ياسر شورى يكتب :بين صواريخ طهران ورسائل ترامب.. البحث عن صفقة ترضى ايران ولاتغضب اسرائيل
في لحظة تبدو فيها المنطقة على حافة الانفجار، كشفت منصة Axios عن أن الإدارة الأمريكية تدرس خطة لإنهاء الحرب مع إيران.
تزامن ذلك مع رسائل غامضة من دونالد ترامب، تجمع بين التصعيد والدعوة للتفاوض، لتطرح سؤالا جوهريا .. هل تراجعت واشنطن تحت الضغط؟ أم أن ترامب يعيد إنتاج استراتيجيته المفضلة: “التصعيد من أجل الصفقة”؟

التطورات الميدانية الأخيرة لا يمكن فصلها عن التحول في النبرة الأمريكية.
إطلاق صاروخ بعيد المدى باتجاه قاعدة بريطانية.. استهداف مفاعل ديمونة..اتساع نطاق التهديد ليشمل قواعد ونقاط نفوذ غربية .. هذه التحركات تحمل رسالة واضحة
بأن ايران لم تعد تدافع فقط… بل تهاجم في عمق معادلة الردع.
وهنا يظهر احتمال مهم..أن تكون طهران قد نجحت في رفع كلفة الحرب إلى مستوى يجعل استمرارها خيارا غير مضمون النتائج.
لكن هل يعني ذلك أنها “أجبرت” واشنطن وتل أبيب على التراجع؟

الإجابة الأدق: رفعت الثمن… لكنها لم تحسم القرار.
بعيدا عن الصواريخ، هناك عامل أكثر هدوءا لكنه أشد تأثيرا هو الطاقةوأي تصعيد مع إيران يعني تهديدًا مباشرًا لإمدادات النفط في الخليج
وفي مفهوم استقرار الأسواق العالمية،وفى الولايات المتحدة، لا تقاس الحروب فقط بالانتصارات العسكرية، بل بتأثيرها على:أسعار الوقود..التضخم والمزاج الانتخابي
ومن هنا يبرز الاقتراح المتداول:
إعادة السماح بشراء النفط الإيراني المجمد أو المحجوز بفعل العقوبات.
هذه الخطوة—إن تمت—لن تكون مجرد قرار اقتصادي، بل تخفيف ضغط الأسواقومنح إيران حافزا للتهدئة وفتح باب تفاوض غير مباشر..بمعنى آخر: النفط قد يكون مفتاح الصفقة أكثر من الصواريخ.
لفهم المشهد، لا بدمن فهم شخصية ترامب نفسها.
ترامب لا يؤمن بالحروب الطويلة

ويرى أن الحروب الممتدة استنزاف بلا مكسب سياسي واضح ،والرجل في سيرته السياسية يعشق “الضربة ثم الصفقة”وأسلوبه يقوم علىتصعيد مفاجئ ثم ضغط أقصى ويأتى بعد عرض تفاوض من موقع قوة .
الغموض أداة ترامب في كل توجهاته ..تصريحاته المتناقضة ليست ارتباكًا، بل تكتيكآ فهو يهديد لرفع السقف ،يلميح للتفاوض لفتح الباب ،لكى يبقي الجميع في حالة: قلق… وترقب… واستعداد للتنازل.
هناك تلاقي نادر لعدة عوامل تدفع نحو التفاوض منها ان التصعيد بلغ ذروته مع استهداف مواقع حساسة مثل ديمونة يعني أن أي خطوة إضافية قد تخرج الأمور عن السيطرة.

لا أحد يريد الحرب الشاملة..
لا إسرائيل مستعدة لمخاطر نووية،
ولا إيران تريد مواجهة مفتوحة،
ولا واشنطن تريد مستنقعا جديدا.
وارتفاع أسعار الطاقة قد يكلف أي إدارة ثمنا سياسيا باهظا.
ترامب قد يرى في هذه اللحظة فرصة ليعلن:
“أوقفت الحرب… وفرضت السلام”
ولكن هل تتجه أمريكا للتفاوض لأنها مضطرة… أم لأنها اختارت ذلك؟
الإجابة الأقرب: مزيج من الاثنين.
إيران رفعت كلفة المواجهة
الطاقة رفعت كلفة الاستمرار
وترامب يرى فرصة لتحويل الأزمة إلى إنجاز .. أي أن الصفقة—إن حدثت—لن تكون استسلامًا أمريكيا ولا انتصارا إيرانيا كاملا
بل نقطة توازن جديدة فرضتها القوة… وصاغتها السياسة.
تبقى إسرائيل العامل الأكثر حساسية..قد تقبل بتهدئة مؤقتة
لكنها ترفض اتفاقا يترك البرنامج النووي الإيراني دون قيود صارمة
وهنا يكمن التحدي الأكبر لأي صفقة: كيف ترضي واشنطن طهران… دون أن تخسر تل أبيب؟
الخلاصة: حرب تدار بالعقل… لا بالصواريخ فقط
المشهد الحالي ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع معقد بين:
صواريخ تغير قواعد الاشتباك
وأسواق طاقة تضغط بصمت

ورئيس أمريكي يرى في الفوضى فرصة لصناعة صفقة
في النهاية، قد لا تُحسم هذه الحرب في الميدان..بل على طاولة التفاوض.
ويبقى السؤال المفتوح ..هل ينجح ترامب في تحويل أخطر تصعيد في المنطقة إلى “صفقة تاريخية”…
أم أن التصعيد نفسه سيفرض واقعا لا يمكن احتواؤه بأي اتفاق؟
في الشرق الأوسط،أحيانا تكون الصفقة أخطر من الحرب… وأحيانا تكون هي المخرج الوحيد منها.
