ميتا تستعد لتسريح 20% من موظفيها.. وأرباح بـ 200 مليار لا تحمي الوظائف
شركة تحقق أكثر من 200 مليار دولار إيرادات في عام واحد، وتتجه في الوقت ذاته نحو تسريح ما يقارب 16 ألف موظف. هذه هي المفارقة الصادمة التي كشفتها تقارير رويترز في الرابع عشر من مارس 2026، حين أفادت بأن شركة ميتا تخطط لتقليص ما يصل إلى 20% من قوتها العاملة في واحدة من أضخم موجات التسريح في تاريخها.
الأرقام التي تجعل الخبر أكثر إثارة للتساؤل
لفهم حجم ما يجري، لا بد من وضع الأرقام في سياقها الحقيقي. في نهاية عام 2025، كان عدد موظفي ميتا يبلغ 78,865 شخصاً. 20% من هذا الرقم تعني قرابة 16 ألف وظيفة مهددة بالزوال. وفي الوقت ذاته، حققت الشركة إيرادات ناهزت 60 مليار دولار في الربع الأخير من 2025 وحده، وتجاوزت 200 مليار دولار على مدار العام بأكمله. الربحية إذن ليست المشكلة، والأزمة المالية ليست السبب. ثمة منطق آخر يحرك هذا القرار.
ميتا لم تُنكر.. لكنها وصفته بـ "التخمين"
لم يصدر عن ميتا نفي قاطع. المتحدث الرسمي للشركة وصف تقرير رويترز بأنه "تقارير تخمينية حول مناهج نظرية"، وهي صياغة تُقرّ ضمنياً بوجود نقاشات داخلية دون تأكيد التفاصيل. في المقابل، كشفت رويترز أن كبار المديرين التنفيذيين في الشركة طلبوا من قادة الفرق البدء في التخطيط لتقليص أعداد موظفيهم، وهو مؤشر يصعب تجاهله.
ميتا ليست غريبة على هذا المسار. في مطلع 2026، طالت موجة تسريح استهدفت نحو ألف موظف في قسم Reality Labs المسؤول عن مشاريع الواقع الافتراضي والميتافيرس. وقبل ذلك بعام، قررت الشركة تخفيض 5% من موظفيها، وأعقبت ذلك بجولة إضافية في الشهر ذاته. وإذا أضفنا إلى ذلك موجة التسريح الكبرى عام 2023 التي طالت أكثر من 11 ألف موظف، يتضح أن ميتا تتعامل مع حجم قوتها العاملة كمتغير قابل للضبط المستمر لا كثابت مؤسسي.
الذكاء الاصطناعي يأكل الوظائف من الداخل
الصورة لا تكتمل دون فهم ما تفعله ميتا بالتوازي مع قرارات التسريح. الشركة تضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي عبر الاستحواذ على شركات ناشئة متخصصة، من بينها Moltbook وهي شبكة اجتماعية مصممة خصيصاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وManus المتخصصة في أتمتة المهام عبر وكلاء ذكاء اصطناعي. هذا التوجه يرسم صورة واضحة: ميتا لا تتقلص بل تُعيد هيكلة نفسها، مستبدلةً الوظائف البشرية التقليدية بأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على أداء المهام ذاتها بتكلفة أقل وكفاءة أعلى وفق منطق الشركة.
من في خطر؟
لم تُحدد رويترز ولا أي مصدر آخر حتى الآن الأقسام التي ستطالها التسريحات بشكل مباشر، ولم يُحسم بعد لا الجدول الزمني ولا العدد الدقيق للوظائف المعرضة للخطر. غير أن النمط السابق يُشير إلى أن الأقسام الأقل ارتباطاً بمحركات النمو الأساسية للشركة كالإعلانات الرقمية والذكاء الاصطناعي هي الأكثر عرضة للمراجعة.
ميتا ليست استثناءً في مشهد التسريحات التقنية الكبرى. جوجل وأمازون ومايكروسوفت وغيرها من عمالقة التقنية أجرت تخفيضات مماثلة في الأعوام الأخيرة، كلها تحت مظلة واحدة: إعادة التوازن بين التكاليف البشرية والاستثمار في الأتمتة والذكاء الاصطناعي. المشهد يُعيد طرح سؤال لم يعد نظرياً: في زمن الذكاء الاصطناعي المتسارع، ما الذي يضمن استمرار الوظيفة؟
تسريح ميتا 16 ألف موظف مع أرباح 200 مليار دولار ليس تناقضاً بل هو منطق شركات التقنية في 2026: الربحية لا تعني الأمان الوظيفي، والنمو لا يعني المزيد من التوظيف حين يكون الذكاء الاصطناعي بديلاً أرخص وأسرع. القرار لم يُحسم بعد والأرقام النهائية لم تُعلن، لكن الاتجاه واضح لمن يقرأ المشهد بعين فاحصة.