بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أَجَلْ نفرح..!!

وتمتلأ أجواءُ مكة بسخرية رجالات قريش اللاذعة شماتةً من هزيمة الروم (أهل الكتاب) على يد الفرس( عبدة النار) من أجل إغاظة المسلمين،إذ كان مسلمو مكة يحبون انتصار أهل الكتاب وظهورَهم على الفرس، وكانت الحرب سجالاً،إلا أن الفرس آنذاك انتصروا على الروم، فصعُبَ ذلك على مسلمي "مكة"بعدما شمتتْ
"قريشٌ" بانتصار عبدة النار على أهل الكتاب أمام"أبي بكر الصديق" فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: " أما إنهم سيغلبون"فذكره'أبو بكر" لهم وما قال الله تعالى: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾
فقالوا:اجعل بيننا وبينكم أجلاً فإن ظهْرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، وكان ذلك قبل تحريم الرهان.. إذْ تراهنت "قريش"وأبو بكر الصديق"على حدوث ما أخبر اللهُ أنه سيحدث﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾وَيَوْمَئِذٍ”
أي:يوم يغلب الروم الفرس :”يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون* بِنَصْرِاللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء ” أي يفرحون بانتصار الروم على الفرس، وإن كان عبدة النار كفاراً، والروم أهل كتاب حادوا عن الحق وقالوا في المسيح ابن مريم وأمه ما ليس فيهما... لكن بعض الشر أهونُ من بعضٍ، نعم فرح المؤمنون ، وحزن يومئذ المشركون.. سجّلَ القرآن الكريم ذلك (وَيَوْمَئِذٍ ”أي:يوم يغلب الروم الفرس :”يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون* بِنَصْرِاللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء ” أي يفرحون بانتصار الروم "ورغم التعتيم الإعلامي يعيب البعض الآن علينا أن تتقافز قلوبنا فرحا، وترقص أعيننا طرباً لما تتناقله الأنباء من دمارٍ لقواعدِ واشنطن، أو مدن الكيان الغاصب.

(لن تجعلوا من شعبنا شعب هنودٍ حمرْ../فنحن باقون هنا..
في هذه الأرض التي تلبس في معصمها إسوارةً من زهرْ/
فهذه بلادنا../فيها وُجِدنا منذ فجر العمرْ/فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ/ مشرشون نحن في خلجانها..مثل حشيش البحرْ../مشرشون نحن في تاريخها..في خبزها المرقوق
..في زيتونها في قمحها المصفرّْ/مشرشون نحن في وجدانها../باقون في آذارها/باقون في نِيسانِها ..باقون كالحفْر على صلبانها..باقون في نبيها الكريم، في قرآنها..
وفي الوصايا العشرْ..)
(لا تسكروا بالنصرْ/إذا قتلتم خالداً..فسوف يأتي عمرو/وإن سحقتم وردةً..فسوف يبقى العطرْ!!)

ولأنه "نزار قباني" سيظل على مر الأعوام مثيراً للدهشة سواء اتفقتَ أو اختلفتَ معه ، وتأتي مطولته "منشورات فدائية على جدران إسرائيل"ككل قصائده المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي التي تعمل على  تجييش المشاعر  الجمعية،
وإثارة أحاسيس أبناء العروبة بهويَّتهم القومية مستخدماً في قصائده ما يرتبط بهذه الهوية من رموزٍ وألفاظٍ دارجة.. أقول ..أجل نفرح فكل صاروخٍ يشتعل في سماء الكيان الغاصب، ويسقط كالنسر على هدفه يذيق الغاصبين بعضاً مما أذاقوه لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا من فزعٍ وجوعٍ وقتلٍ وتشريدٍ و تطهيرٍ عرقيٍّ الذي مُورِس في كل بقعة ابتُليتْ بوجود  سرطان الاحتلال ودنستها أقدامه دونما رحمةٍ أو شفقةٍ: سواء في غزةَ أو الضفة أو لبنان أو سيناء ..إن شرورهم على مدار عشرات السنين لا تُعدُّ، وطغيانهم فاق كل حد..!!

(ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ/لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألف عامْ!!/طويلةٌ معاركُ التحرير كالصيامْ/ونحن باقون على صدوركم..كالنقش في الرخامْ/باقون في صوت المزاريب.. وفي أجنحة الحَمامْ/باقون في ذاكرة الشمس، وفي دفاتر الأيامْ/باقون في شيطنة الأولاد..في خربشة الأقلامْ/باقون في الخرائط الملونة ْ/باقون في شعر امرئ القيس..وفي شعر أبي تمامْ../باقون في شفاه من نحبهم..باقون في مخارج الكلامْ!!)

أجل نفرح.. لأن خيار المقاومة والنضال هو الطريق الحتميُّ والوحيد في مواجهة بطش المعتدي وطغيان مَنْ وراءه ، إن القوة هي اللغة الرسمية المعترف بها في مواجهة مَنْ تقوده أحلامُ السيطرة ودوافعُ الطغيان في عالم ينكر احترامَ الحقوق وقيمةَ المساواة، ورغم التحفظ على الكثير من سياسات "طهران" في المنطقة العربيةإلا أنها استطاعت وهي محاصَرةٌ اقتصاديًا لأكثر من ثلاثة عقود أن تؤسس لبرنامجٍ صاروخيٍ جديرٍ بالإعجاب، وتعد كوادره البشرية، وتشيد مواقعه تحت الأرض، وتطوِّر من تجاربها وأدواتها  كل ذلك بقدراتها هي فقط، وبسواعد أبنائها هي فقط دونما حمايةٍ من أحد، لتؤكد للعالم أن ما أنتجته من أسلحةٍ يستطيع تحويلَ أرض الكيان الغاصب المؤقت إلى ركام يتطاير ورماد يغطي الأفق تقف  منظومات دفاع الكيان الغاصب المؤقت والشيطان الأكبر المحتل محيطات العالم ببوارجه وحاملات طائراته أقول تقف أمامه شبْهَ عاجزةٍ عن مواصلة التصدي...إننا نطرب بالندية في النزال استلهاما لمقولة "الفرزدق"(هذه بتلك والبادي أظلم)!!
أجل نفرح... لأن ما نادت به مصر ولمَّا تزل تؤكده الأحداث الجارية، فالتحديات التي تواجهها الأمة تستلزم العمل العربي المشترك لمواجهة ما يتهدد وجودنا..إن جملة ما حَلبَه الأعداءُ من الضروع العربية خلال آخر عقدين فقط ...لو وجَّه العربُ عُشْرَه لتكوين جيشٍ عربي واحد لما استطاع الوقوف في وجهنا أحدٌ ، ولما نظروا إلينا كفرائسَ تُغري بالاصطياد!!!

(سوف يموت الأعورُ الدجّالْ/سوف يموت الأعور الدجّالْ/ونحن باقون هنا، حدائقاً، وعطر برتقالْ/باقون فيما رسم الله على دفاتر الجبالْ/باقون في معاصِر الزيت.. وفي الأنوالْ/في المدّ.. في الجزْر.. وفي الشروق والزوالْ/باقون في مراكب الصيد، وفي الأصداف، والرمالْ/باقون في قصائد الحب، وفي قصائد النضالْ/باقون في الشعر، وفي الأزجالْ/باقون في عطر المناديل..في (الدبْكة) و (الموَّالْ)/في القَصَص الشعبي..والأمثالْ/باقون في الكوفية البيضاء.. والعِقالْ/باقون في مروءة الخيل، وفي مروءة الخيَّالْ/باقون في معاطف الجنود، في الجراح، في السعالْ/باقون في سنابل القمح، وفي نسائم الشمالْ/باقون في الصليب..باقون في الهلالْ../في ثورة الطلاب باقون، وفي معاول العمالْ/باقون في خواتم الخِطبة، في أسرَّة الأطفالْ/باقون في الدموع..باقون في الآمالْ)

قد يرى البعض أن"نزار قباني" يقع كثيرا -عندما سكن ضفاف شعر المقاومة- في خطابٍ تقريري مباشر؛لكن بساطةَ وثورية لغته فتحت فضاءاتٍ جديدة  في أدب المقاومة .. فعَل ذلك أدباء المقاومة الفرنسية أثناء احتلال  النازيين أمثال سارتر، و ألبير كامو، وهو ذات الدور الذي نهض به شعراء الشعوب التي عانت أو ستعاني مستقبَلا في مواجهة آلة المحتل أيًّا كانت جنسيتُه
..أقول إن قاموس "نزار قباني" الخاص حلّق في فضاءات إبداعية جديدة... يعلنها صريحة: (يا وطني الحزينْ/ حوَّلْتني من شاعرٍ يكتب شعر الحب والحنينْ/ لشاعرٍ يكتب بالسكِّين)..إنه من أجل نقده الجريء لواقعٍ عربيٍّ مُخزٍ، وإشعاله حماس المقاومة استخدم مفرداتٍ بسيطةً ولغةً سهلة وأسلوباً حماسياً أقرب ما يكون إلى لغة الشعارات السياسية دون خلو من الرمز الذي يمنح العمق...أقول لقد استطاع تجاوزَ كثيرٍ من  الخطوط الحمراء ليأتي الختام نزارياً هادراً:

(أحاول أن أتصوّر ما هو شكلُ الوطنْ!!/أحاول أن أستعيد مكاني في بطن أمي..وأسبح ضد مياه الزمنْ../وأسرق تيناً.. ولوزا.. و خوخا..وأركض مثل العصافير خلف السفنْ!!/أحاول أن أتخيل جنة عدنٍ/وكيف سأقضي الإجازة بين نهور العقيق...وبين نهور اللبنْ/
وحين أفقتُ..اكتشفت هشاشةَ حلمي فلا قمرٌ في سماء أريحا..ولا سمكٌ في مياه الفرات..ولا قهوةٌ في عدنْ..!!)
(أحاول بالشعر..أن أمسك المستحيلْ/..وأزرع نخلاّ..
ولكنهم في بلادي  يقصُّون شَعْرَ النخيلْ..!!/أحاول أن أجعل الخيل أعلى صهيلا..ولكن أهل المدينة يحتقرون الصهيلْ!!)