار مع إيران بحلول السبت المقبل، حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة "اللحظات الأخيرة" من الحرب، وما إذا كانت تمهد لتهدئة مؤقتة أم تعكس إعادة تموضع تكتيكي قبل تصعيد أكبر.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التحليلات حول سيناريوهات الحسم، في ظل تسريبات استخباراتية وتحركات ميدانية تشير إلى تحول نوعي في مسار المواجهة، حيث تتراوح التقديرات بين ضغوط قصوى لفرض تسوية، أو اللجوء إلى خيارات عسكرية أكثر حدة لحسم الصراع.

اللواء سمير فرج: حرب إيران قد تمتد شهرًا وسيناريو «الظلام الشامل» الأقرب
وفي هذا السياق، أكد اللواء سمير فرج أن الساعات المقبلة في مسار الحرب ضد إيران تحمل عدة سيناريوهات حاسمة، مشيرًا إلى أن السيناريو الأول يتمثل في استهداف محطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وهو ما قد يؤدي إلى إدخال إيران في حالة «ظلام تام» وشلل شبه كامل في مختلف القطاعات.
وأضاف أن السيناريو الثاني يتعلق بمحاولة السيطرة على مضيق هرمز، إلا أنه استبعد هذا الخيار في الوقت الراهن نظرًا للتكلفة العسكرية والاقتصادية الباهظة التي قد تتحملها الولايات المتحدة حال الإقدام على هذه الخطوة.
وأوضح فرج أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي، متوقعًا أن تلجأ إلى توسيع نطاق ردها عبر ضربات في محيط الإقليم، بهدف الضغط على واشنطن وتهديد مصالحها، بما يدفع نحو إنهاء العمليات العسكرية أو تقليصها.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى الخروج من هذه الحرب بصورة «مشرفة» أمام الرأي العام العالمي، بما يحقق له مكاسب سياسية دون الانزلاق في صراع طويل الأمد.
وفي المقابل، لفت إلى أن إسرائيل لا تبدو متحمسة لإنهاء الحرب سريعًا، إذ تسعى إلى إضعاف إيران بشكل كبير والقضاء على أذرعها في المنطقة، وهو ما يعقد من فرص التهدئة السريعة.
واختتم اللواء سمير فرج تصريحاته بالتأكيد أن الحرب قد تستمر لأسابيع إضافية، مرجحًا ألا تتجاوز شهرًا آخر، في ظل رغبة الإدارة الأمريكية في إنهاء المواجهة دون خسائر استراتيجية كبيرة، خاصة مع تراجع القدرات العسكرية الإيرانية تدريجيًا، وهو ما قد يدفع الطرفين في النهاية إلى تسوية تضمن لكل منهما «حفظ ماء الوجه».
الخرباوي: واشنطن تلوّح بـ"الضربة القاضية" في إيران.. وإنزال المارينز في خرج قد يتحول إلى فيتنام جديدة

وفي قراءة موازية، قال ثروت الخرباوي، المستشار القانوني لحزب الوفد وعضو مجلس الشيوخ، إن الصراع الأمريكي-الإيراني دخل طورًا بالغ الخطورة، بعد تسريبات استخباراتية كشفت عن تحول جذري في عقيدة البنتاغون، من الرهان على الضربات الجوية إلى إعداد سيناريوهات "الضربة القاضية" التي تشمل تدخلًا بريًا مباشرًا.
وأوضح الخرباوي أن فشل الضربات الجوية في تحقيق حسم سريع دفع واشنطن إلى دراسة خيارات أكثر تصعيدًا، من بينها إنزال قوات من المارينز في جزيرة "خرج" الإيرانية، التي تمثل الهدف الاستراتيجي الأبرز نظرًا لكونها بوابة نحو السيطرة على ما يقرب من 90% من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يكشف عن توجه أمريكي لخنق الاقتصاد الإيراني وفرض معادلة تفاوضية جديدة بالقوة.
وأشار إلى أن هذا السيناريو يحمل في طياته مخاطر عسكرية جسيمة، حيث إن أي تحرك بحري تجاه الجزيرة يواجه تهديدًا مباشرًا بسبب نشر إيران آلاف الألغام الذكية في محيطها، بما يجعل اقتراب القطع البحرية الكبيرة أقرب إلى "مهمة انتحارية"، فضلًا عن تحصين الجزيرة بشبكة أنفاق تحت الأرض ومنظومات دفاع جوي محمولة، وهو ما قد يحول أي إنزال بري إلى مواجهة مفتوحة قد ترقى إلى نموذج "فيتنام جديدة" في مياه الخليج.
وأضاف الخرباوي أن مؤشرات الاستنزاف بدأت تظهر بوضوح على القدرات الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بمخزون صواريخ الدفاع الجوي، حيث تدرس وزارة الدفاع إعادة توجيه صواريخ تابعة للناتو كانت مخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس حجم الضغط العملياتي واتساع رقعة الاشتباك.
وأكد أن هذه التطورات تكشف عن محدودية القوة الأمريكية رغم تفوقها، وأن تعدد الجبهات يفرض على واشنطن إعادة توزيع مواردها بشكل يعكس "ورطة استراتيجية" متصاعدة، خاصة في ظل السعي لتحقيق "نصر عسكري" يعوض الخسائر التقنية التي شهدتها بداية المواجهة، وعلى رأسها سقوط طائرات متطورة.
وتابع أن المهلة التي طرحتها واشنطن بشأن فتح مضيق هرمز تعكس النهج التقليدي لسياسة "الضغط الأقصى" التي يتبناها ترامب، عبر وضع الخصم أمام خيارين، إما التراجع دون ضمانات، أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو ما يتجلى في تسريبات الاستعداد لسيناريو إنزال بري في جزيرة خرج.
واختتم الخرباوي تصريحه بالتأكيد على أن ما يجري يمثل اقترابًا حقيقيًا من "حافة الهاوية"، محذرًا من أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل صراعًا إقليميًا واسعًا، تتجاوز تداعياته حدود الخليج لتمس أمن الطاقة العالمي واستقرار النظام الدولي بأكمله.