بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تَحَدَّثَ الرئيس.. عن جوهر الحقيقة

طالعنا فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى، بحديثه الصادق فى حفل إفطار الأسرة المصرية، والذى أقيم بدار القوات الجوية بداية الأسبوع الماضى، وبنبل مشاعر إنسانية فياضة وحكمة وطنية عالية، تَحَدَّثَ سيادته عما جمحت به الحوادث المتتالية، والتى كان لها التأثير البالغ فى وجود مشاكل اقتصادية معقدة، على الصعيد الدولى والإقليمى، التى كان لها تأثير مباشر على الاقتصاد الوطنى، لأن مصر جزء من العالم ويتبادر إلى الذهن أن من هذه التأثيرات، جائحة كورونا التى عزلت العالم عن بعضه، وجعلت الدول تعيش فى سجن كبير، يتقيد فيها الاقتصاد وتتوقف فيها المشاريع التنموية، ثم لم يلبث العالم كله من انتهاء هذه الجائحة، إلا ونشبت رحى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتى نتج عنها ارتفاع أسعار الطاقة والغلال الزراعية، ثم أن الدولتين أكبر مورد للقمح والحبوب لمصر، ولا تزال هذه الحرب تدور رحاها إلى يومنا هذا، ويستمر العالم يعانى من مشاكل اقتصادية وسياسية تأثرًا بسببها، ثم أن العدوان الإسرائيلى الغاشم على غزة، وتأثير تداعيتها على الأوضاع الاقتصادية فى المنطقة كلها، وما زالت الحروب تتوالى على المنطقة، ومنها العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران، والذى بدأت سحبه تتجمع وتنذر بكارثة حرب كبرى، بعد عدوان إيران الغاشم على سيادة دول الخليج، بهدف قصف القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة على أراضيها رداً على هذا الهجوم كأنها رهينة تتحمل أوزار هذا العدوان، ومصر تستنكر بشدة أى اعتداء يمس سيادة دول الخليج العربى، لأن مصر هى السند القوى والداعم للأمة العربية والإسلامية، وهذا ما تسجله جذور مجد تاريخها الخالد، لهذه المواقف العظيمة الجليلة فى مساندة الأخوة العرب، إن الحرب الدائرة الآن بين أمريكا وإيران، تراق فيها الدماء وما تخلف المنطقة منها إلا الخراب والدمار، وينهار بسببها الاقتصاد، ويتم ضرب منشآت البترول وإشعال آبار الغاز، وتتأثر سلاسل الإمداد وسلسلة اللوجستيات، بعد غلق أجزاء من مضيق هرمز، وفرض السيادة الأمريكية على المضايق المائية والبحار.
ولا يغيب عننا الاضطرابات التى عاشتها مصر فى ظل أحداث يناير 2011، ومدى تأثيرها الخطير على الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية، حتى الأخلاقية لمجتمعنا الشرقى المحافظ، وما نتج عن هذه الأحداث من فوضى وإرهاب وانهيار اقتصادى رهيب لا تزال تدفع مصر ثمنه إلى الآن، إن هذه الأحداث لم ينهار بسببها اقتصاد البلدان فحسب، بل انهارت الدول وتشردت الشعوب وتفككت الجيوش، وأصبحوا أشلاء دول نتاج هذه الفوضى الخلاقة، التى انكوت الدول بنيران مخطط تآمرها القذر، والتى سميت بمصطلح مهذب وهو ثورات الربيع العربى، وهذا ليس ربيعًا بل خريفًا الهدف منه إسقاط الدول، كما تتساقط أوراق الشجر فى فصل الخريف، كما أن الخريطة السياسية للدول يعيد رسمها من جديد.
وإذا أمعن النظر فى كلمات سيادة الرئيس، فقد وجدنا أن لا يضيق صدره من حرية الصحافة أو النقد البناء للصالح العام، عندما ذكر فى حديثه عن إحدى المقالات الصحفية، لرئيس تحرير جريدة خاصة، منتقدًا سياسة الحكومة فى رفع أسعار بعض المحروقات، وتدعيات ذلك وتأثيرها على رفع جميع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، وكان رد سيادة الرئيس على هذا المقال، بأن طالب من المسؤولين فى الدولة، بالرد على المواطنين بالمكاشفة والمصارحة، عما يتعلق بمصالح الوطن وصالح المواطنين ونشرها علانية لوسائل الإعلام، طالما أن ذلك ليس فيه مساس بالأمن القومى المصرى، وهذا يؤكد عن رغبة سيادته فى ترسيخ إعلاء قيم حرية التعبير عن الرأى، وتهيئة المناخ لنمو الشعب وارتقائه بثقافة المعرفة، ومده بالمعلومات الصحيحة الصادقة، من أجل تشكيل الوعى العلمى السليم لجماهير شعب مصر العظيم، هذا ما كان يقتضيه جوهر قول حديث سيادة الرئيس، فى تَفسيره للأحداث التى يعيشها العالم الآن.