علماء يطورون جهازًا قد يغير حياة مرضى قصور القلب
كشفت دراسة حديثة عن جهاز طبي يُزرع في الجسم، يرسل نبضات كهربائية للقلب بهدف تحسين حالة مرضى قصور القلب من خلال تعديل آلية إنتاج الطاقة في خلايا القلب نحو مصادر أكثر كفاءة.

ويُذكر أن القلب السليم يعتمد بشكل رئيسي على حرق الدهون لإنتاج الطاقة الضرورية لضخ الدم الغني بالأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم. لكن عند الإصابة بقصور القلب، نتيجة مشاكل مثل النوبات القلبية، ارتفاع ضغط الدم، أو اضطرابات الصمامات، تتغير طريقة إنتاج الطاقة في الخلايا القلبية، حيث تتحول إلى الاعتماد على الغلوكوز كمصدر أساسي للطاقة.
هذا التغيير في مصدر الطاقة يعود إلى ميزة الغلوكوز في توليد الطاقة بكمية أقل من الأكسجين، وهي ميزة ضرورية في ظل انخفاض الأكسجين الذي غالبًا ما يعاني منه مرضى قصور القلب. ومع ذلك، فإن هذا التحول يؤدي إلى إنتاج طاقة أقل كفاءة، مما يضع ضغطًا إضافيًا على القلب ويؤدي تدريجيًا إلى تدهور حالته.
نتائج الدراسة
وفقًا للدراسة التي أجرتها جامعة أكسفورد بتمويل من مؤسسة القلب البريطانية، فإن جهاز "تنظيم ضربات القلب لإعادة التزامن القلبي" (CRT) يلعب دورًا محوريًا في استعادة قدرة القلب على استخدام الدهون كمصدر أساسي للطاقة.
وأظهرت النتائج التي نُشرت في مجلة *European Heart* أن تركيب الجهاز أدى إلى تغييرات إيجابية وملحوظة في وظائف القلب. فقد انخفض حجم البطين الأيسر (المسؤول عن ضخ الدم) بشكل كبير خلال ستة أشهر من استخدام الجهاز. كما تحسنت قدرة الضخ القلبي بنسبة تجاوزت الثلث.
ويرى الباحثون أن هذه التحسينات ترجع إلى تحفيز عملية حرق الدهون داخل خلايا القلب مع تقليل الاعتماد على الغلوكوز. ورغم تحقيق هذه النتائج الإيجابية، إلا أن الآليات الدقيقة لهذا التحول لم يتم فهمها بالكامل حتى الآن.
وصف نيل هيرينغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، هذه النتائج بأنها استثنائية. وأشار إلى أن المرضى المشاركين لم يظهروا أي تقدم يذكر مع العلاج الدوائي وحده قبل استخدام الجهاز. اللافت أن العودة لاستخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة حدثت خلال دقائق قليلة فقط من تشغيل جهاز CRT.
شملت الدراسة 14 مريضًا تم تقييمهم باستخدام تقنية الرنين المغناطيسي بعد تزويدهم بالغلوكوز أو الدهون بهدف تتبع مصدر الطاقة المستخدم داخل خلايا القلب. أثبتت النتائج أن تحويل المصدر الأساسي للطاقة من الغلوكوز إلى الدهون بدأ بعد دقائق معدودة من تنشيط الجهاز.
على المدى الطويل، لاحظ الباحثون تحسنًا ملموسًا في حالة المرضى؛ حيث بدأت أحجام البطين القلبي بالعودة تدريجيًا إلى المعدلات الطبيعية، بينما ازدادت كفاءة ضخ الدم الغني بالأكسجين، الأمر الذي أسهم في تقليل أعراض مثل ضيق التنفس وتحسين جودة الحياة.
في الوقت الحالي، يعمل الباحثون على توسيع نطاق الدراسة لتشمل نحو 100 مريض إضافي لفحص تأثير أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية على آلية إنتاج الطاقة لدى مرضى قصور القلب. وإذا ثبت وجود تأثير مشابه لتقنيات CRT، فقد يؤدي ذلك إلى إحداث نقلة نوعية في استخدام هذه التكنولوجيا على نطاق أوسع.
جدير بالذكر أن قصور القلب يرتبط بأعراض شائعة تشمل ضيق التنفس والإرهاق الشديد وتورم الكاحلين بسبب تراكم السوائل. وعلى الرغم من عدم توفر علاج نهائي لهذه الحالة حتى الآن، يمكن للأدوية والنشاط البدني المنتظم تقليل الأعراض وتمديد العمر وتحسين جودة الحياة للمرضى.