ناسا تحدد أول أبريل موعداً لإطلاق مهمة أرتميس 2 نحو القمر
بعد سلسلة من التأجيلات والعقبات التقنية، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أنها حددت موعداً جديداً لإطلاق مهمة أرتميس 2، وهي أولى رحلاتها المأهولة إلى القمر منذ أكثر من خمسين عاماً. ويُرتقب أن تنطلق المهمة في الأول من أبريل 2026 عند الساعة السادسة والنصف مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، في مشهد يعيد إلى الأذهان عظمة برنامج أبولو الشهير.
موعد الإطلاق وفرص بديلة
كشفت ناسا أن لديها نافذة زمنية تمتد بين الأول والسادس من أبريل، مع توقع أربع فرص للإطلاق خلال تلك الفترة. وأوضحت لوري غليز، المسؤولة التنفيذية القائمة بأعمال مدير التطوير في الوكالة، أن الفرصة الاحتياطية الأولى ستكون في الثاني من أبريل عند الساعة السابعة وعشرين دقيقة مساءً، مشيرةً إلى أنه لا يمكن دائماً إجراء محاولة إطلاق في كل يوم من تلك الأيام الستة بسبب المتطلبات التشغيلية.
وعلى صعيد الاستعدادات، تخطط الوكالة لنقل منظومة الإطلاق الضخمة من مبنى تجميع المركبات إلى منصة الإطلاق في التاسع عشر من مارس، تمهيداً لإجراء الفحوصات النهائية. غير أن غليز نبّهت إلى احتمال حدوث تأخيرات إضافية، مؤكدةً أن الوكالة ستتخذ قراراتها بناءً على ما تُمليه متطلبات المعدات، إذ قالت: "سنطلق حين نكون مستعدين فعلاً".
مهمة تاريخية بامتياز
تحمل مهمة أرتميس 2 ثقلاً تاريخياً بالغاً، إذ تُمثّل أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي. سيقوم طاقم مؤلف من أربعة رواد فضاء برحلة مدتها عشرة أيام، يطوفون خلالها حول القمر قبل العودة إلى الأرض. وتكتسب هذه المهمة أهمية مضاعفة كونها أيضاً أول تجربة مأهولة لمركبة أوريون الفضائية، وهي خطوة محورية على طريق تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في إنزال بشر على سطح القمر مجدداً.
رحلة شاقة إلى منصة الإطلاق
لم يكن الوصول إلى هذه اللحظة سهلاً؛ فقد كان الإطلاق مقرراً في البداية في مطلع فبراير الماضي، قبل أن يُؤجَّل إلى مارس إثر مشكلات ظهرت خلال تجربة الثوب الرطب. وبعد ثمانية عشر يوماً فحسب، اضطرت ناسا إلى تأجيله مجدداً وسحب الصاروخ من المنصة، عقب اكتشاف انسداد في تدفق الهيليوم بالمرحلة العلوية للصاروخ، وهو خلل تقني دقيق يستلزم معالجة دقيقة وعناية فائقة.
وتجري كل هذه التطورات في خضم عملية إعادة هيكلة شاملة يقودها المدير الجديد للوكالة جاريد إيساكمان، والتي تشمل تعديل مسار برنامج أرتميس برمّته، بما في ذلك تأجيل مهمة الهبوط على سطح القمر حتى عام 2028.
أعين العالم شاخصة نحو كيب كانافيرال
مع اقتراب موعد الإطلاق، تتصاعد حدة الترقب في أوساط عشاق الفضاء والمهتمين بالعلوم حول العالم. فإذا سارت الأمور وفق المخطط، ستُسدل ناسا الستار على عقود من الانتظار، وتُعيد البشرية إلى أجواء القمر للمرة الأولى منذ نصف قرن، في بداية مسيرة طويلة ستبلغ ذروتها بخطوة إنسانية جديدة على التراب القمري.