بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تعيشى يا بلدى

فخر الدلتا وموناليزا ونرجس


وسط أكثر من أربعين مسلسلًا عُرضت خلال موسم رمضان هذا العام، لفتت انتباهى ثلاثة أعمال متميزة، هى: «الست موناليزا» للفنانة الجميلة مى عمر، و«حكاية نرجس» للنجمة ريهام عبد الغفور، أما العمل الثالث فهو «فخر الدلتا»، الذى أعتبره شهادة ميلاد لنجم كوميدى جديد هو أحمد رمزى.
وعلى مستوى البرامج، تابعت فى البداية برنامج رامز جلال، الذى تربطنى به وبشقيقه ياسر ووالدهما الراحل المخرج المسرحى جلال توفيق علاقة صداقة قديمة. لكن، وللأسف، فقد البرنامج هذا العام كثيرًا من عوامل النجاح التى حققها فى بداياته منذ ١٦ عامًا، وأعتقد أن أبرزها عدم التوفيق فى اختيار فكرة «ليفل الوحش»، والوقوع فى فخ التكرار والملل، إلى جانب سوء اختيار الضيوف، وهو ما دفع كثيرًا من المشاهدين للبحث عن بديل.
وفى هذا السياق، أرى أن برنامج «الكاميرا الخفية» الذى قدمه الفنان تميم يونس على قناة ON، كان بديلًا مناسبًا لرسم البسمة على وجوه المشاهدين، خاصة مع حرص القناة على استخدام الموسيقى والأغنية الأصلية القديمة المرتبطة بهذا النوع من البرامج.
وبالعودة إلى الدراما، التى ضمت نحو 41 مسلسلًا تنوعت بين 30 و15 حلقة، نجد أن «الست موناليزا» و«حكاية نرجس» - وكلاهما مستوحى من قصص حقيقية - قدما معالجة متميزة لقضايا هزت المجتمع المصرى. وللأمانة، جاء تناول هذه القضايا بشكل واعٍ ومتوازن وهادف.
ويُحسب للكاتب محمد سيد بشير، مؤلف «الست موناليزا»، حرصه على هذا التوازن، كما قدمت الفنانة مى عمر أداءً ناضجًا فى تجسيد الشخصية، بمساندة واضحة من المخرج محمد على، الذى كان له دور فى توجيهها للوصول إلى هذه المرحلة من النضج الفنى.
ولا يمكن إغفال الأداء اللافت لكل من سوسن بدر ووفاء عامر، اللتين تجاوزتا حدود الإبداع فى تجسيد الشخصيات المركبة، كما شكل العمل فرصة مهمة لكل من أحمد مجدى وشيماء سيف والمنولوجست محمود عزب لإبراز تنوع قدراتهم الفنية، بينما جاء حضور الفنان محمد محمود مميزًا فى دور الأب.
أما ريهام عبد الغفور، فأرى أن شخصية «نرجس» فى «حكاية نرجس» تمثل نقطة تحول مهمة فى مسيرتها الفنية، حيث قدمت شخصية معقدة - نرجس أو «عزيزة» - التى لُقبت إعلاميًا بـ«بنت إبليس»، باقتدار شديد.
وتستند القصة إلى واقعة حقيقية لسيدة عانت من عدم القدرة على الإنجاب، فلجأت إلى اختطاف أطفال حديثى الولادة بعد إيهام زوجها والمحيطين بها بأنها حامل. ومع عرض المسلسل فى النصف الثانى من السباق الرمضانى 2026، حقق «حكاية نرجس» تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعى، وجاءت أغلب ردود الفعل مشيدة بأداء أبطاله، وعلى رأسهم ريهام عبد الغفور، وحمزة العيلى، وسماح أنور، وأحمد عزمى.
أما على صعيد الأعمال الكوميدية فكان مفاجأة الموسم، هو الفنان الشاب أحمد رمزى، الذى نجح فى حجز مكانه داخل قلوب المشاهدين من خلال أداء بسيط وتلقائى فى «فخر الدلتا»، حيث قدم نموذجًا للكوميديا الراقية الهادفة، بعيدًا عن الابتذال والإسفاف.
وقدمت شخصية الشاب الريفى الطموح «محمد صلاح فخر»، الذى يسعى لتحقيق حلمه فى مجال الإعلانات، نموذجًا إيجابيًا يمنح الأمل لكثير من الشباب.
والحقيقة أننى تعجبت من الهجوم الذى تعرض له أحمد رمزى عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فهو ليس مجرد «بلوجر»، بل ممثل أكاديمى تخرج فى المعهد العالى للفنون المسرحية، وبدأ مشواره من خلال المسرح، إلى جانب تقديمه اسكتشات كوميدية أظهرت موهبته، التى فتحت له أبواب البطولة، وكان «فخر الدلتا» أولى محطاتها.
كما شكل المسلسل فرصة مهمة للفنانة الأردنية الشابة تارا عبود، التى قدمت شخصية «سارة»، إلى جانب حضور قوى لفنانين كبار، منهم خالد زكى، وكمال أبو رية، وأحمد صيام، وحنان يوسف وحنان سليمان فضلًا عن أداء مميز لكل من انتصار، وحجاج عبد العظيم وعلى السبع، وأحمد عصام السيد، والفنان نبيل عيسى.
وفى النهاية، يبقى الحكم الحقيقى دائمًا بيد الجمهور، الذى لا يخدعُه بريقٌ زائف، بل ينحاز للفن الصادق الذى يمس واقعه ويعبّر عن آماله وآلامه.