بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الرعب الليلى» يعود إلى أوكرانيا

بوابة الوفد الإلكترونية

فى ليلة مرعبة عاشتها أوكرانيا تعد الأشرس منذ أشهر، أطلقت موسكو موجات متتالية من الطائرات المسيّرة استهدفت البنية التحتية الحيوية فى عدة مدن أوكرانية، وسط تحذيرات من استنزاف الدفاعات الجوية.
وشنت روسيا هجومًا واسعًا باستخدام 178 طائرة مسيرة بعيدة المدى، استهدفت مدنًا رئيسية بينها خاركيف وأوديسا وزابوريجيا وتشيرنيغى، وأعاد الهجوم الذى وصف بأنه الأكبر من نوعه منذ شهور إلى الأذهان نمط «الرعب الليلى» الذى مارسته روسيا ضد أوكرانيا لفترات طويلة، لكنه كان أقل حدة خلال الأشهر القليلة الماضية وخصوصاً مع بدء الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وتوجيه روسيا جزء من تركيزها وتعاونها نحو إيران.
وتركزت الضربات بشكل لافت على منشآت الطاقة وشبكات النقل، فى إطار استراتيجية روسية واضحة تهدف إلى إضعاف القدرات التشغيلية لأوكرانيا وزيادة الضغط على شبكات الكهرباء والغاز مع اقتراب فصل الربيع، ولم تكتف موسكو بهذا الكم من المسيّرات، بل وظفت مزيجًا قتاليًا يجمع بين الطائرات منخفضة التكلفة وصواريخ أكثر تطورًا، فى محاولة لتشتيت الحسابات الدفاعية الأوكرانية.
ووفق محللون عسكريون يرون أن روسيا تعتمد بشكل متزايد على استراتيجية «الإغراق»، التى تقوم على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات والصواريخ بشكل متزامن، بهدف إرباك المنظومات الدفاعية وإجهادها، وهذا النهج يسمح لموسكو بفتح ثغرات ميدانية يمكن استغلالها لاحقًا بهجمات أكثر دقة.
وحذر الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى من اتساع الفجوة بين كلفة الهجمات الروسية الرخيطة نسبيًا والتكلفة الباهظة لاعتراضها، وأشار إلى أن التحديات التى تواجه منظومات الدفاع الجوى الأوكرانية باتت أكثر تعقيدًا، لا سيما مع تنوع أساليب الهجوم وزيادة عدد الطائرات المسيّرة التى تُطلق فى كل موجة.
يأتى هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبى شهدها شهر فبراير الماضى، حيث تراجعت وتيرة الضربات الجوية مقارنة بذروتها فيما قبل، لكن الأيام الأخيرة من مارس الجارى حملت تحولًا حادًا فى النهج الروسى، مع تكثيف الهجمات على مراكز صناعية ولوجستية رئيسية.
تحمل هذه الضربات دلالات استراتيجية أوسع، فاستهداف منشآت الطاقة والنقل لا يهدف فقط إلى تعطيل الحياة اليومية، بل إلى التأثير على القدرات العسكرية والاقتصادية لكييف فى آن واحد، كما أن توقيت التصعيد يتزامن مع انشغال القوى الدولية بأزمات أخرى، مما قد يقلص حجم الاهتمام والدعم العسكرى الغربى لأوكرانيا فى المرحلة المقبلة.
ومع عودة «الرعب الليلى» بوتيرة أعلى، يبدو أن الحرب تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتحول إلى حرب استنزاف طويلة يعتمد فيها الطرفان على استنفاد قدرات الآخر تدريجيًا، وتشير التقديرات إلى أن الضربات المكثفة قد تستمر خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية تطورها لتشمل أنماطًا هجومية جديدة.
وتواصل القوات الأوكرانية العمل على تعزيز دفاعاتها الجوية، وسط دعوات متكررة إلى شركائها الغربيين بتسريع وتيرة تسليم أنظمة دفاع متطورة وذخائر اعتراضية.