عاجل.. نفط إيران يتسلل عبر "الوضع المظلم" وقلق آسيوي من صدمة الإمدادات
ألقت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط وتراجعت حركة ناقلات الخام عبر مضيق هرمز، في ظل تهديدات متبادلة ومحاولات لاستخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية، ما زاد من حالة القلق في الأسواق الدولية.
وكشفت تقارير عن تحرك ناقلات نفط إيرانية فيما يُعرف بـ"الوضع المظلم"، لتجنب التتبع، متجهة نحو الأسواق الآسيوية، خاصة الصين، في وقت تترقب فيه دول كبرى مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية تداعيات اضطراب الإمدادات، وسط مخاوف من موجة ارتفاعات جديدة في أسعار الوقود.
تشير البيانات إلى أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة عالميًا، فيما يهدد أي تعطيل للملاحة بارتفاع كبير في الأسعار قد يتجاوز 150 دولارًا للبرميل، وفق تقديرات خبراء.
كما أظهرت التحركات الأخيرة تراجع عدد السفن المارة إلى نحو 5% فقط من المعدلات الطبيعية، مع توقف عشرات الناقلات أو تحركها ببطء، في مؤشر على تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد.
امتدت تداعيات الأزمة إلى الأسواق الآسيوية، حيث تعتمد دول مثل الصين وإندونيسيا بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج، ما دفع بعض الحكومات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، مثل تقليل استهلاك الطاقة أو دراسة العمل والتعليم عن بُعد.
وفي الصين، رُصدت شحنات نفط إيرانية تصل إلى الموانئ عبر مسارات يصعب تتبعها، خاصة في ميناء تيانجين، وسط توقعات بزيادة أسعار الوقود محليًا، بينما تبدو الأوضاع أكثر استقرارًا نسبيًا في إندونيسيا رغم محدودية مخزونها الاستراتيجي.
تُعد منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز مركزًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة العالمية، حيث تمر عبره يوميًا ملايين البراميل من النفط والغاز، ما يجعله نقطة ارتكاز في استقرار الأسواق الدولية. وتتصاعد أهمية المضيق في أوقات التوترات الجيوسياسية، إذ يؤدي أي اضطراب فيه إلى تأثيرات فورية على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد.
ومنذ اندلاع التصعيد الأخير، فرضت إيران قيودًا على حركة الملاحة في المضيق، ملوحة باستهداف السفن غير المنسقة، وهو ما دفع شركات الشحن إلى رفع تكاليف التأمين وتقليل الحركة، ما انعكس بدوره على الأسعار العالمية.
كما تلجأ بعض الدول، وعلى رأسها الصين، إلى استراتيجيات بديلة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، من بينها استيراد النفط عبر قنوات غير تقليدية أو من دول بديلة، في محاولة لتقليل تأثير الأزمة. ومع استمرار التوتر، تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب لأي تصعيد جديد قد يعمق أزمة الطاقة ويدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.