بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

Grammarly تُوقف ميزة "مراجعة الخبراء" بعد موجة غضب واسعة

Grammarly
Grammarly

في قصة تجمع بين الغرور التقني وغياب الأخلاقيات الرقمية، وجدت شركة Superhuman المالكة لتطبيق Grammarly نفسها في مواجهة عاصفة من الانتقادات، أجبرتها في نهاية المطاف على التراجع عن إحدى ميزاتها الأكثر إثارةً للجدل.

ميزة Grammarly التي بدت ذكية وأثارت غضبًا حقيقيًا

في أغسطس الماضي، أطلق Grammarly ميزة جديدة أطلق عليها Expert Review، وكان الهدف منها ظاهريًا مساعدة المستخدمين على تحسين كتاباتهم من خلال تقديم ملاحظات وتعليقات تبدو وكأنها صادرة عن كتّاب وأكاديميين مشهورين، الفكرة تبدو جذابة للوهلة الأولى، لكن التفاصيل كانت أكثر إشكاليةً مما يبدو.

فالتطبيق كان يستعين بأسماء حقيقية لكتاب أحياء وأموات، من عباقرة العلم إلى مؤلفي الروايات الأكثر مبيعًا، دون أي إذن أو علم من أصحاب هذه الأسماء، مستندًا إلى ما وصفته الشركة بـ"معلومات متاحة للعموم من نماذج لغوية كبيرة"، وهو توصيف فضفاض قد يُخفي وراءه زواحف ويب ذات طابع قانوني مشكوك فيه، وكان التطبيق يختار الخبير المناسب بناءً على موضوع النص، ليُقدّم تعليقاته كأنها تأتي من صوت ذلك الكاتب أو المفكر.

والأكثر إثارةً للسخرية أن الشركة أضافت تنويهًا في أسفل الخدمة يُفيد بأن الإشارة إلى الخبراء هي لأغراض إعلامية فحسب ولا تعني أي انتساب أو تأييد، وكأنها تقول: "استخدمنا اسمك دون إذنك، لكن لا تقلق فنحن لا نزعم أنك معنا".

لم تمر ميزة Grammarly مرور الكرام، إذ سرعان ما تنبّه عدد كبير من الكتّاب الأحياء إلى وجود أسمائهم على المنصة، فأعربوا عن استيائهم الشديد، وتصاعد الأمر ليتجاوز حدود الانتقاد، حيث بات ثمة دعوى قضائية جماعية محتملة مرفوعة ضد Superhuman بسبب هذه الميزة تحديدًا.

في محاولة أولى لاحتواء الأزمة، أتاحت الشركة لأصحاب الأسماء المستخدمة خيار إلغاء الاشتراك والانسحاب من المنصة، وهو حل بدا ساخرًا بامتياز؛ إذ كيف يستفيد من هذا الخيار الكتاب المتوفون، أو حتى الأحياء منهم الذين ربما لا يعلمون أصلًا أن أسماءهم تُستخدم؟

أخيرًا، نشر شيشير ميهروترا، الرئيس التنفيذي لـ Superhuman، تدوينةً على LinkedIn أعلن فيها تعطيل ميزة Expert Review ريثما تُعيد الشركة تقييمها. وبرّر الميزة قائلًا إنها صُمّمت لمساعدة المستخدمين على اكتشاف وجهات نظر مؤثرة ذات صلة بعملهم، وفتح مجال لبناء علاقات أعمق بين الخبراء وجمهورهم.

تبقى هذه الحادثة درسًا صريحًا في حدود ما يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي فعله باسم الابتكار، وتذكيرًا بأن توظيف أسماء وأصوات الآخرين دون موافقتهم ليس مجرد خطأ تقني، بل انتهاك واضح لحقوق الأفراد وكرامتهم، بصرف النظر عما إذا كانوا أحياءً أم راحلين.