عاجل.. هبوط متواصل لأسعار الذهب رغم التوترات السياسية العالمية
واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء في الأسواق الآسيوية، مسجلة انخفاضًا للجلسة العاشرة على التوالي، في ظل حالة من التوتر وعدم اليقين على الساحة الجيوسياسية، إلى جانب تصاعد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية لفترة أطول.
انخفاض مستمر في الأسعار الفورية والعقود الآجلة
شهدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية تراجعًا ملحوظًا بنسبة 1.3% لتصل إلى نحو 4,351.28 دولارًا للأوقية، بينما سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي انخفاضًا أقل حدة بلغ 0.3% لتستقر عند 4,399.59 دولارًا.
ويعكس هذا التراجع حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، في ظل ترقبهم لتطورات المشهدين السياسي والاقتصادي عالميًا.
تضارب التصريحات يزيد حالة الغموض
جاء هذا الانخفاض بعد تصاعد حالة الجدل بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث نفت طهران رسميًا إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، وهو ما يتعارض مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى وجود حوار "مثمر" بين الطرفين.
وكان ترامب قد ألمح إلى أن هذه التفاهمات ساهمت في تأجيل تنفيذ ضربات عسكرية كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة داخل إيران، إلا أن نفي الجانب الإيراني، وعلى رأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أعاد حالة القلق وعدم اليقين إلى الأسواق العالمية.
تهدئة مؤقتة لا تكفي لدعم الذهب
ورغم أن قرار تأجيل الضربات الأمريكية ساهم في تهدئة نسبية للأسواق وأدى إلى تراجع أسعار النفط، فإن هذه العوامل لم تنجح في دعم الذهب كما هو معتاد في أوقات الأزمات.
ويُعرف الذهب تاريخيًا بأنه ملاذ آمن في فترات التوتر، إلا أن تأثير العوامل الاقتصادية الحالية يبدو أقوى من المحفزات الجيوسياسية، ما حدّ من قدرته على التعافي.
الفائدة المرتفعة تضغط على المعدن الأصفر
تأتي الضغوط الرئيسية على الذهب من التوقعات المتزايدة باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، في ظل مخاوف من بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، خاصة بعد الارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة.
وتدفع هذه التوقعات المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي تدر عائدًا مثل السندات، على حساب الذهب الذي لا يوفر عائدًا مباشرًا، مما يقلل من جاذبيته في بيئة نقدية متشددة.
خسائر تمتد إلى الفضة والبلاتين
لم تقتصر موجة التراجع على الذهب فقط، بل امتدت لتشمل باقي المعادن النفيسة، حيث انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1.5% لتسجل نحو 68.08 دولارًا للأوقية.
كما تراجع البلاتين بنسبة 0.3% ليصل إلى 1,879.40 دولارًا للأوقية، في ظل نفس الضغوط الاقتصادية التي تؤثر على سوق المعادن بشكل عام.
نظرة مستقبلية حذرة
في ظل استمرار حالة الضبابية الجيوسياسية وتوقعات التشديد النقدي، تبدو تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بمدى وضوح الرؤية بشأن مسار الفائدة الأمريكية، إلى جانب أي تطورات جديدة في العلاقات الدولية.
ويبقى المعدن الأصفر تحت ضغط مزدوج بين العوامل الاقتصادية والسياسية، ما يرجح استمرار التقلبات في المدى القريب.