بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الشعب الإيطالي يرفض "إصلاح القضاء" في استفتاء دستوري حاسم

بوابة الوفد الإلكترونية

في مشهد سياسي وُصف بأنه الأبرز في إيطاليا منذ سنوات، أظهرت النتائج الأولية للاستفتاء الدستوري التأكيدي الذي أُجري يومي 22 و23 مارس 2026، رفض الناخبين الإيطاليين لمشروع "إصلاح القضاء" الذي تتبناه حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
الجدير بالذكر أن هذا الاستفتاء جاء نتيجة فشل البرلمان في تمرير التعديلات الدستورية بأغلبية الثلثين في أكتوبر الماضي، مما استوجب اللجوء إلى الشعب وفقاً للمادة 138 من الدستور الإيطالي. وقد أظهرت النتائج النهائية، بعد فرز الغالبية العظمى من الأصوات، تصويت نحو 53.7% من المشاركين بـ "لا" على المقترحات الحكومية، مقابل 46.3% أيدوا الإصلاح، وسط مشاركة شعبية بلغت قرابة 60%.
أشارت تحليلات مراكز الأبحاث الإيطالية إلى أن هذا الاستفتاء لم يكن مجرد تصويت على نصوص قانونية تقنية، بل تحول إلى "استفتاء ثقة" في شخص رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وسياساتها، لا سيما في ملفات الهجرة والصراع بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
علماً بأن بنود "الإصلاح" -الذي عُرف إعلامياً بـ "إصلاح نورديو"- كانت تهدف إلى:
فصل المسارات المهنية: الفصل التام بين مسار القضاة ومسار المدعين العامين، لمنع تنقلهم بين الوظيفتين.
إعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء: تقسيم المجلس الحالي إلى هيئتين منفصلتين، مع استبدال نظام الانتخابات التقليدي بآلية "الاختيار بالقرعة" لبعض الأعضاء.
إنشاء محكمة تأديبية عليا: استحداث هيئة قضائية جديدة تتولى المحاكمات التأديبية للقضاة والمدعين.
من جانبها، سارعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى الإقرار بالهزيمة، مؤكدة في بيان مقتضب احترام الحكومة لإرادة الشعب الإيطالي. علماً بأن مراقبين سياسيين يرون أن هذه النتيجة ستلقي بظلال ثقيلة على مستقبل الائتلاف الحاكم، وقد تؤثر سلباً على طموحات الحكومة في المضي قدماً في تعديلات دستورية أخرى، بما في ذلك مشروع "رئاسة الوزراء المباشرة" (Premierato).
وفيما يخص ردود الفعل الشعبية، فقد اتسم الشارع بالانقسام الواضح؛ حيث رأى المؤيدون (معسكر الحكومة) أن الإصلاح كان ضرورة لتحديث النظام وضمان حيادية القضاء، بينما احتفل المعارضون (تحالف المعارضة والنقابات) بالنتيجة بوصفها "انتصاراً لاستقلالية القضاء" ومنعاً لتحويل النظام القضائي إلى أداة تابعة للقرار السياسي.

و يُعد هذا الاستفتاء هو الخامس في تاريخ الجمهورية الإيطالية، ويُنظر إلى نتيجته كمنعطف قد يغير خارطة التحالفات السياسية في البلاد قبل الانتخابات العامة القادمة المقررة في العام المقبل.