بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بدون رتوش

حرب الطاقة تشتعل..؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق مع انتقال المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى مرحلة أكثر خطورة، بعد الضربات التى طالت منشآت الطاقة بشكل مباشر، وفى مقدمتها حقل «بارس» الجنوبى، أحد أهم ركائز إنتاج الغاز فى العالم.
ووفقًا لما أوردته وكالات الأنباء الدولية، فإن استهداف هذه المنشأة الحيوية يمثّل نقطة تحول فى طبيعة الصراع الجارى اليوم، إذ لم يعد مقتصرًا على الأهداف العسكرية، بل امتد إلى البنية التحتية للطاقة، بما يحمله ذلك من تداعيات استراتيجية واقتصادية واسعة. ولم تمضِ فترة طويلة حتى جاء الرد الإيرانى، الذى حمل بدوره تطورًا لافتًا فى قواعد الاشتباك.
فقد أعلن الحرس الثورى الإيرانى تنفيذ ضربات استهدفت مصفاة النفط فى حيفا، فى خطوة تؤكد انتقال المواجهة إلى ما يمكن وصفه بـ«حرب الطاقة المباشرة». ولا شك أن استهداف مصفاة حيفا يعد تطورًا بالغ الخطورة، نظرًا لأهميتها فى تكرير النفط وتغذية السوق الإسرائيلية، فضلًا عن رمزيته السياسية والعسكرية.
ولا تقف خطورة الموقف عند هذا الحد، إذ تتزايد المخاوف من تنفيذ بقية قائمة الأهداف التى أعلنها الحرس الثورى، والتى تشمل منشآت الطاقة الحيوية فى الخليج، من بينها حقل «الحصن» فى الإمارات العربية المتحدة، ومجمع «مسيعيد» فى قطر، ومجمع «الجبيل الصناعى» فى السعودية. ويعكس ذلك اتساع نطاق التهديد ليشمل بنية الطاقة الإقليمية بأكملها، وليس فقط أطراف الصراع المباشرين.
هذا التصعيد يضع المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد، حيث تتحول منشآت الطاقة إلى أهداف عسكرية، بما يهدد استقرار الإمدادات العالمية ويدفع بأسعار النفط والغاز إلى مستويات غير متوقعة. كما يثير ذلك قلقًا واسعًا لدى الأسواق الدولية، التى تتعامل بحساسية شديدة مع أى اضطراب فى منطقة تعد المصدر الرئيسى للطاقة عالميًا.
ومن الناحية الاقتصادية، بدأت تداعيات الأزمة فى الظهور بوضوح، مع ارتفاع تكاليف التأمين البحرى وتذبذب أسعار الطاقة، فضلًا عن مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد. وتشير تقديرات خبراء إلى أن استمرار هذا النهج من الاستهداف قد يؤدى إلى أزمة طاقة عالمية، تتجاوز آثارها حدود المنطقة لتشمل الاقتصاد الدولى بأسره.
وفى هذا السياق، تجد دول الخليج نفسها فى قلب التهديد، حيث تسعى إلى تعزيز إجراءات الحماية لمنشآتها الحيوية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة قد تزيد من تعقيد المشهد. كما تتكثف الجهود الدولية لاحتواء التصعيد، وسط دعوات متكررة لضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسى.
أما على المستوى الإقليمى، فإن دولًا محورية مثل مصر تتابع التطورات بقلق بالغ، فى ظل ارتباط أمنها الاقتصادى باستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية.
فى المحصلة، يبدو أن استهداف مصفاة حيفا قد فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها استهداف «شرايين الطاقة». وبين تنفيذ الضربات وتوسيع قائمة الأهداف، تقف المنطقة على حافة تصعيد قد يعيد رسم خريطة التوازنات، ويضع العالم أمام اختبار صعب لأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادى.