خبير عسكري: توحيد السياسات وإنشاء قوات مشتركة ضرورة لمواجهة التهديدات
في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة إقليميًا ودوليًا، شدد العميد سيد مخلوف، الخبير العسكري، على أن بناء منظومة فعالة لـ«الدفاع العربي المشترك» لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المتغيرات الراهنة، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بمجموعة من الركائز المتكاملة، في مقدمتها الاقتصاد القوي والتنسيق السياسي والعسكري بين الدول العربية.
رفع مستوى التصنيع الحربي
وأوضح مخلوف أن أي حديث عن دفاع مشترك يجب أن ينطلق من قاعدة اقتصادية صلبة، تمكّن الدول من تطوير قدراتها العسكرية بشكل مستدام، مشيرًا إلى أن رفع مستوى التصنيع الحربي العربي يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الاستقلالية الدفاعية وتقليل الاعتماد على الخارج.
وأضاف أن تحقيق الأمن الجماعي يتطلب أيضًا تطوير البنية الاقتصادية الداعمة للدفاع على المستويين المحلي والإقليمي، إلى جانب تفعيل اتفاقيات التعاون العسكري، وتكثيف التنسيق بين الدول العربية في مختلف الملفات، خاصة في ظل تشابك التهديدات.
وأكد الخبير العسكري أهمية توحيد السياسات الخارجية للدول العربية بما يخدم الأمن القومي المشترك، لافتًا إلى أن غياب التنسيق السياسي يضعف أي جهود لبناء منظومة دفاعية متماسكة، مهما توفرت الإمكانات العسكرية.
وفي هذا السياق، دعا مخلوف إلى العمل على إنشاء قوات عربية مشتركة قادرة على التحرك السريع والتعامل مع الأزمات الطارئة، بما يضمن وجود قوة ردع فعالة في مواجهة التهديدات المختلفة.
وأشار إلى أن دعم منظومة الدفاع المشترك لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يشمل أبعادًا متعددة، من بينها الدعم المادي واللوجستي، وتطوير نظم المعلومات والاتصالات، إلى جانب توظيف أدوات الضغط الاقتصادية مثل الطاقة والبترول لتعزيز الموقف العربي في مواجهة التحديات.
كما شدد على ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية في مجال الحروب الحديثة، خاصة ما يتعلق بالأسلحة المتطورة والطائرات بدون طيار، مؤكدًا أن امتلاك أدوات القوة التكنولوجية أصبح عنصرًا حاسمًا في موازين القوى.
ولفت مخلوف إلى أهمية تبني استراتيجيات واضحة للأمن القومي العربي، تتضمن العمل على تحرير القرار السياسي، وتقليل التأثيرات الخارجية، مع دراسة أدوار القوى الكبرى في دعم أو إضعاف الجيوش في المنطقة.
وأضاف أن استراتيجيات الردع، سواء التقليدية أو غير التقليدية، تمثل أحد أهم عناصر تحقيق التوازن، إلى جانب الاستفادة من التحالفات الدولية بما يخدم المصالح العربية، دون التفريط في الاستقلالية.
وأكد في ختام تصريحاته أن الاستثمار في العنصر البشري يظل ركيزة أساسية، من خلال إعداد وتدريب الكوادر العسكرية على أعلى مستوى، بالتوازي مع التوسع في استخدام البيانات والمعلومات الاستخباراتية، مشددًا على ضرورة حسم مفهوم الأمن العربي، وتحديد ما إذا كان دفاعيًا أم هجوميًا، بما ينعكس على طبيعة السياسات والاستراتيجيات المتبعة.
واختتم الخبير العسكري حديثه بالتأكيد على أن نجاح مشروع الدفاع العربي المشترك مرهون بمدى جدية الدول في الانتقال من مرحلة التنظير إلى التنفيذ، عبر رؤية موحدة وإرادة سياسية حقيقية قادرة على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.