وفاة ليونيد رادفينسكي مالك OnlyFans.. رحيل مبكر يُغيب أحد أثرى رجال الأعمال في العالم الرقمي
رحل ليونيد رادفينسكي، المالك الأوكراني الأمريكي لمنصة OnlyFans الشهيرة، عن عمر ناهز 43 عاماً، بعد صراع طويل ومضنٍ مع المرض، في خبر أعلنته الشركة رسمياً يوم الإثنين.
قالت الشركة في بيان موجز ومؤثر: "نُعلن بعميق الحزن عن وفاة ليو رادفينسكي، الذي فارق الحياة بهدوء إثر معركة طويلة مع السرطان، وقد طلبت عائلته الكريمة احترام خصوصيتها في هذه اللحظات الصعبة."
من هو ليونيد رادفينسكي؟
وُلد رادفينسكي في أوكرانيا وحمل الجنسية الأمريكية، وكان يقيم في ولاية فلوريدا الأمريكية. وعلى الرغم من ثروته الطائلة وشهرته الواسعة في عالم الأعمال الرقمي، إلا أنه كان يُعرف بطابعه الانعزالي وابتعاده عن الأضواء، إذ نادراً ما ظهر في وسائل الإعلام أو تحدث علناً عن مشاريعه.
في عام 2018، أقدم رادفينسكي على شراء حصة بلغت 75 بالمئة من شركة Fenix International البريطانية، المالكة والمشغّلة لمنصة OnlyFans، مستحوذاً على الأعمال من مؤسسيها البريطانيين الأب والابن جاي وتيم ستوكيلي، اللذين أطلقا المنصة عام 2016. ومنذ ذلك الحين، ظل رادفينسكي المساهم الرئيسي وعضو مجلس الإدارة في الشركة حتى وفاته، وإن كانت حصصه قد نُقلت إلى صندوق استئماني منذ عام 2024.
إمبراطورية رقمية بأرقام صاروخية
لا يمكن الحديث عن OnlyFans دون الوقوف أمام أرقام تبدو خيالية بكل المقاييس. فمنذ تأسيس المنصة عام 2016 وحتى اليوم، وزّعت أكثر من 25 مليار دولار على صناع المحتوى حول العالم، في نموذج عمل ثوري أعاد رسم خريطة صناعة المحتوى الرقمي بأسرها.
المنصة تعمل وفق آلية مباشرة وبسيطة: يحصل صانع المحتوى على 80 بالمئة من إيراداته، فيما تحتفظ المنصة بنسبة 20 بالمئة فقط. وهذا النموذج تحديداً هو ما منح المنصة ميزة تنافسية ضخمة، إذ جذب الملايين من صناع المحتوى الذين يرون فيها وجهة أولى لتحقيق الدخل المباشر من جمهورهم دون وسيط.
وفي عام 2024 وحده، حققت المنصة إيرادات بلغت 7.2 مليار دولار، فيما وزّعت على رادفينسكي أرباحاً قياسية تجاوزت 701 مليون دولار، لتكون من أعلى توزيعات الأرباح في تاريخ الشركات الخاصة البريطانية.
من الجدل إلى التأثير العالمي
لم تكن رحلة OnlyFans خالية من التعقيدات والمواجهات. ففي عام 2022، أعلنت المنصة نيتها حظر المحتوى الإباحي والتحول نحو محتوى "آمن" يشمل الرياضيين والمشاهير، غير أنها تراجعت عن هذا القرار بسرعة إثر موجة واسعة من الرفض من قِبل صناع المحتوى الذين يعتمدون عليها مصدراً رئيسياً للرزق.
كما دخلت المنصة إلى عالم الترفيه الأوسع، إذ يستخدمها نجوم من عالم الرياضة والفن للتواصل مع جماهيرهم وتحقيق دخل إضافي، من بينهم لاعب التنس نيك كيرجيوس والمغنية كيت ناش.
على صعيد التوسع والنمو، كان رادفينسكي منخرطاً في محادثات جدية لبيع حصة مسيطرة من المنصة بصفقة تُقدّر بمليارات الدولارات، كما نظر عام 2022 في إمكانية طرحها في البورصة عبر آلية شركة الاستحواذ ذات الغرض الخاص، إلا أن تلك الصفقة لم تُكتمل.
على الرغم من أن الجزء الأكبر من أرباح OnlyFans يتحقق في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن المنصة احتفظت بمقرها الرئيسي في المملكة المتحدة، حيث تسدد ضرائب الشركات المستحقة عليها. وهذا الوضع جعل رادفينسكي واحداً من أبرز المستفيدين الأجانب الذين يستقطبون الاهتمام داخل المنظومة التجارية البريطانية.
رحل ليونيد رادفينسكي بهدوء كما عاش، بعيداً عن صخب الإعلام وبريق الكاميرات. لكن إرثه الرقمي يبقى حاضراً بقوة من خلال منصة غيّرت قواعد اللعبة في عالم المحتوى الرقمي، ومنحت الملايين من صناع المحتوى استقلالية مالية لم يحلموا بها من قبل. وبينما تنتقل ملكية حصصه إلى الصندوق الاستئماني الذي أسّسه، يبقى التساؤل مفتوحاً، ما الذي سيحمله مستقبل OnlyFans بعد غياب الرجل الذي صنع ثروتها.