بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ما بين حرب الخليج الثالثة ولبنان السابعة

اليوم السبت تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، ولا توجد أى مؤشرات من إيران أو الولايات المتحدة وإسرائيل على نية وقف القتال قريبًا، بل يزداد الوضع تعقيدا مع امتداد الصراع لدول الخليج، واستعداد إسرائيل لاجتياح لبنان بعد استدعاء نحو 450 ألف جندى من الاحتياط، فى أكبر استدعاء للاحتياط فى إسرائيل منذ 50 عامًا. يقاتل النظام الإيرانى من أجل بقائه، بينما تريد الولايات المتحدة وإسرائيل تدميره وإسقاطه أو إضعافه. ميزان القوة العسكرية يشير إلى تفوق كاسح للقوة الأمريكية الإسرائيلية، ومع ذلك فقد أثبت النظام فى إيران أنه أكثر صمودًا مما توقعه خصومه. وقد عزم على القتال لأطول مدة ممكنة وإلحاق أكبر قدر من الضرر الاقتصادى على الصعيدين الإقليمى والعالمى. إلى أين إذن ستتجه الأمور؟ وكيف يمكن أن تنتهي؟

بالنسبة لإيران الصمود هو انتصار بحد ذاته. لذلك؛ يتبنى النظام استراتيجية حرب غير متكافئة، بهدف إطالة أمد الحرب ويستلزم ذلك تحويل الحرب إلى صراع إقليمى دولى للضغط على الدول العربية فى الخليج العربى، والعالم الغربى عبر سلاح أسعار الطاقة لحث إدارة ترامب على إنهاء الحرب، كما عمدت إيران إلى فتح الجبهة اللبنانية فى محاولة لتشتيت آلة الحرب الإسرائيلية. وإسرائيل التى قامت بغزو واجتياح لبنان ست مرات خلال الخمسين عاماً الماضية تستعد لاجتياح جديد قد يرتبط باحتلال طويل الأمد تدفع معه لبنان الدولة والشعب ثمنًا غاليًا جديدًا.

لذا الوضع الراهن يُنذر بحالة عدم استقرار واستنزاف طويلة ومدمرة. كل طرف من الأطراف المتحاربة قد حاصر نفسه فى زاوية ضيقة ولا يعرف كيف يخرج منها. هنا تستعد المنطقة لأحد سيناريوهين أحلاها مُرٌّ، إن لم يكن علقمًا، أولها سيناريو حالة اللا سلم واللا حرب، لا نصر حاسم لأى طرف من الأطراف، بأن يعلن ترامب أنه أضعف إيران بما فيه الكفاية، ويعلن نوعًا من النصر. وقد ألمح إلى ذلك بالفعل نظرًا لاتساع نطاق المعارضة الداخلية للحرب، بما فى ذلك بعض مؤيديه المؤثرين من حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، إلى جانب التكاليف الاقتصادية المتزايدة للحرب، واقتراب انتخابات التجديد النصفى. إذا حدث هذا، فإن النظام الإيرانى سيدعى النصر أيضاً، نظراً لأنه صمد وبقى سليماً.

لكن على مستوى لبنان نحن بصدد حرب كبرى أخرى ستؤدى إلى إعادة الاحتلال، إسرائيل تستعد لشن عملية برية كبرى، الهدف منها إعادة تشكيل ميزان القوى مع حزب الله بشكل جذرى، وممارسة المزيد من الضغط على الحكومة اللبنانية قبل الدخول فى أى مفاوضات أو تسويات دبلوماسية، ومع ذلك، قد يؤدى ذلك إلى خسائر كبيرة للجيش الإسرائيلى، مماثلة لتلك التى تكبدها خلال غزوه عام 1982 واحتلاله اللاحق. ومن النتائج المحتملة الأخرى حدوث فراغ فى السلطة فى لبنان واندلاع حرب أهلية أخرى، أمر إن وقع ستكون له تداعيات وخيمة على كامل المنطقة. وهو ما يأخذنا إلى السيناريو الثانى، سيناريو الانفجار الكبير للمنطقة وتوسع نطاق الصراع وتعدد جبهاته.

إذن ما بين حرب استنزاف وحالة عدم استقرار طويلة الأمد، إلى وضع حافة الهاوية، نحن عالقون مرة أخرى فى صراع جيوسياسى لم نبدأه ونشعر بالعجز عن إيقافه. ومهما كانت النتيجة، فإن الشعوب فى المنطقة هى من تتحمل وطأة هذه الحرب، وستنتقل معها المنطقة إلى مرحلة تاريخية أخرى من عدم اليقين وعدم الاستقرار فى عالم شديد الاستقطاب.