بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خطة «ترامب» لقطع شريان النفط الإيرانى تقترب من الانفجار

بوابة الوفد الإلكترونية

أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه يدرس تقليص العمليات العسكرية فى الشرق الأوسط رغم قيام الولايات المتحدة بإرسال ثلاث سفن هجومية برمائية اضافية ونحو 2500 جندى من مشاة البحرية إلى المنطقة وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكى بعد تهديد ايرانى باستهداف مواقع ترفيهية وسياحية حول العالم. 
ووجه «ترامب» رسائل متناقضة بشأن إمكانية تهدئة الحرب المستمرة منذ ثلاثة اسابيع حيث استبعد فى البداية التوصل إلى وقف لإطلاق النار مؤكدا أن الولايات المتحدة تملك اليد العليا وقال للصحفيين فى البيت الابيض انه لا يريد وقفا لإطلاق النار مشيرا إلى انه لا يمكن الحديث عن هدنة عندما يكون الطرف الآخر يتعرض لتدمير كامل.
لكن لاحقا فى مساء اليوم نفسه كتب عبر منصته تروث سوشيال أن الولايات المتحدة تدرس انهاء العمليات العسكرية فى ايران مؤكدا أن واشنطن تقترب من تحقيق اهدافها بينما تراجع استمرار جهودها العسكرية الكبيرة فى الشرق الأوسط ضد ما وصفه بالنظام الارهابى فى ايران.
وبشأن السيطرة على خرج أن الفكرة ليست جديدة تماما، فـ«ترامب» كان قد صرح فى عام 1988 عندما كان يبلغ 41 عاما انه فى حال تعرضت القوات الأمريكية لهجوم فانه سيتحرك لالحاق اضرار جسيمة بجزيرة خارك بل واحتلالها لكن ما كان يبدو حينها مجرد حديث عابر يتحول اليوم إلى سيناريو عسكرى فعلى بعد مرور ما يقرب من 40 عاما.
بحسب ما يجرى تداوله داخل دوائر القرار بدأت وزارة الدفاع الأمريكية اعداد خطط تفصيلية لنشر قوات برية حيث تم بالفعل ارسال وحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين التى تضم نحو 2200 من مشاة البحرية على متن سفينة الهجوم البرمائى يو اس اس طرابلس وسفينتى النقل البرمائيتين يو اس اس سان دييغو ويو اس اس نيو اورليانز.
وفى موازاة ذلك انطلقت قوة قتالية ثانية مماثلة فى الحجم من سان دييغو بقيادة سفينة الانزال البرمائى يو اس اس بوكسر ترافقها سفينتا النقل يو اس اس كومستوك ويو اس اس بورتلاند ما يرفع القدرة الاجمالية للقوتين إلى أكثر من 4000 من مشاة البحرية القادرين على تنفيذ عملية غزو خلال اسابيع قليلة حسبما نشرت صحيفة التليجراف البريطانية. 
هذه القوات مدعومة بقدرات جوية متقدمة تشمل طائرات اف 35 بى الشبحية التابعة لسلاح مشاة البحرية وطائرات النقل فى 22 اوسبرى ما يمنحها القدرة على تنفيذ عمليات انزال سريعة وتقديم دعم جوى مباشر.
وتقوم الخطة على تكثيف الضربات الجوية لمدة شهر تقريبا بهدف اضعاف الدفاعات الايرانية قبل تنفيذ عملية الانزال والسيطرة على الجزيرة ثم استخدام هذا الانجاز كورقة ضغط فى المفاوضات مع طهران
جزيرة خارك التى تمتد لنحو خمسة اميال وتقع على بعد 15 ميلا من الساحل الايرانى تعد جوهرة التاج للاقتصاد الايرانى حيث تتم معالجة أكثر من 90 فى المئة من صادرات النفط الخام عبرها وهو ما يجعلها هدفا استراتيجيا بالغ الحساسية.
وكانت الجزيرة تخضع لحراسة نحو 1000 جندى ايرانى بينهم حوالى 250 عنصرا من الحرس الثورى إلى جانب انظمة صواريخ ارض جو وأكثر من 12 بطارية مدفعية مضادة للطائرات.
وخلال الأسبوع الماضى شنت القوات الأمريكية ضربات مكثفة على الجزيرة استهدفت أكثر من 90 هدفا عسكريا بما فى ذلك انظمة الدفاع الجوى ومخابئ تخزين الصواريخ وقاعدة بحرية لكن لا توجد صورة واضحة حتى الآن حول حجم القوة القتالية المتبقية بعد هذه الضربات.
السيناريو العسكرى المطروح يشير إلى إمكانية تنفيذ الانزال من الجهة الجنوبية الغربية للجزيرة بهدف تأمين الموانئ والمنشآت النفطية وخزانات التخزين مع تجنب المنطقة السكنية الصغيرة فى الشمال الشرقى.
وسيتم نشر القوات عبر مركبات قتالية برمائية مدرعة تزن نحو 35 طنا ومزودة بمدافع عيار 30 ملم ورشاشات عيار 0 50 بينما تستخدم مركبات الانزال ذات الوسائد الهوائية لنقل الدبابات إلى الشاطئ.
كما ستوفر حاملة الطائرات طرابلس جناحا جويا يضم نحو 20 طائرة اف 35 بى من سرب المقاتلات الهجومية البحرية 121 المعروف باسم الفرسان الخضر فيما يمكن لثلاث مدمرات من فئة ارلى بيرك من مجموعة حاملة الطائرات يو اس اس ابراهام لينكولن فى بحر العرب توفير الحماية ضد الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة.
لكن الوصول إلى الجزيرة يمثل التحدى الأكبر اذ سيتعين على القوة البحرية الأمريكية عبور مئات الاميال عبر مضيق هرمز الذى قد تكون ايران زرعته بالالغام ما يعرض الأسطول لخطر الصواريخ الباليستية والقذائف المضادة للسفن والطائرات المسيرة الانتحارية التى يمكن إطلاقها بشكل مكثف من الساحل.
وفى هذا السياق يحذر فيل انجرام الضابط السابق فى الاستخبارات العسكرية البريطانية من أن العملية ستحول القوة الأمريكية إلى هدف ثمين للايرانيين مؤكدا انهم سيستخدمون كل ما لديهم ضدها ويصف العملية بانها ستكون معركة دموية للسيطرة على الجزيرة مع ضرورة استعداد القوات الأمريكية لتكبد خسائر كبيرة.
ويقدر انجرام أن نسبة الخسائر قد تتراوح بين 10 و20 فى المئة من القوة المشاركة بين قتيل وجريح وهى نسبة مرتفعة تعكس حجم المخاطر التى تحيط بالعملية.
من جانبه يشير ماثيو سافيل مدير العلوم العسكرية فى المعهد الملكى للخدمات المتحدة إلى أن المشكلة لا تتوقف عند الهجوم بل تمتد إلى ما بعده مؤكدا أن الايرانيين سيعرفون مواقع القوات الأمريكية بدقة ولن تحتاج واشنطن إلى الدفاع عن مواقع محصنة مسبقا بل ستضطر إلى الارتجال تحت ضغط الهجمات.
ويضيف سافيل أن اى قوة تتمركز على الجزيرة ستتحول إلى ما يشبه المغناطيس الذى يجذب الضربات الايرانية بشكل مستمر ما يجعل بقاءها فى الموقع تحديا معقدا وخطيرا.
ولا تنتهى المخاطر عند مرحلة السيطرة على الجزيرة اذ أن الاحتفاظ بها سيتطلب امدادات مستمرة فى بيئة معادية حيث يمكن لايران استهداف خطوط الامداد بسهولة ما يجعل القوات الأمريكية مكشوفة بشكل دائم.
ورغم كل هذه التحذيرات تؤكد الإدارة الأمريكية أن القرار النهائى لم يتخذ بعد حيث شدد البيت الابيض على أن تجهيز الخيارات العسكرية لا يعنى بالضرورة تنفيذها لكن حجم الحشد العسكرى الجارى يكشف أن واشنطن باتت اقرب من اى وقت مضى إلى خطوة قد تغير مسار الحرب بالكامل وتفتح الباب امام مواجهة اوسع تهدد استقرار المنطقة وامدادات الطاقة العالمية.