بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مبتكر Wordle يعود بلعبة جديدة تحرك عقلك.. هل أنت مستعد للتحدي؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أربع سنوات مرّت على اللحظة التي أشعل فيها جوش ووردل الإنترنت بلعبة بسيطة اسمها Wordle، تلك اللعبة اليومية الصغيرة التي سرقت قلوب الملايين حول العالم بفكرتها الذكية وأسلوبها القابل للمشاركة بسهولة، حتى باتت ظاهرة ثقافية حقيقية انتهت بصفقة بيع ضخمة بسبعة أرقام لصحيفة نيويورك تايمز. والآن، يعود ووردل من جديد، لكن هذه المرة بلعبة مختلفة تماماً تحمل اسم Parseword، وهي تحدٍّ فكري من مستوى آخر يستهدف عقول تحب التعمق والتفكير خارج الصندوق.

Parseword ليست مجرد نسخة محسّنة من Wordle أو تكرار لصيغتها الشهيرة. اللعبة تعتمد على منطق الكلمات المتقاطعة الغامضة، وهو نوع مميز من الألغاز اللغوية يتطلب من اللاعب أن يفكر بطريقة مغايرة تماماً لما اعتاده. 

فمثلاً، قد تُطلب منك اللعبة استبدال كلمة بمرادفها، أو عكسها، أو إيجاد كلمة تُنطق بنفس الطريقة لكن تُكتب بشكل مختلف. وفي أحيان أخرى، قد تحتاج إلى حذف حروف من كلمة أو دمجها مع كلمة أخرى للوصول إلى الإجابة الصحيحة. وكما هو الحال مع Wordle، تقدم اللعبة أُحجية واحدة فقط في اليوم، مما يمنحها ذلك الطابع اليومي المتعة الذي يجعلك تعود إليها كل صباح.

القصة وراء فكرة اللعبة لا تخلو من طرافة. ووردل كشف لمجلة The New Yorker أنه استلهم الفكرة من حديث سمعه على أحد البودكاست لكريغ مازن، المبدع المسؤول عن مسلسل The Last of Us الشهير، إذ كان مازن يشرح فيه المنطق الكامن وراء الكلمات المتقاطعة الغامضة. الفكرة أشعلت خيال ووردل، فقرر أن يحوّلها إلى تجربة تفاعلية يومية يمكن للجميع خوضها. واستعان في هذه الرحلة بصديقَيه كريس داري ومات لي، اللذَين سبق أن عمل معهما في شركة Reddit، فأسهما معه في بناء اللعبة وتطويرها. كما حرص الفريق على الحصول على إذن رسمي من اثنين من أبرز صانعي الكلمات المتقاطعة الغامضة، إميلي كوكس وهنري راثفون، لاستخدام بعض أفكارهما في اللعبة.

لكن دعونا نكون صادقين: Parseword ليست للجميع. من جرّب اللعبة وخاض درسها التعليمي وأولى أحجياتها، يلاحظ بوضوح أنها تتطلب نمطاً معيناً من التفكير، ونوعاً خاصاً من الشغف اللغوي. هي أقل سلاسةً وأقل إتاحةً من Wordle التي كانت تستقطب أشخاصاً من كل الخلفيات والأعمار. ووصفها البعض بأنها تبدو وكأنها صُممت خصيصاً لقراء مجلة The New Yorker، وهو وصف فيه الكثير من الدقة والمرح في آنٍ واحد.

هذا لا يعني بالضرورة أن اللعبة ستفشل في إيجاد جمهورها. فعالم الألعاب اليومية الرقمية شهد في السنوات الأخيرة انفجاراً حقيقياً في التنوع، من Quordle وFramed وBracket City، إلى ألعاب نيويورك تايمز الخاصة مثل Connections وStrands وPips. كل لعبة وجدت قبيلتها المخلصة، وربما تجد Parseword قبيلتها هي الأخرى بين محبي الألغاز اللغوية العميقة والمعقدة.

الخلاصة أن ووردل لا يحاول تكرار نجاحه السابق بنسخة جديدة، بل يجرؤ على تقديم شيء مختلف كلياً، وهذا بحد ذاته يستحق الاحترام والتجربة. جرّب Parseword اليوم، ومن يدري، ربما تكتشف أن عقلك مُعدّ تماماً لهذا النوع من التحديات.