بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

جوجل تستخدم الذكاء الاصطناعي لقراءة ملايين الأخبار القديمة والتنبؤ بالفيضانات المفاجئة قبل وقوعها

بوابة الوفد الإلكترونية

 

الفيضانات المفاجئة من أكثر الكوارث الطبيعية صعوبةً في التنبؤ، ليس لأن العلم عاجز عنها، بل لأنها تنشأ بسرعة مذهلة وفي مناطق كثيرًا ما تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لرصدها في الوقت المناسب. ولهذا السبب بالتحديد، جاء إعلان جوجل عن أداتها الجديدة Groundsource مثيرًا للاهتمام الحقيقي، لأنه يُقدّم مقاربة مختلفة كليًا لمشكلة قائمة منذ عقود.

فكرة خارج الصندوق: الأخبار القديمة كمصدر للبيانات المناخية

بدلًا من الاعتماد على أجهزة الاستشعار والرادارات الجوية فقط، كلّفت جوجل نموذجها الذكي Gemini بمهمة غير مسبوقة: قراءة خمسة ملايين مقال إخباري من حول العالم وفرز التقارير المتعلقة بالفيضانات من بينها. ثم حوّلت هذه البيانات إلى سلسلة زمنية من الأحداث الجغرافية الموسومة بإحداثيات دقيقة على الخريطة. وبعدها، دُرِّب نموذج متخصص على استيعاب توقعات الطقس الحالية والاستعانة بهذه البيانات التاريخية معًا، لتحديد احتمالية وقوع فيضان مفاجئ في منطقة بعينها.

الفكرة في جوهرها تقول: إذا كانت الأجهزة غائبة، فإن الذاكرة الإخبارية الجماعية للبشرية يمكن أن تكون بديلًا ذكيًا. فكل تقرير إخباري عن فيضان هو في الحقيقة سجل ميداني حقيقي لحدث مناخي وقع في مكان محدد وزمان محدد، وهذا بالضبط ما يحتاجه أي نموذج للتعلم.

أين تُطبَّق هذه الأداة الآن؟

تُسلّط جوجل حاليًا الضوء على مخاطر الفيضانات في المناطق الحضرية بـ 150 دولة عبر منصتها Flood Hub، وتتشارك هذه البيانات مع وكالات الاستجابة للطوارئ في هذه المواقع. وقد أشار أحد المستخدمين التجريبيين للأداة إلى أنها ساعدت منظمته على الاستجابة بشكل أسرع للأحداث الجوية المحلية، وهو ما يُشير إلى قيمة عملية حقيقية حتى في مرحلة التجريب.

حدود الأداة وما لا تستطيع فعله بعد

لا تخلو الأداة من قيود واضحة تستحق الإشارة إليها بأمانة. فالنموذج حاليًا قادر على تحديد المخاطر ضمن نطاق لا يتجاوز 20 كيلومترًا مربعًا، وهو أقل دقةً مقارنةً بمنظومة التنبيه المتقدمة التابعة للخدمة الجوية الوطنية الأمريكية، التي تعتمد على بيانات الرادار المحلي لتتبع هطول الأمطار في الوقت الفعلي. وهذا النوع من البيانات لا يدخل حاليًا في حسابات نموذج جوجل.

غير أن هذا القيد يُحمل في السياق الصحيح: المنصة صُمّمت أصلًا للعمل في المناطق التي لا تتوفر فيها هذه البنية التحتية للرصد الجوي، أي المناطق الأكثر هشاشةً والأقل حظًا من الحماية. وهنا تكمن القيمة الحقيقية لـ Groundsource؛ ليس أن تتفوق على الأنظمة المتقدمة، بل أن تملأ الفراغ الهائل الذي تتركه غياب هذه الأنظمة في دول ومناطق بأكملها.

طموح أبعد من الفيضانات

لا تقف طموحات جوجل عند حدود التنبؤ بالفيضانات المفاجئة. إذ تأمل جوليت روتنبرغ، مديرة البرامج في فريق Resilience بجوجل، في توسيع نطاق هذه التقنية مستقبلًا لتشمل ظواهر مناخية أخرى بالغة الصعوبة كموجات الحر والانهيارات الطينية. وأوضحت في تصريحات للصحفيين أن تجميع ملايين التقارير يُتيح استخلاص أنماط وتوقعات حتى في مناطق لا تتوفر فيها بيانات كافية، وهو ما يجعل هذا النهج أداةً قابلة للتطوير والتوسع عالميًا.

ويُشكّل هذا الإعلان محطة جديدة في مسيرة جوجل مع الذكاء الاصطناعي المناخي، إذ يُعدّ الاستخدام الأول لنموذج لغوي في مجال توقعات الطقس لدى الشركة، وإن لم تكن الأولى من نوعها في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لهذا الغرض. فنموذج DeepMind WeatherNext 2 سبق أن أثبت دقة عالية في توقعات الطقس العامة. لكن Groundsource يُضيف بُعدًا مختلفًا يعتمد على الذاكرة البشرية المُدوَّنة بدلًا من أجهزة القياس التقليدية، وهو رهان ذكي على الأرشيف الإخباري الهائل الذي تراكم عبر عقود من التغطية الصحفية حول العالم.