إنتاج نظارات ذكية تعزز استقلالية مرضى الخرف
نجحت نظارات ذكاء اصطناعي متطورة في إحداث نقلة نوعية في دعم مرضى الخرف خلال تجارب عملية، وسط توقعات بإمكانية إتاحتها قريباً عبر منظومة هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.
اقرأ أيضًا: صورة رسمية تثير جدلاً حول الإرث الاستعماري للنظام الملكي البريطاني
وصُممت هذه الأجهزة لمساعدة المرضى على الحفاظ على استقلاليتهم من خلال التعرف على الأشياء المحيطة وتقديم توجيهات صوتية وبصرية فورية.
نتائج التجارب تؤكد تحسناً ملموساً في جودة الحياة اليومية
أظهرت الاختبارات المنزلية أن ثلاثة من كل أربعة مستخدمين سجلوا تحسناً واضحاً في قدرتهم على إدارة أنشطتهم اليومية.
وتمكّنت النظارات، التي استغرق تطويرها نحو عشر سنوات، من توجيه المرضى في المراحل المبكرة من المرض أثناء تنفيذ المهام البسيطة مثل التعرف على الأدوات المنزلية أو تذكّر الخطوات المتتابعة للأنشطة الروتينية.
وقد دمجت التقنية نظاماً ذكياً يحمل اسم “ويسبي”، وهو مساعد رقمي يتفاعل مع المستخدم عبر طرح الأسئلة وتعلّم عاداته تدريجياً، ما يسمح بتخصيص التجربة وفق تطور الحالة الإدراكية لكل شخص.
تصميم عملي خفيف الوزن يسهّل الاستخدام اليومي
تميزت النظارات بوزن خفيف لا يتجاوز 75 جراماً، مع توافقها مع العدسات الطبية وأجهزة السمع، ما يجعلها مناسبة لكبار السن.
ووفّرت البطارية المدمجة قدرة تشغيل تصل إلى ساعة واحدة، بينما يتيح بنك طاقة محمول استمرار الاستخدام طوال اليوم دون انقطاع.
ويأمل مطورو الجهاز في توسيع نطاق استخدامه ليشمل الجهات المحلية ومقدمي الرعاية وعيادات الذاكرة، بما يعزز فرص دمج هذه التقنية ضمن برامج الرعاية الصحية المجتمعية خلال الفترة المقبلة.
تجارب المستخدمين تعكس أملاً متجدداً في مواجهة المرض
شاركت سيدة تبلغ من العمر 70 عاماً من جنوب لندن في تجربة النموذج الأولي، وأعربت عن تفاؤلها بإمكانات هذه النظارات في مساعدتها مع تدهور حالتها.
وأكدت أن عالم مرضى الخرف يتقلص تدريجياً مع تقدم المرض، مشيرة إلى أن مثل هذه الابتكارات تمنحهم فرصة حقيقية للحفاظ على استقلاليتهم.
جوائز بحثية تدعم تسريع تطوير الابتكار الطبي
حصل الفريق المطور للتقنية ومقره لندن على جائزة دولية مخصصة لأبحاث الخرف بقيمة مليون جنيه إسترليني، بتمويل من جمعية الزهايمر وهيئة الابتكار البريطانية. ومن المتوقع أن تُستخدم هذه الجائزة في تسريع الدراسات وتحسين التصميم تمهيداً لإطلاق الجهاز على نطاق أوسع خلال العام المقبل.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً متزايداً نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية، بما يفتح آفاقاً جديدة لدعم المرضى وتمكينهم من العيش باستقلالية أكبر داخل مجتمعاتهم.