بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ماذا تُعلمنا الأزمة الاقتصادية؟

لا خلاف بين خبراء المال والأعمال على تأثر مصر الواضح والمباشر بالحرب الدائرة فى إيران خاصة على المستوى الاقتصادى، وهو ما عبرت عنه جولى كوزاك المتحدثة باسم صندوق النقد الدولى قبل أيام بتأكيدها على ارتفاع تكلفة واردات الطاقة لمصر بأكثر من الضعف عما كانت عليه قبل الحرب.

ولا شك أن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، نفسه، أوضح فى أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية أن الحرب تفرض ضغوطًا كبيرة على المالية العامة للدولة، وهو ما دفع الحكومة إلى تحريك أسعار الوقود قبل أسبوعين، وطرح خطة تقشف مؤقتة لترشيد الطاقة تبدأ فى الثامن والعشرين من مارس الحالى.

ورغم الجوانب الموجعة للحرب وتداعياتها على الاقتصاد المصرى، إلا أن هناك جانبًا هامًا يبدو إيجابيًا، وهو دفع الحكومة والمجتمع نحو تغييرات إصلاحية تحت ضغط الحاجة. وهذا ما سبق ورأينا بعض جوانبه خلال أزمة الجائحة قبل بضعة سنوات. فنتذكر جميعًا أن الجائحة دفعت الناس إلى ترشيد الاستهلاك، والحد من كثير من أوجه الإنفاق الترفى، فضلًا عن التكيف مع أفكار العمل عن بعد باستخدام وسائل التكنولوجيا المتطورة، وهو ما أثر إيجابيًا على حجم استهلاك الوقود.

لقد كشفت الأزمة الحالية عن أن تنوع الاقتصاد المصرى قطاعيًا هو أفضل عناصر قوته، لذا فإنه قادر بذلك التنوع على الصمود بقوة أمام الاضطرابات الإقليمية وتقلبات الأسعار. غير أنه من المهم بأى حال أن تكون لدينا سيناريوهات سابقة للأزمات المتوقعة، وخطط سريعة وفعالة للتعامل معها، وهو ما يعنى استعادة وتعظيم فكر إدارة الأزمات وإنشاء كيانات حقيقية مختصة بذلك.

وفى تصورى، فإن هناك دروسًا عملية مهمة لما جرى من ارتفاع كبير ومفاجئ فى تكلفة الطاقة، أولها يتمثل فى ضرورة التحرك الفعال والسريع للاعتماد بقدر أكبر على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فأسعار النفط خارج نطاق سيطرتنا، لأننا لسنا دولة منتجة لديها فوائض. وعلينا أن نعترف أن الحكومة تباطأت كثيرًا فى تعظيم قدراتنا على إنتاج الطاقة البديلة.

كذلك، فإننا فى حاجة لتغليب أفكار الاجتماعات الافتراضية، والعمل عن بعد اعتمادًا على التقنيات الحديثة وشبكات الكنولوجيا، مع التوسع فى الترويج للنقل التشاركى كنظام غالب للعاملين فى المؤسسات والشركات الكبرى بهدف تقليل استهلاك الوقود.

تلزم الأزمة أيضًا صناع القرار بالإسراع بتحقيق أهداف التنمية المستدامة فيما يخص توطين التكنولوجيا، وهو ما يُقلل ما يحد من استهلاك الوقود فى التنقل إلى مراكز الخدمات النائية.

وكما كتبت فى الأسبوع الماضى، فإننا فى حاجة لتمييز القطاع الإنتاجى، وبخاصة مستلزمات الإنتاج عن غيره من القطاعات الاستثمارية، من خلال حوافز وإعفاءات ونظم تمويل أكثر تيسيرًا، نظرًا لكونه قطاعًا أكثر تشغيلًا للعمالة، ويغطى طلبًا محليًا على سلع بعينها بدلًا من الاضطرار إلى استيرادها من الخارج، كما أنه يوفر عملة صعبة بتصدير الفائض من الإنتاج.

نحن أيضًا فى حاجة لتأكيد حضور القطاع الخاص ليلعب دورًا رئيسيًا فى المجتمع يستعيد خلاله قدرته على التشغيل وممارسة المسئولية الاجتماعية بصورة أشمل وأعمق، بما يقلل من آثار التضخم على المواطنين.

وسلام على الأمة المصرية.