أعمدة الموت بالبدرشين.. "صاعقة" تبيد الدواب وتكتب عمرا جديدا لطفل بـ "أبوصير"
شهدت قرى "أبوصير" و"سقارة" بمركز البدرشين مأساة حقيقية كادت أن تتحول إلى جنازة جماعية، بعدما تحولت أعمدة الإنارة بفعل الأمطار إلى "مقصلة كهربائية" حصدت أرواح الدواب في شوارع القريتين.
بينما تدخلت العناية الإلهية في اللحظة الأخيرة لتنقذ طفلا صغيرا من موت محقق، بعدما تفحمت حيواناته أمام عينيه إثر تلامسها مع عمود إنارة "مكشوف" سرب شحناته القاتلة بسبب سوء الأحوال الجوية، مما فجر بركانا من الغضب بين الأهالي خوفا على حياة أبنائهم من "كمائن الكهرباء" المنصوبة في الطرقات.
معجزة "أبوصير".. الطفل نجا والحيوانات تفحمت في ثوان
بدأت فصول الواقعة الدرامية في قرية "أبوصير"، حينما كان طفل صغير يسير برفقة "حمار وخروف" لقضاء بعض الاحتياجات، ومع اشتداد سقوط الأمطار وتراكم المياه حول أعمدة الإنارة.
حدث ماس كهربائي عنيف بداخل أحد الأعمدة، وبمجرد اقتراب الدواب من محيط العمود، سقطت صريعة في الحال وتفحمت أجسادها نتيجة قوة الصعقة التي لم تصمد أمامها الحيوانات.
بينما كتبت الأقدار عمرا جديدا للطفل الذي فصلته مسافة ضئيلة جدا عن "دائرة الموت"، ليفلت من مصير محتوم وسط ذهول المارة الذين هرعوا لإنقاذه قبل أن تمس جسده الشحنات القاتلة.
"سقارة" تلحق بركب الفاجعة.. سقوط "حمار" بصعقة العمود المكشوف
ولم يكد أهالي البدرشين يستوعبون صدمة حادث "أبوصير"، حتى تلقت غرفة النجدة بلاغا مماثلا من قرية "سقارة" المجاورة، حيث تسبب ماس كهربائي من عمود إنارة آخر في نفوق "حمار" إثر ملامسته للعمود أثناء هطول الأمطار.
وكشفت المعاينة الأولية أن تهالك الأسلاك وعدم عزل الأعمدة بشكل كاف حولها إلى "أفخاخ موت" تتربص بالمواطنين بمجرد ملامسة المياه لهياكلها المعدنية، مما دفع الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة للتحرك الفوري وفرض كردون أمني حول الأعمدة المتضررة.
تحرك أمني وعزل لـ "أعمدة الموت" في شوارع البدرشين
انتقلت قوة أمنية مكبرة من مركز شرطة البدرشين رفقة فريق هندسي من مختصي شركة الكهرباء إلى مواقع الحوادث، حيث تم فصل التيار الكهربائي عن الأعمدة المسببة للماس للبدء في عمليات الإصلاح والعزل الشامل.
وأكدت التحقيقات أن تجمعات مياه الأمطار داخل قواعد الأعمدة هي السبب الرئيسي في تسريب الكهرباء، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وسط تشديدات من الجهات المعنية بضرورة مراجعة كافة أعمدة الإنارة في القرى لضمان عدم تكرار هذه الكوارث التي تهدد حياة البشر والدواب على حد سواء.