النفط تحت الضغط.. ترقب لنتائج مفاوضات وقف إطلاق النار
شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث فقدت نحو 6% من قيمتها، في ظل تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار قد يسهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية التي أثرت مؤخرًا على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
انخفاض حاد في الأسعار العالمية
هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6.21 دولار، بما يعادل 5.9%، لتسجل نحو 98.28 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 00:58 بتوقيت غرينتش.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بقيمة 4.67 دولار، أو بنسبة 5.1%، لتصل إلى 87.68 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا التراجع بعد ارتفاع ملحوظ سجله الخامان أمس الثلاثاء بنحو 5%، قبل أن تتبدد تلك المكاسب وسط تداولات متقلبة في الأسواق العالمية.
تفاؤل حذر بشأن التهدئة
يرتبط هذا الانخفاض بحالة من التفاؤل الحذر في الأسواق، مدفوعة بتقارير تشير إلى تحركات دبلوماسية لاحتواء الصراع. فقد تحدثت مصادر عن قيام الولايات المتحدة بإرسال مقترح يتضمن 15 نقطة إلى إيران، بهدف إنهاء الحرب الدائرة بين الطرفين.
هذا التطور عزز توقعات المستثمرين بإمكانية تهدئة الأوضاع، وهو ما انعكس في زيادة عمليات جني الأرباح، الأمر الذي ضغط على الأسعار.
آراء المحللين وتوجهات السوق
في هذا السياق، أوضح كبير المحللين في إحدى شركات الاستثمار اليابانية أن احتمالات وقف إطلاق النار، رغم كونها محدودة، دفعت المتعاملين إلى تقليص مراكزهم، ما أدى إلى تراجع الأسعار.
وأشار إلى أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر، نظرًا لعدم وضوح مدى نجاح المفاوضات، وهو ما يحد من موجة الهبوط ويمنع حدوث تراجعات أكبر في الوقت الحالي.
مخاوف مستمرة من تصعيد جديد
رغم التراجع الحالي، لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة، إذ يحذر محللون من أن الأسعار قد تعاود الارتفاع سريعًا في حال تجدد القتال أو توسع نطاق الهجمات، خاصة إذا طالت منشآت الطاقة في دول مجاورة أو أثرت بشكل مباشر على حركة الإمدادات.
تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة
على الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تحقق تقدمًا في جهودها الرامية لإنهاء النزاع، في حين أفادت تقارير بأن المقترح الأميركي يشمل بنودًا تتعلق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل آمن.
كما أبدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استعداد بلاده لاستضافة محادثات بين الجانبين، في محاولة لدفع جهود الوساطة قدمًا.
موقف إيران وتطورات الملاحة
في المقابل، نفت إيران دخولها في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ما يضيف حالة من الغموض حول مستقبل هذه الجهود.
وفي تطور لافت، أشارت مذكرة إلى أن طهران أبلغت جهات دولية بإمكانية السماح بمرور السفن غير المعادية عبر مضيق هرمز، بشرط التنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية، وهو ما قد يساهم جزئيًا في تهدئة المخاوف المتعلقة بحركة الشحن.
مستقبل الأسعار بين التهدئة والتصعيد
يبقى مسار أسعار النفط مرهونًا بتطورات المشهد السياسي في المنطقة، حيث تتأرجح الأسواق بين آمال التهدئة ومخاوف التصعيد. وفي ظل هذه المعطيات، من المتوقع استمرار حالة التذبذب خلال الفترة المقبلة، إلى حين اتضاح الرؤية بشأن مصير المفاوضات الجارية.