بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تضرب الاقتصاد العالمى فى مقتل

الطاقة الذرية: صدمة الحرب تعادل كوابيس السبعينيات وأوكرانيا

بوابة الوفد الإلكترونية


حذر «فاتح بيرول»، المدير التنفيذى لوكالة الطاقة الدولية من أن أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب فى إيران بلغت مستوى غير مسبوق، يعادل فى تأثيره المشترك صدمتى النفط فى السبعينيات وتداعيات الحرب فى أوكرانيا، مؤكدًا أن العالم لم يدرك فى البداية حجم الكارثة التى تتشكل فى أسواق الطاقة.
وقال «بيرول» إن تداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، بدأت تضرب الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمى، مشيرًا إلى أن قطاعات أساسية مثل البتروكيماويات والأسمدة والكبريت والهيليوم باتت مهددة بشكل مباشر نتيجة اضطراب الإمدادات.
وأوضح أن الأزمة الحالية تتجاوز بكثير الأزمات التاريخية، حيث أدت صدمتا النفط فى عامى 1973 و1979 إلى فقدان نحو 5 ملايين برميل يوميًا، بينما تسبب الغزو الروسى لأوكرانيا عام 2022 فى خروج نحو 75 مليار متر مكعب من الغاز من الأسواق، فى حين أن الأزمة الراهنة تسببت بالفعل فى فقدان 11 مليون برميل يوميًا من النفط وقرابة 140 مليار متر مكعب من الغاز، ما يجعلها مزيجًا من أزمتين نفطيتين وأزمة غاز ضخمة فى وقت واحد.
وأضاف أن القصف الذى استهدف إيران منذ نهاية فبراير، إلى جانب الهجمات على السفن فى مضيق هرمز الذى يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أدى إلى اضطراب حاد فى الأسواق، بعد أن كانت تشهد فائضًا فى بداية عام 2026.
وأشار إلى أن أكثر من 40 منشأة طاقة فى منطقة الخليج تعرضت لأضرار جسيمة أو بالغة، ما يعنى أن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون فورية حتى فى حال توقف القتال.
وفى محاولة لاحتواء الأزمة، أشرفت وكالة الطاقة الدولية فى 11 مارس الجارى على إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، فى أكبر خطوة طارئة من نوعها، مع التأكيد أن هذه الخطوة لا تمثل سوى 20% من إجمالى المخزونات المتاحة، ما يترك المجال مفتوحًا لإجراءات إضافية إذا استدعت الظروف.
كما دفعت الوكالة نحو إجراءات غير تقليدية لتقليل الطلب، شملت التوسع فى العمل من المنزل، وخفض حدود السرعة على الطرق السريعة، وتقليل السفر الجوى، فى محاولة لتخفيف الضغط على الأسواق.
وأكد «بيرول» أن الحل الأكثر أهمية للأزمة يتمثل فى إعادة فتح مضيق هرمز، محذرًا من أن استمرار إغلاقه سيؤدى إلى تفاقم الصدمة، خاصة فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ التى تأثرت بشدة.
وفى سياق متصل، منح الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة، ملوحًا بتدمير البنية التحتية للطاقة إذا لم تستجب طهران، وهى مهلة من المقرر أن تنتهى فى وقت متأخر من مساء أمس.
وردت إيران بتهديد استهداف منشآت الطاقة وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة وحلفائها فى المنطقة، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا قد يوسع نطاق الأزمة.
كما انتقد ترامب دول حلف شمال الأطلسى، إلى جانب أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، لعدم مشاركتها فى تأمين الملاحة فى المضيق، فيما أعلنت اليابان عن أنها قد تدرس نشر قوات للمشاركة فى عمليات إزالة الألغام فى حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأشار «بيرول» إلى أنه يجرى مشاورات مع قادة العالم فى آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية بشأن احتمال تنفيذ سحب إضافى من الاحتياطيات، مؤكدًا أن ضخ مزيد من النفط قد يساعد فى تهدئة الأسواق، لكنه لن يكون حلًا جذريًا للأزمة بل مجرد وسيلة لتقليل الألم الاقتصادى.
وأشار إلى أن بعض الدول، خاصة فى آسيا، بدأت تتخذ مواقف دفاعية بشأن مخزوناتها من الوقود، وهو ما قد يزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمى، فى حين بدأت أوروبا تشعر بتأثيرات على إمدادات الديزل ووقود الطائرات، رغم أن زيادة الإنتاج فى كندا والمكسيك قد توفر بعض الدعم.
واختتم «بيرول» تحذيراته بالتأكيد على أن أى دولة لن تكون بمنأى عن تداعيات هذه الأزمة إذا استمرت فى مسارها الحالى، مشددًا على الحاجة إلى تحرك دولى منسق لتجنب انزلاق الاقتصاد العالمى إلى أزمة أعمق.