(خاص) أشكار زغلول السيد.. كفاح أم مصرية في مواجهة الألم والتكريم تتويجًا للمسيرة
في كل بيت حكاية صبر لا تُروى بالكلمات، بل تكتب بالدموع والسهر والتضحيات اليومية التي لا يراها أحد، فالأم ليست مجرد دور داخل الأسرة، بل هي مدرسة للصبر، وسند لا يميل حتى في أقسى اللحظات، هي التي تواجه الألم بابتسامة، وتحول التعب إلى أمل، والضغوط إلى قوة تُبقي البيت واقفًا مهما اشتدت الظروف.

في أجواء احتفالية مميزة، شهدت إحدى القاعات الكبرى تكريم عدد من الأمهات المثاليات، وبين المكرمات، برزت قصة الأم اشكار زغلول السيد أحمد من محافظة القليوبية، والتي خطفت الأنظار بحكاية كفاح طويلة امتدت لأكثر من عشرين عامًا.
تنتمي الأم إلى قرية كفر أبو زكري التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، حيث تزوجت وأقامت هناك لأكثر من ثلاثين عامًا، مع احتفاظها بارتباطها بالمنطقة رغم تنقلها أحيانًا بين القاهرة والجيزة بحكم الظروف.

وخلال حوارها مع "الوفد"، تحدثت الأم بفخر كبير عن أبنائها، مشيرة إلى أن نجلها أحمد يعمل حاليًا أستاذًا في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة بنها، بعد رحلة تفوق دراسي مستمرة، حيث حصل على المركز الأول خلال سنوات دراسته، ثم استكمل مسيرته العلمية حتى نال درجتي الماجستير والدكتوراه.
أما ابنتها أماني، فهي تمثل الجانب الأكثر تأثيرًا في قصة الكفاح، حيث تعرضت لحادث وهي في سن صغيرة عام 2004، أدى إلى إصابة بالغة في ساقها، لتبدأ بعدها رحلة علاج طويلة شملت عشرات العمليات الجراحية وتركيب أجهزة وشرائح طبية.
20 عامًا من الألم… وإرادة لا تنكسر
وأشارت الأم إلى أن ابنتها خضعت لعمليات متكررة على مدار نحو عشرين عامًا، ما بين تركيب أجهزة معدنية وتدخلات جراحية معقدة، مؤكدة أن الأسرة تحملت أعباءً نفسية ومادية كبيرة خلال تلك الفترة.

ورغم ذلك، لم تستسلم أماني، بل واصلت تعليمها بإصرار، حيث كانت تتلقى دروسها في المنزل خلال فترات العلاج، ثم التحقت بكلية الآداب قسم الإعلام، وتفوقت حتى حصلت على المركز الأول، قبل أن تستكمل دراستها العليا.
وأضافت أن ابنتها حصلت على درجة الماجستير من جامعة المنوفية، وتواصل حاليًا دراسة الدكتوراه في جامعة المنصورة، متمنية أن تُكلل رحلتها بالنجاح الكامل والشفاء التام.
تضحيات أم لا تعرف اليأس
كشفت الأم عن تفاصيل مؤثرة من رحلتها، حيث اضطرت للحصول على إجازة بدون راتب لعدة سنوات لرعاية ابنتها خلال فترات العلاج، مؤكدة أنها لم تتركها لحظة واحدة داخل المستشفيات.
كما أوضحت أن زوجها كان له دور كبير في دعم الأسرة، من خلال التنقل المستمر ومرافقة ابنتهما خلال مراحل العلاج والدراسة، في صورة تعكس تكاتف الأسرة في مواجهة الأزمة.
رسالة لكل أم
وفي ختام حديثها، وجهت الأم رسالة لكل الأمهات، شددت فيها على أهمية الصبر، قائلة: "إن الله مع الصابرين"، مؤكدة أن الابتلاءات أو ما فضلت وصفه بـ "الإختبارات الصعبة" قد تكون صعبة، لكنها تحمل في طياتها تعويضًا كبيرًا من الله.
وأضافت أن ما وصلت إليه ابنتها من نجاح علمي، رغم سنوات الألم، يمثل أعظم تكريم لها كأم، ويجسد قيمة الصبر والإصرار.
وتبقى هذه القصة نموذجًا حيًا للأم المصرية التي لا تعرف الاستسلام، حيث تحول الألم إلى دافع للنجاح، ليأتي التكريم تتويجًا لمسيرة طويلة من التضحية والعطاء.