حياد سويسرا يهز واشنطن
وقف تصدير السالح.. أول تصدع غربى فى الصراع
قررت سويسرا اتخاذ خطوة غير مسبوقة بوقف تصدير المواد الحربية إلى الولايات المتحدة التزاما بمبدأ الحياد الذى تتبناه.
وأكد وزير الخارجية السويسرى إينياتسيو كاسيس أن بلاده لن تواصل بيع العتاد العسكرى لواشنطن مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تدرك جيدا طبيعة التزامات سويسرا كدولة محايدة مضيفا أن انتهاكات القانون الدولى فى الحرب الدائرة تحدث من جميع الأطراف.
وتعد الولايات المتحدة ثانى أكبر مستورد للسلاح السويسرى بعد ألمانيا حيث بلغت قيمة الصادرات العسكرية السويسرية إلى واشنطن فى عام 2025 نحو 94 مليون فرنك أى ما يعادل أكثر من 100 مليون يورو فى حين لم تصدر برن أى أسلحة إلى إيران أو إسرائيل منذ سنوات.
ورغم أن طبيعة الصادرات السويسرية تتركز بشكل أساسى على الأسلحة الفردية الخفيفة مثل المسدسات إلا أن شركات سويسرية تلعب دورا أكثر حساسية فى سلاسل التوريد العسكرية الأمريكية إذ تنتج شركة Sauter Bachmann مكونات دقيقة تستخدم فى تشغيل مقاتلات F/A-18 كما يتم تصنيع كابلات خاصة لمقاتلات F-35 داخل سويسرا وتصديرها إلى الولايات المتحدة.
ويحذر رجال أعمال فى قطاع الصناعات الدفاعية من أن القرار قد يدفع الشركات إلى نقل خطوط الإنتاج خارج البلاد حيث قال أحدهم إن أى موقف حكومى معاد لصناعة السلاح سيجبر المستثمرين على البحث عن بدائل فى الخارج.
وفى بيان رسمى أوضحت وزارة الخارجية السويسرية أنه لا يمكن السماح بتصدير المعدات الحربية إلى دول منخرطة فى نزاع عسكرى مع إيران طوال فترة الحرب مؤكدة أن التراخيص الحالية ستخضع لمراجعة مستمرة لضمان توافقها مع مبدأ الحياد.
كما أشار ماتياس زولر ممثل قطاع الصناعات الأمنية فى جمعية الأعمال السويسرية Swissmem إلى أن فرض مراجعة على كل صفقة تصدير مع احتمال رفضها قد يؤدى فعليا إلى خروج الشركات السويسرية من السوق الأمريكية.
ورغم حساسية القرار تحاول الحكومة السويسرية تجنب تصعيد التوتر مع إدارة دونالد ترامب خاصة فى ظل استمرار الخلافات التجارية بين البلدين وعدم التوصل إلى اتفاق نهائى بشأن الرسوم الجمركية.
فى المقابل يرى وزير الدفاع السويسرى مارتن بفايستر أن وقف صادرات السلاح لن يؤدى بالضرورة إلى أزمة دبلوماسية مؤكدا أن الشركاء الدوليين يدركون التزام سويسرا الصارم بقوانين الحياد.
داخليا يواجه هذا القرار سياقا سياسيا متقلبا إذ كانت الحكومة والبرلمان قد أقدما فى نهاية 2025 على تخفيف قيود تصدير الأسلحة وهو ما أثار موجة اعتراض واسعة داخل البلاد.
وقد نجحت حركة من أجل سويسرا بلا جيش فى جمع أكثر من 50 ألف توقيع للمطالبة بإجراء استفتاء شعبى حول قوانين تصدير العتاد الحربى ما يمهد لمعركة سياسية داخلية قد تحدد مستقبل صناعة السلاح السويسرية.
بهذا القرار تجد واشنطن نفسها أمام أول اختبار حقيقى لتحالفاتها الغربية فى ظل حرب إيران حيث لم يعد الإجماع الغربى على حاله وبدأت حسابات الحياد والمصالح الاقتصادية تعيد رسم خطوط اللعبة من جديد.