بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صحتك في أمان  -   221  –  صراع الأطباء في الوادي والمحافظات

قد يبدو هذا العنوان غريباً ولكن لو تفكرت فيه وأمعنت النظر ستجد أن هناك أبواباً كثيرة في الحياة من الصراعات لم تفكر فيها جيداً بما يجب أو تجاهلتها حتى وقعت في المحظور وقد ذهبت اليها طائعاً وهي أمور مقبولة من الانسان مادمت تعيش على وجه الأرض أما أن تموت ولم تربح من دنياك شيئاً فذلك الأمر العسير وبالأمس كنت أسأل عن صديق لي فقيل لي أنه قد مات في الكورونا "وكنا مش عايزين نقول لك يا دكتور" وبطبيعة الحال قد انتهت مع موت صديقي كل الصراعات التي عاش فيها ومن أجلها فلا تنس نفسك حتى تُفاجئ بالموت فلا تستطيع الفكاك أو "التصرف" وأنت لا تملك أن تواجهه.

 

والملاحظ أن كل الأعمال الدرامية القديمة ذكرت الصراع في الميناء والصراع في الوادي ولكنها لم تذكر الصراع في الحياة أو الصراع على الرزق أو صراع الأطباء في مهنة  الطب وكلها أهم من الميناء والوادي لأننا "طول النهار" نتصارع مع الآخرين أو نتصارع  من أجل الآخرين وأيضاً الصراع على الصحة ومن أجل الصحة. 

 

وفي مهنة الطب صراعٌ من أجل القيم وصراعٌ من أجل الحفاظ على المبادئ في حياة اندثرت فيها المبادئ ومن أجل تعليم الطب للآخرين دون هوى وهذا لا يوجد الآن الا قليل وصراع أيضاً من أجل الحفاظ علي قدسية العمل وطهارة المستشفيات ولا أقصد هنا طهارة التعقيم وهو أمر لابد منه ولكن أقصد البيئة الطبية التى تخدم المهنة وتساعد على الابداع وقد يبدو أن صراع الطبيب كُتب عليه ألا ينتهى فهو يصارع أيضاً من أجل بقائه هو سليماً معافىٍ جسدياً لأن التأمين الطبي هزيل ومكافأة نهاية الخدمة "أهزل" فيصارع الطبيب من أجل الحفاظ على كرامته ومن أجل عدم الاحتكاك بالآخرين الذين يتمنّون أذاه دون رحمة أو مسائلة ضمير فليس عندهم ضمير والحقيقة كنا نتمنى الصراع في المهنة يكون نظيفاً ولو كان تنافسياً لكان أفضل فيخلق بيئة طيبة بين الأطباء تساعد على العمل أما عنوان المقال الذي خصصت فيه الوادي والمحافظات في مصر فهم يعانون غير ذلك من العصبيات العائلية التي تكون "زيادة شوية" عندهم وتتدخل في أمور كثيرة ولا أزيد في الكلام والصراع وحده مشكلة وعلى ماذا نتصارع تلك مشكلة أعظمُ فان كان من أجل ترك الموبقات أو الشهوات فيكفيك لدينك أن تتصارع من أجلهم فلا يبقى لك الا الحلال أن تجتهد من أجله وستجد هناك من يتربص بك ليس حباً في الحلال ولكن لمنعك أن تحيا بالحلال أو تموت دونه.

 

وكيف نعالج الصراعات ونتخلص منها والاجابة أولاً أن صراعات العالم العربي "عامة" من أجل "تفاهات" أو حفنة من الجنيهات وكلها ماديات قليلة لا تحتاج الى الصراع من أجلها وقد رأينا اليوم العالم كيف تقدم وكادت دولة فقط أن تقف أمام الطغاة وحدها بعلوم مادية قليلة ولكن بايمان أكبر لا يتزعزع وقد كنا نحن أهل السنة أولى بذلك وثانياً لأن الصراعات الكبرى الأن أصبحت لبقاء الأمة "عالية الرأس" متقدمة تصنع خبزها وسلاحها بأيديها وتسود الناس على الأقل في الدفع عن نفسها أما غير ذلك من "الخبائث" فلا تستحق أن نتصارع لها أو من أجلها. 

 

 استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية -  معهد القلب القومي

[email protected]