بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شراكات دولية جديدة لجعل Meta AI أكثر دقة وشمولاً

ميتا تُعيد اكتشاف الأخبار من بوابة الذكاء الاصطناعي

بوابة الوفد الإلكترونية

 أعلنت ميتا عن إبرام سلسلة من الاتفاقيات الجديدة مع كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية، بهدف تعزيز قدرة مساعدها الذكي Meta AI على تقديم معلومات إخبارية دقيقة وفورية للمستخدمين حول العالم. 

وتأتي هذه الخطوة في سياق منافسة محتدمة بين شركات التكنولوجيا الكبرى على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على مواكبة الأحداث الجارية.

شراكات إعلامية من 3 قارات

أبرزت ميتا في إعلانها الأخير صفقات جديدة تضم ثلاثة من أبرز الأسماء الإعلامية الأوروبية، وهي، صحيفة لو فيجارو الفرنسية العريقة، ومجموعة بريسا الإعلامية الإسبانية، وصحيفة زودويتشه تسايتونج الألمانية المرموقة.

 وتنضم هذه المؤسسات إلى اتفاقية سابقة كانت ميتا قد أبرمتها مع مجموعة نيوز كورب الإعلامية التي تمتلك عدداً من الوسائل الإعلامية المؤثرة في المملكة المتحدة. وكشفت تقارير صحيفة وول ستريت جورنال سابقاً أن قيمة صفقة نيوز كورب وحدها قد تصل إلى 50 مليون دولار سنوياً، وإن كانت ميتا لم تُفصح رسمياً عن تفاصيل مالية لأي من هذه الاتفاقيات.

ما الذي ستُغيّره هذه الشراكات على أرض الواقع؟

الفكرة في جوهرها بسيطة لكن أثرها قد يكون عميقاً: بدلاً من أن يُقدّم Meta AI إجابات مبتورة أو معلومات متأخرة عن الأحداث العالمية، سيتمكن المساعد من الاستناد إلى مصادر إخبارية موثوقة ومحدّثة، مع توجيه المستخدم مباشرة إلى المقالات الأصلية للاطلاع على مزيد من التفاصيل. وقد أوضحت ميتا في بيانها أن هذه التكاملات ستُسهّل الوصول إلى المعلومات عبر الإحالة إلى المقالات المصدرية، مما يُتيح للمستخدمين زيارة مواقع الشركاء للاستفاضة، فيما يُمكّن هذا النهج الشركاء الإعلاميين أنفسهم من الوصول إلى جماهير جديدة.

العلاقة بين ميتا ووسائل الإعلام ليست وليدة اليوم، بل تمتد لسنوات طويلة وتنطوي على قدر كبير من التوتر والتقلّب. في مراحل سابقة، أغرت الشركة الناشرين بصفقات لإنتاج مقاطع الفيديو المباشر ومقالات "Instant Articles"، ثم تراجعت عن تلك المسارات حين قرّرت تقليص حضور المحتوى الإخباري على منصة فيسبوك. هذا التاريخ المتذبذب يجعل كثيراً من المراقبين يتساءلون عن مدى الجدية والاستدامة في الالتزامات الحالية.

غير أن الوضع التنافسي اليوم مختلف تماماً. ميتا تجد نفسها في مواجهة منافسين شرسين في ساحة الذكاء الاصطناعي، مما يدفعها إلى إعادة الاهتمام بالمحتوى الإخباري كعنصر أساسي في تحسين أداء مساعدها الذكي وتعزيز مصداقيته أمام المستخدمين.

لم تكن مشكلة Meta AI مع الأخبار نظرية فحسب، إذ رصد المتابعون أداءه الضعيف في الإجابة على أسئلة إخبارية بدت بسيطة ظاهرياً. ففي عام 2024، عجز المساعد مراراً عن الإجابة بدقة على سؤال من قبيل "من هو رئيس مجلس النواب الأمريكي؟"، وهو ما يكشف حجم الفجوة التي تسعى ميتا اليوم لردمها من خلال هذه الشراكات الإعلامية الجديدة.

 هل سيستفيد الناشرون فعلاً؟

رغم الإيجابيات الظاهرة في هذه الاتفاقيات، يبقى التساؤل الجوهري قائماً: هل ستُترجم الإحالات التي يُجريها Meta AI إلى زيارات حقيقية لمواقع الناشرين وقراء فعليين؟ البيانات المتاحة حول تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على حركة المرور على الإنترنت تُلقي بظلال من الشك، إذ يرى كثير من المحللين أن هذه الأدوات قد تُضعف الحاجة إلى زيارة المصادر الأصلية بدلاً من تعزيزها. وهذا يطرح معضلة حقيقية، هل تبني ميتا شراكة حقيقية مع عالم الإعلام، أم أنها تستخدم محتواه وقوداً لتغذية آلتها الذكية دون عائد يُذكر للطرف الآخر.