بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مرصد "بوتو"

في قلب الدلتا المصرية، وتحديداً في منطقة "تل الفراعين" بمحافظة كفر الشيخ، فجرت البعثة الأثرية المصرية مفاجأة من العيار الثقيل كشفت عنها وزارة السياحة والآثار ونقلتها كبريات المجلات العلمية مثل Popular Mechanics وSmithsonian. الاكتشاف ليس مجرد مبنى قديم، بل هو أول وأكبر مرصد فلكي متكامل يعود للقرن السادس قبل الميلاد (عصر الأسرة السادسة والعشرين)، ليثبت أن المصريين القدماء امتلكوا أدوات قياس فلكية كانت "متطورة للغاية" بمعايير زمنها، بل وسبقت في دقتها مفاهيم علمية لم تظهر في أوروبا إلا بعد قرون طويلة، وكما بين الكشف، ان المبنى المشيد من الطوب اللبن يمتد على مساحة 850 متراً مربعاً، ولكن القيمة الحقيقية تكمن في الأدوات التي عُثر عليها بداخله، والتي وصفت بأنها كانت سابقة لعصرها بقرابة 2000 عام وهى، ساعة الظل الحجرية المنحدرة (Sundial)، حيث تعتبر من أبرز القطع المكتشفة، وهي أداة لقياس الوقت عبر تتبع حركة الظل وسقوط الضوء. ما يميزها هو تصميمها الذي يعتمد على ألواح من الحجر الجيري طولها 4.80 متر، وهي نادرة جداً في دقة تقسيماتها الزمنية، فضلا عن أداة الـ "مرخت" (Merkhet)، فلقد عُثر على بقايا أداة "المرخت" وهي أداة قياس فلكية مصرية فريدة كانت تُستخدم لتحديد الوقت ليلاً من خلال مراقبة النجوم (الساعات النجمية). كانت هذه الأداة تسمح للفلكي بتحديد "شمال حقيقي" بدقة مذهلة، وهو ما مكنهم من توجيه المعابد بدقة متناهية، وأيضا عثر على، منصة الرصد والرسومات الجدارية: لان الكشف الأثري احتوى على منصة حجرية محفورة عليها مناظر تجسد الزوايا الفلكية وتعامد الشمس في فصول السنة المختلفة، مما يشير إلى فهم عميق لظاهرة الانقلاب الصيفي والشتوي والاعتدالين.

 

لماذا يعتبره الاثريين اكتشافاً ثورياً؟ لانه إثبات السيادة العلمية: الاكتشاف يدحض فكرة أن اليونانيين هم من أسسوا علم الفلك المتقدم؛ حيث يظهر المرصد أن المصريين كانوا يستخدمون حسابات معقدة قبل بطليموس وهيبارخوس بقرون، الربط بين الدين والعلم: كشف المرصد كيف استخدم الكهنة العلم لضبط مواعيد الطقوس الدينية والأعياد الملكية، مما يجعل "بوتو" مركزاً فلكياً ودينياً في آن واحد، أيضا الدقة الهندسية، فالعثور على أحجار دائرية لقياس ميول الشمس وحسابات حركة الكواكب يغير نظرتنا لقدرات المهندس المصري في العصور المتأخرة.

 

من وجهة نظر أثرية وعلمية يرى ان التحديات، تتمثل في الحالة الإنشائية، كون المرصد مبنياً من الطوب اللبن يجعل الحفاظ عليه في بيئة الدلتا الرطبة تحدياً كبيراً يتطلب تقنيات ترميم وصيانة مستمرة، وكذا نقص التوثيق الورقي (البرديات): بينما تقدم الأدوات المادية دليلاً قوياً، إلا أن فقدان النصوص الكتابية المباشرة التي تشرح "كتيبات الاستخدام" لهذه الآلات يجعل العلماء يعتمدون على الاستنتاج والنمذجة الرياضية، أيضا الفجوة التاريخية: يرى بعض الباحثين أن مثل هذه الأدوات كانت موجودة في الدولة القديمة (بناة الأهرامات)، ولكن عدم العثور على مراصد كاملة من تلك الحقبة يجعل المقارنة صعبة.

في النهاية هذه هي البداية لكشف أثري مهم في هذه المنطقة وسوف يستتبعه اكتشافات أخرى مجاورة تكشف المزيد عن ارض المحروسة من اسرار لم تكتشف بعد، لتثبت ان الريادة كانت لنا في مصر.

 

المصادر والمرجعيات:

المرجع الأساسي:

 مقال مجلة Popular Mechanics بعنوان "Egyptian Tool 2000 Years Ahead of Its Time".

المصدر الرسمي: بيانات وزارة السياحة والآثار المصرية (المجلس الأعلى للآثار).

مصادر إضافية:

Smithsonian Magazine: تقرير حول مرصد كفر الشيخ وأسراره الفلكية.

Heritage Daily: تفاصيل تقنية حول أداة "المرخت" وساعة الظل المكتشفة.

Ancient Egypt Tours Portal: دراسات حول "كتاب نوت" وعلاقة الفلك بالعمارة الجنائزية.

اكتشاف مرصد فلكي يعود للقرن السادس قبل الميلاد