ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي متطورة لمكافحة الاحتيال وحماية المستخدمين
في خطوة تصعيدية ضد موجة الاحتيال الإلكتروني المتصاعدة، أعلنت شركة ميتا عن حزمة متكاملة من الأدوات والميزات الجديدة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف تطهير منصاتها من عمليات النصب والاحتيال التي باتت تُلقي بظلالها على تجربة ملايين المستخدمين حول العالم.
أدوات ذكاء اصطناعي لكشف انتحال الهوية والروابط المضللة
كشفت الشركة أنها تطلق منظومة من أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في رصد حسابات انتحال هوية العلامات التجارية والمشاهير، إلى جانب تقنيات متقدمة لاكتشاف الروابط الاحتيالية والمضللة. وتُتيح هذه الأدوات إزالة المحتوى الاحتيالي بسرعة فائقة قبل أن يتمكن المحتالون من استغلاله بشكل واسع والإضرار بالمستخدمين.
ولا تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ تعتزم ميتا إطلاق تنبيهات وقائية متكاملة عبر منصاتها المختلفة؛ فعلى فيسبوك ستظهر تحذيرات فورية عند تلقي طلبات صداقة مشبوهة، فيما سيحصل مستخدمو واتساب على تنبيهات خاصة عند محاولة ربط الأجهزة بالحسابات، بينما ستُصدر منصة ماسنجر تحذيرات تلقائية كلما بدت إشارات الاحتيال واضحة على أي حساب يتفاعل معه المستخدم.
على صعيد الإعلانات التجارية، أعلنت ميتا عزمها توسيع نطاق عمليات التحقق من هوية المعلنين بصورة ملحوظة، مستهدفةً أن تمثل الحسابات الإعلانية الموثقة ما نسبته 90 بالمئة من إجمالي إيراداتها الإعلانية بنهاية العام الجاري، ارتفاعاً من نسبة 70 بالمئة الحالية.
ويأتي هذا التوجه في ظل اعتراف الشركة العلني بأن إعلانات الاحتيال والمنتجات المحظورة ربما أسهمت في ما يقارب 10 بالمئة من إيراداتها خلال عام 2024، وهو رقم يعكس حجم الأزمة ويفسر جدية التحرك.
تأتي هذه الإجراءات امتداداً لحملة مكثفة تشنها ميتا على ما يُعرف بعمليات احتيال "إغراء المشاهير"، وهي عمليات تعتمد على توظيف صور المشاهير وتقنيات التزييف العميق للترويج لمنتجات وهمية ومخططات استثمارية مشبوهة. وفي الشهر الماضي، رفعت الشركة دعاوى قضائية ضد ثلاث جهات من البرازيل والصين تقف وراء حملات احتيال واسعة استغلت صور شخصيات عامة بارزة.
وعلى صعيد الأرقام، أعلنت ميتا أنها أزالت خلال عام 2025 وحده أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي، فضلاً عن حذف قرابة 10.9 مليون حساب على فيسبوك وإنستغرام كانت مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية منظمة.
يرى المراقبون أن هذا الإعلان يُشكل منعطفاً مهماً في مسار ميتا نحو تحمل مسؤولياتها تجاه سلامة مستخدميها، في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية والمجتمعية على شركات التواصل الاجتماعي للتصدي لظاهرة الاحتيال الرقمي المتنامية. غير أن الاختبار الحقيقي سيكمن في مدى فاعلية هذه الأدوات على أرض الواقع، وقدرتها على مواكبة أساليب المحتالين المتجددة باستمرار.