الخرباوي: إنزال المارينز في جزيرة خرج الإيرانية مقامرة أمريكية قد تُشعل الخليج
قال ثروت الخرباوي، المستشار القانوني لحزب الوفد وعضو مجلس الشيوخ، إن الصراع الأمريكي-الإيراني دخل طورًا بالغ الخطورة، بعد تسريبات استخباراتية كشفت عن تحول جذري في عقيدة البنتاغون، من الرهان على الضربات الجوية إلى إعداد سيناريوهات "الضربة القاضية" التي تشمل تدخلًا بريًا مباشرًا.
وأوضح الخرباوي أن فشل الضربات الجوية في تحقيق حسم سريع دفع واشنطن إلى دراسة خيارات أكثر تصعيدًا، من بينها إنزال قوات من المارينز في جزيرة "خرج" الإيرانية، التي تمثل الهدف الاستراتيجي الأبرز نظرًا لكونها بوابة نحو السيطرة على ما يقرب من 90% من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يكشف عن توجه أمريكي لخنق الاقتصاد الإيراني وفرض معادلة تفاوضية جديدة بالقوة.
وأشار إلى أن هذا السيناريو يحمل في طياته مخاطر عسكرية جسيمة، حيث إن أي تحرك بحري تجاه الجزيرة يواجه تهديدًا مباشرًا بسبب نشر إيران آلاف الألغام الذكية في محيطها، بما يجعل اقتراب القطع البحرية الكبيرة أقرب إلى "مهمة انتحارية"، فضلًا عن تحصين الجزيرة بشبكة أنفاق تحت الأرض ومنظومات دفاع جوي محمولة، وهو ما قد يحول أي إنزال بري إلى مواجهة مفتوحة قد ترقى إلى نموذج "فيتنام جديدة" في مياه الخليج.
مؤشرات الاستنزاف بدأت تظهر بوضوح على القدرات الأمريكية
وأضاف الخرباوي أن مؤشرات الاستنزاف بدأت تظهر بوضوح على القدرات الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بمخزون صواريخ الدفاع الجوي، حيث تدرس وزارة الدفاع إعادة توجيه صواريخ تابعة للناتو كانت مخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس حجم الضغط العملياتي واتساع رقعة الاشتباك.
وأكد أن هذه التطورات تكشف عن محدودية القوة الأمريكية رغم تفوقها، وأن تعدد الجبهات يفرض على واشنطن إعادة توزيع مواردها بشكل يعكس "ورطة استراتيجية" متصاعدة، خاصة في ظل السعي لتحقيق "نصر عسكري" يعوض الخسائر التقنية التي شهدتها بداية المواجهة، وعلى رأسها سقوط طائرات متطورة.
وتابع أن المهلة التي طرحتها واشنطن بشأن فتح مضيق هرمز تعكس النهج التقليدي لسياسة "الضغط الأقصى" التي يتبناها ترامب، عبر وضع الخصم أمام خيارين، إما التراجع دون ضمانات، أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو ما يتجلى في تسريبات الاستعداد لسيناريو إنزال بري في جزيرة خرج.
واختتم الخرباوي تصريحه بالتأكيد على أن ما يجري يمثل اقترابًا حقيقيًا من "حافة الهاوية"، محذرًا من أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل صراعًا إقليميًا واسعًا، تتجاوز تداعياته حدود الخليج لتمس أمن الطاقة العالمي واستقرار النظام الدولي بأكمله.