نِيلُنا الطاهرُ لا يُدنسه حِبرُ الأنجاس: بيانُ الثأرِ لكرامةِ نساءِ مصر
في عوالم الصحافة والكتابة، تظل الكلمة أمانة لا يحملها إلا الشرفاء، لكن حين تتحول الأقلام إلى "خناجر" مسمومة تُطعن بها أعراض الشعوب وتُستهدف بها كرامة الأوطان، فإننا نكون أمام حالة من "الإفلاس الأخلاقي" والسفه الفكري الذي يوجب الردع. إن ما نفثه المدعو "فؤاد الهاشم" من سموم وتطاولات وضيعة بحق مصر ونسائها، ليس إلا صرخة عجز أمام شموخ وطن لا تطاله قامات الصغار، ومحاولة يائسة للنيل من قلعة العروبة التي علّمت الدنيا فنون السيادة قبل أن يعرف هؤلاء أبجديات القراءة والكتابة.
إن الحديث عن نساء مصر بعبارات التعميم الفجة والإساءات المبتذلة هو طعنة في مروءة من خطها قبل أن يكون مساساً بكرامة "بنات النيل"؛ فهنَّ الصابرات، المكافحات، ورمز العفة والشرف الذي لا يحتاج لشهادة من غارق في وحل الحقد. المرأة المصرية التي كانت وما زالت أيقونة للنضال والبناء، أرقى وأسمى من أن تلتفت لمثل هذا الهراء الهابط، فالتاريخ يشهد أن من يحاول قذف المحصنات بالباطل إنما يعبر عن خواء روحه وانحطاط معاييره. ومصر التي يتحدث عنها هذا المتطاول بمنطق "الجوع" هو منطق "حديثي النعمة" الذين يظنون أن كرامة الشعوب تُشترى بالدنانير، متناسياً أن مصر التي ينهش في لحمها اليوم هي التي كانت وما زالت "تكية" العرب وملاذهم وقت الشدائد.
إن منطق "الشماتة" في الأزمات وتصيد التفاصيل لتشويه صورة شعبٍ بأكمله، هو سلوك المرجفين الذين لا يقتاتون إلا على إثارة الفتن وهدم جسور الأخوة. ستبقى مصر شامخة بفقرائها قبل أغنيائها، وبعزة نسائها قبل رجالها، وسيبقى نيلها شاهداً على رحيل الطغاة والمتطاولين وبقاء الأرض لأهلها المخلصين. أما الذين استمرأوا السفه لغةً والقذف وسيلة، فسيذكرهم التاريخ كبقع سوداء في ثوب الأدب، وسيمضي قطار مصر نحو المجد، تاركاً خلفه نباحاً لا يجاوز آذان أصحابه.
وبناءً على ما سلف، فإن ما اجترحه هذا المتجاوز لا يندرج تحت طائلة حرية الرأي، بل هو جريمة "سب وقذف علني" مكتملة الأركان، وإهانة متعمدة لكرامة شعب ونيلٌ من شرف نسائه. إن القوانين المحلية والدولية، وعلى رأسها قانون العقوبات والمواثيق الإعلامية، تجرم بوضوح استخدام المنابر لنشر خطاب الكراهية والطعن في الأعراض. لذا، فإن هذا التطاول لن يمر مرور الكرام؛ فالمصريات لسنَ مستباحات لكل مأفون، ونحن نضع هذا السفه أمام الجهات المسؤولة لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة، لتكون هذه الواقعة عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعوب. فالكلمة مسؤولية، والقانون هو الفيصل، والكرامة المصرية فوق كل اعتبار.