بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل يبدأ عصر زين الدين زيدان؟ كواليس اقترابه من قيادة منتخب فرنسا ونهاية حقبة ديشامب

زيدان
زيدان

يقترب زين الدين زيدان من تولي مهمة تدريب منتخب فرنسا خلال المرحلة المقبلة، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في مسار “الديوك” بعد سنوات من الاستقرار تحت قيادة ديدييه ديشامب.

 التطورات الأخيرة التي كشفت عنها صحيفة “ليكيب” الفرنسية تشير بوضوح إلى أن هوية المدرب القادم لم تعد خافية داخل أروقة الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، خاصة بعد التصريحات غير المباشرة التي أدلى بها رئيس الاتحاد فيليب ديالو، والتي أكد خلالها أن القرار تم اتخاذه بالفعل، دون الإعلان عنه بشكل رسمي حتى الآن.


هذا الملف يُدار بحذر شديد من جانب المسؤولين في الكرة الفرنسية، حيث يسعى الاتحاد إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على استقرار المنتخب في الفترة الحالية، واحترام المسيرة الطويلة التي قدمها ديشامب، وفي الوقت نفسه التمهيد لمرحلة جديدة بقيادة زيدان. 

ويبدو أن هناك اتفاقًا غير معلن بين الأطراف المعنية، يهدف إلى ضمان انتقال هادئ في القيادة الفنية، دون أن ينعكس ذلك سلبًا على تركيز اللاعبين أو الأجواء داخل الفريق، خاصة أن المنتخب لا يزال مرتبطًا باستحقاقات مهمة على المستوى الدولي.


اسم زيدان يفرض نفسه بقوة كخيار أول لقيادة المنتخب الفرنسي، بالنظر إلى تاريخه الكبير سواء كلاعب أو مدرب. فالنجم السابق الذي قاد فرنسا للتتويج بكأس العالم 1998، يملك رصيدًا هائلًا من الخبرة والنجاحات، كما أثبت كفاءته التدريبية مع ريال مدريد، حيث نجح في تحقيق ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، وهو إنجاز استثنائي في كرة القدم الحديثة، عزز من مكانته بين كبار المدربين في العالم. 

إلى جانب ذلك، يتمتع زيدان بشخصية هادئة وقدرة كبيرة على التعامل مع النجوم، وهي عناصر أساسية في منتخب يضم مجموعة من أبرز اللاعبين على الساحة الدولية.


في المقابل، لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبه ديشامب في إعادة المنتخب الفرنسي إلى واجهة المنافسة العالمية، حيث قاد الفريق منذ عام 2012 وحقق معه إنجازات بارزة، أبرزها الفوز بكأس العالم 2018، والوصول إلى نهائي نسخة 2022، بالإضافة إلى التتويج بدوري الأمم الأوروبية. 

هذه النجاحات جعلت من فترته واحدة من أبرز الفترات في تاريخ الكرة الفرنسية، لكنها في الوقت ذاته وضعت سقف التوقعات مرتفعًا لأي مدرب قادم، بما في ذلك زيدان.


الحديث عن التغيير في الجهاز الفني لا يرتبط فقط بالنتائج، بل يمتد إلى الحاجة لتجديد الأفكار وإدخال أساليب تكتيكية مختلفة تتماشى مع تطور كرة القدم الحديثة. ومع امتلاك فرنسا لقاعدة كبيرة من اللاعبين الشباب إلى جانب عناصر الخبرة، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل في طريقة اللعب، بما يتناسب مع رؤية المدرب الجديد، خاصة إذا كان بحجم زيدان الذي يفضل الاعتماد على المرونة التكتيكية والقدرة على التكيف مع ظروف المباريات المختلفة.


ورغم حالة التفاؤل التي تحيط بإمكانية تولي زيدان المهمة، فإن التحديات التي تنتظره لن تكون سهلة، إذ تختلف تجربة تدريب المنتخبات بشكل كبير عن الأندية، سواء من حيث طبيعة العمل أو ضيق الوقت المتاح للتدريب، وهو ما يتطلب قدرة خاصة على توظيف إمكانيات اللاعبين في فترات قصيرة. 

كما أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية ستكون حاضرة بقوة، في ظل التوقعات العالية المرتبطة باسم زيدان، والطموحات الكبيرة للجماهير الفرنسية في الاستمرار على منصات التتويج.


في حال الإعلان الرسمي عن تولي زيدان قيادة المنتخب، فإن فرنسا ستكون على موعد مع مرحلة جديدة قد تحمل الكثير من التغييرات، سواء على مستوى الأداء أو النتائج. 

هذه الخطوة تمثل اختبارًا مهمًا لزيدان، الذي يسعى لإثبات قدرته على تحقيق النجاح في تجربة مختلفة تمامًا عن مسيرته مع الأندية، وفي الوقت ذاته تمنح المنتخب فرصة لإعادة صياغة هويته الكروية بما يتناسب مع التحديات المقبلة في الساحة الدولية.