كلمة حق
القط ومفتاح الكرار.. والأمن المفقود
فاكرين المثل المصرى- «مسكوا القط مفتاح الكرار».
والكرار لمن لا يعرف هو مكان حفظ وتخزين الأكل وكل مستلزمات البيت وساكنيه، وكذلك المخزون المحتفظ به للزمن وتقلباته وما هو قادم.
ولك أن تتخيل عندما يمتلك القط مفتاح هذا الكرار، مش أى قط وكذلك مش أى كرار … وأنا هنا لا أقصد القط ولا الكرار التقليديين، فهم براء من ذلك، ولكننى أقصد هذا القط الأمريكى صاحب تلك المخالب الفظة اللى جاى ينهب ويعبى ويحمل الأموال إلى تلك البلاد التى لا تعيش إلا على ثروات ومدخرات الآخرين والتى يطلقون عليها كذباً بلاد العم سام، ولا هو عم ولا نيلة.
والمقصود بالكرار بلاد أشقائنا وإخواننا من الدول العربية الخليجية الشقيقية.
وقد جال خاطرى إلى ما بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران… وقد تلاحظ تبدل حالة الشراكة التى كانت تنشدها دول الخليج مع أمريكا إلى تبعيه، تبعية فى كل شىء، حتى وصلت إلى تبعية فى القرار، كل ذلك كان ابتغاء تحقق الأمن المنشود.
لكن للأسف باتت هذه الشراكة أو التبعية عبئاً ثقيلاً على أشقائى فى الخليج.. إن تناولى هذا الموضوع ينبع من خوف على مستقبل الأشقاء العرب فى دول الخليج، لأننا مهما اختلفنا فى الآراء فرابط الدم ووحدة المصير واحد، ومصر كانت وما زالت وستظل هى الشقيقة الكبرى الحريصة على كل أشقائها رافضة العدوان على الأشقاء فى الخليج أو ترويع أمنهم أو المساس بأرضيهم، ولن يغمض لها جفن حتى ينعم أهالينا من الاشقاء العرب بالأمن والأمان.
لكن يا خوفى من أن يتبدل الخوف من الإيرانيين وطمعهم وهو مجرد تخوف، إلى سيطرة وهيمنة واحتلال أمريكى صهيونى فعلى تتبدل فيه وبه المنطقة وتسلب ثرواتها بعد سلبت إرادتها.
عزيزى القارى هذة السطور أتألم أشد الألم وأنا أكتبها لكن عملاً بالمثل العربى القديم (يا بخت من بكانى وبكى الناس عليا، ولا ضحكنى وضحك الناس على).
إنه فى خضم التحولات المتسارعة التى يشهدها الشرق الأوسط، تبرز عدة أسئلة تفرض نفسها بقوة وهى…
إلى متى تظل بعض دول الخليج رهينة للقرار الأمريكى؟
إلى متى ستظل بعض هذه الدول تدور فى فلكه سياسياً وعسكرياً؟
إلى متى ستظل تدفع أثماناً باهظة من ثرواتها واستقرارها مقبل أوهام الأمن والحماية الكأدبة؟
تساؤلاتى تنبع من خوف وحب على مستقبل الأشقاء فى الخليج.
جميعنا يعلم أن الأقطار العربية الشقيقة ضخت مليارات الدولارات فى صفقات تسليح، وقواعد عسكرية، وتحالفات أمنية لم تحقق- رغم ضخامتها (الأمن المنشود) قصدى المفقود!!! بل على العكس، ساهمت فى تعقيد المشهد الإقليمى، وزادت من حدة التوترات، وجعلت المنطقة ساحة مفتوحة للصراعات الدولية.
ودعونا نعترف وإذا كانت الحرب الدائرة فى المنطقة اليوم قد كشفت شيئاً، فهى تكشف هشاشة الاعتماد المطلق على الحماية الخارجية.. وخطأ فى الحسابات لدى البعض.
عزيزى القارى إن اللحظة الراهنة تفرض مراجعة شاملة لهذه السياسات، ليس من باب المزايدة أو الانتقاد المجرد، بل من منطلق الحرص على مستقبل المنطقة. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لن تنسى من أهدر الفرص وبدد الثروات.
أؤكد لكم ان الامل لا يزال قائماً… وآمل أن تستفيق العواصم الخليجية من وهم الحماية الواهمة الواهية التى يتشدق بها ذلك الطامع فى الأرض والثروات.
وجب وعلى الفور أن يعيد الأخوة فى الخليج صياغة علاقاتها الخارجية بما يحقق توازناً حقيقياً يحفظ السيادة ويصون الكرامة.
وأمل أكبر فى أن تكون هذه الحرب درساً، لكنه ضرورى، يدفع الجميع لإعادة التفكير فى معادلات القوة، وفهم أن الأمن الحقيقى يبدأ من داخلنا فى التوحد نحو تكاتف عربى موحد يحفظ امننا ومصائرنا فى عالم يموج بالصراعات ولا يعترف إلا بمنطق القوة.
ولا يفوتنى إلا أن أؤكد أن لمصر منهجها واضح ولن يتغير قائم على رفض أى عدوان على الأشقاء أو الأراضى العربية، وأثمن بكل قوة جولات الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى دول الخليج رغم اشتعال الموقف وصعوبة وخطورة التنقل، إلا انه السيسى وهى مصر، وليعطى بكل قوة ومن أرض المعركة كل الدعم والمساندة وكذا محاولة إيجاد صوت للسلام، رسالتى للأشقاء العرب، المصريين معكم فى خندق واحد ضد أى عدوان ينال منكم.. والغمة إلى زوال أن شاء الله تعالى.
وللحديث بقية أن كان فى العمر بقية
المحامى بالنقض
وكيل اللجنة التشريعية ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ