م الآخر
أذون الخزانة والفائدة
تُعد أدوات الدين الحكومية (أذون وسندات الخزانة) من أبرز أدوات الاستثمار المتاحة أمام المستثمرين، ويتم الاستثمار فيها من خلال البنوك أو شركات السمسرة.
وتشهد سوق أذون الخزانة المصرية حالة من التباين اللافت فى اتجاهات العائد والإقبال، بما يعكس تغيرًا تدريجيًا فى سلوك المستثمرين، وتفاعلًا مباشرًا مع تطورات السيولة وتوقعات أسعار الفائدة والحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود.
تبرز نتائج عطاءات مارس 2026، خاصة لأجلى 182 يومًا و364 يومًا تباين واضح، ففى أذون 364 يومًا، يبدو أن وزارة المالية تسعى لخفض تكلفة الاقتراض، حيث تراجع متوسط العائد المرجح فى عطاء مارس مقارنة بعطاء فبراير، رغم انخفاض ملحوظ فى حجم الطلب. واللافت أن الحكومة فضّلت القبول بعوائد أقل، حتى وإن جاء ذلك على حساب انخفاض الكميات المقبولة بشكل كبير، وهو ما يشير إلى توجه واضح لإدارة تكلفة الدين.
وعلى الجانب الآخر، تقدم أذون 182 يومًا صورة مختلفة تمامًا، حيث ارتفع العائد بشكل ملحوظ فى عطاء مارس، رغم تراجع الإقبال أيضًا، فى ظل حالة من عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة والسيولة. ورغم انخفاض الطلب، لجأت وزارة المالية إلى زيادة الكميات المقبولة فى هذا الأجل، وهو ما يعكس أولوية تأمين السيولة والتمويل قصير الأجل، حتى مع تحمل تكلفة أعلى.
وهذا يوضح أن الأذون قصيرة الأجل تبدو أكثر حساسية للأحداث العالمية، مثل التوترات الجيوسياسية، بينما تراهن الأذون الأطول أجلًا على عودة الاستقرار على المستوى العالمى.
ويظل السؤال: لماذا تراجع الإقبال بشكل عام، سواء فى الأجل القصير أو الطويل؟ وهل يعكس هذا توجه المستثمرين نحو البحث عن فرص استثمارية بديلة عن أدوات الدين الحكومية؟ وإلى أين تتجه أسعار الفائدة خلال الفترة القادمة؟
من المؤكد أن الأحداث الجارية سيكون لها تأثير كبير على أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الحرب. ومع ذلك، وفى ظل المساعى نحو التهدئة، قد تتجه السياسة النقدية إلى خفض الفائدة خلال العام إذ ما انتهت الحرب.
ولكن المعطيات الحالية تشير إلى أن البنك المركزى قد يتريث فى اجتماعه المقبل، ويبقى على أسعار الفائدة دون تغيير، لمواجهة الضغوط التضخمية، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار الوقود خلال الفترة القادمة.