بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لازم أتكلم

سقط الرأس وبقى الجسد

يتساءل كثيرون عن أسباب تراجع ترامب عن ضرب منابع ومحطات الطاقة فى إيران، وجنوحه إلى هدنة أو اتفاق مع النظام الإيرانى، الذى ظن ترامب وصديقه نتنياهو أنه سيسقط فى أيام معدودة مع أول ضربة استخباراتية إسرائيلية أمريكية اغتالت المرشد على خامئنى وأكثر من 40 قياديًا يوم 28 فبراير الماضى.

ويتساءل كثيرون أيضًا عن السر فى بقاء إيران صامدة تقاوم بحرًا وجوًا، رغم اختراق نظامها أمنيًا واستخباراتيًا، بدقة متناهية وبشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام حول عجزها عن تطهير مؤسساتها من الخونة والعملاء والذين جعلوا سماءها ومدنها وشوارعها ومؤسساتها بل وحصونها وقلاعها العسكرية مستباحة للمقاتلات الإسرائيلية والأمريكية.

بداية أشير إلى أن هذه الحرب على طهران، ليست وليدة عدم التوصل إلى اتفاق فى المفاوضات والمناقشات التى أجريت قبل شهر وأكثر برعاية عُمان ومصر وتركيا، ولكنها استمرار لعدة أهداف وضعتها واشنطن وتل أبيب منذ منتصف تسعينيات القرن الماضى؛ لتقويض الثورة والتخلص من قادة نظام الملالى والحرس الثورى وتدمير كافة المنشآت النووية الإيرانية وبنيتها التحتية العسكرية.

إضافة إلى عدم تمكين الدولة الشيعية من الوقوف أمام تنفيذ الخطة الشيطانية الكبرى التى وضعتها الصهيو أمريكية العالمية للسيطرة على منابع النفط فى الشرق الأوسط وممراته البحرية الدولية وخاصة خليج هرمز، لإضعاف طهران اقتصاديًا وإنهاكها عسكريًا ونوويًا؛ ولضمان عدم وجود أي دولة نووية أخرى فى المنطقة غير إسرائيل.

وعودة إلى السؤال: لماذا يريد ترامب وقفًا لإطلاق النار رغم اعتراض تل أبيب؟ أستطيع القول إن هذا الأمر وإن كان يخضع لمزاجية ترامب المتقلبة وإحساس الرئيس الأمريكى بأن «نتنياهو» والمبعوث «ويتكوف» قد خدعاه فى تقدير الأمور، إلا أن السبب الحقيقى هو دخول الحرب أسبوعها الرابع دون سقوط النظام.

لقد صُدم ترامب بمتانة التركيبة المعقدة للحكم فى طهران ونظامها الدينى الذى ما زال قائمًا ومستمرًا رغم اصطياد معظم رءوسه الكبيرة، بدءًا من قمة النظام مرورًا بالأمن القومى والداخلى (الباسيدج) والاستخبارات وغيرها من المؤسسات السيادية.

فما زال النظام قويًا بل ويهدد باستمرار سقوط الصواريخ الفرط صوتية وحاملات الرءوس الحربية والانشطارية فوق رءوس الإسرائيليين، ولا تبدو فى الأفق مؤشرات متوقعة ووشيكة لتحرك الشعب ضد قادته وهو ما فوجئ به ترامب، وجعله يهدد بالتدخل بريًا إن لم يتم التوصل إلى اتفاق تستضيف وفوده حاليًا باكستان وبرعاية مصرية تركية.

ومن الأسباب ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة غلق إيران لخليج هرمز فى خطوة جريئة لم يتوقعها ترامب، وإن كانت نبهته لأهمية هذا المضيق.. فلماذا لا يسيطر هو الآخر ويتحكم به كما تفعل إيران؟!.

فرغم أن قرار الحرب يقف خلفه نتنياهو، إلا أن ترامب هو من أعطى الضوء الأخضر لتنفيذه، متجاهلًا تبعاته وتداعياته على الداخل الأمريكى المعارض للحرب بعد ارتفاع أسعار الوقود فى أمريكا لأكثر من 30%، إضافة إلى الضرر الكبير الذى لحق بالمصالح والقواعد الأمريكية فى الدول الخليجية التى ضربت إيران مصفاتها النفطية ومطاراتها بطريقة انتقامية عشوائية غير مسئولة مهما كانت مبرراتها الواهية.

لقد شعر ترامب بأنه من قام بإحضار العفريت وعليه ان يصرفه باتفاق دولى يضع فيه شروطه التى تخدم مصالح أمريكا أولًا ومصالحه الشخصية ثانيًا، كرئيس يحلم بجائزة نوبل، والظهرر أمام العالم بأنه منقذ الشرق الأوسط من الحروب الدموية.. وهو فى الحقيقة ينقذ نفسه وهيبة دولته بعد أن أثبتت إيران أن أمريكا لم تعد ذلك البعبع وأن إسرائيل ستأخذ فوق دماغها بعدما عرتها وخلعت ملابسها الصواريخ الإيرانية.

أعتقد أن البنود الخمسة عشر التى وضعها ترامب أمام النظام الإيرانى، هى فى حد ذاتها تمثل رعبًا قويًا يشعر به ترامب وصديقه «بيبى» من نظام لن يتخلى أبدًا عن برنامج نووى دفع ثمنه من دماء شعب تحت الحصار الظالم.

وللحديث بقية..

[email protected]