خطاب نارى من مجتبى خامنئى المرشد الإيرانى الجديد موجه إلى واشنطن
وجّه مجتبى خامنئى خطابا إلى الشعب الإيرانى استمر لمدة ١٢ دقيقة، لكنه فى الحقيقة لم يكن يتحدث إلى الشعب الإيرانى، كل كلمة كانت موجّهة مباشرة إلى واشنطن. خلال الدقائق الست الأولى، استعرض قائمة بما وصفه بالجرائم الأمريكية: اغتيال والده، وقتل العلماء الإيرانيين، وعقود من العقوبات، ودعم إسرائيل، ووجود القوات الأمريكية فى الأراضى العربية.
كان ذلك خطابا تقليديا معتادا، ولكن عند الدقيقة السابعة تغيّرت نبرته، توقف عن الحديث عن الماضى وبدأ يتحدث عن المستقبل: عرض ثلاثة مطالب. وقد تم إرسال النص الكامل لهذه المطالب إلى وزارة الخارجية الأمريكية عبر سويسرا. ذكرت معظم شبكات الإعلام الكبرى أن إيران طالبت بانسحاب أمريكى من الشرق الأوسط. وهذا صحيح، لكنه غير كامل، ما لم تذكره هذه الشبكات هو اللغة الدقيقة التى استخدمها خامنئى والجدول الزمنى الذى حدده.
المطلب الأول: يجب أن تبدأ كل القوات العسكرية الأمريكية الانسحاب من العراق، سوريا، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، السعودية، خلال ٣٠ يوما، ليس لاحقا، وليس بعد مفاوضات، بل خلال ٣٠ يوما.
المطلب الثاني: يجب على الولايات المتحدة رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران منذ عام ١٩٧٩، بما فى ذلك جميع القيود المصرفية، وجميع القيود على صادرات النفط، وجميع القيود على حظر نقل التكنولوجيا، وذلك خلال ٦٠ يوما.
المطلب الثالث: يجب على الولايات المتحدة دفع تعويضات لإيران، عما سماه خامنئى الحرب الاقتصادية التى كلفت إيران أكثر من ٨٠٠ مليار دولار من الإيرادات المفقودة خلال العقود الأربعة الماضية، وقد حدّد مبلغ التعويض بـ ٥٠٠ مليار دولار يتم دفعها خلال ١٠ سنوات.
ثم جاء الجزء الذى وضع البنتاغون فى حالة أزمة: قال خامنئى إنه إذا لم يتم تنفيذ هذه المطالب، فإن إيران ستتخذ ثلاثة إجراءات محددة.
الإجراء الأول: ستقوم إيران بإغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية فور انتهاء مهلة ٣٠ يوما.
الإجراء الثاني: ستفعّل إيران ما سمته شراكات عسكرية دفاعية مع روسيا والصين، بما فى ذلك احتمال إنشاء قواعد عسكرية أجنبية داخل الأراضى الإيرانية.
الإجراء الثالث: ستمارس إيران حقها بموجب القانون الدولى فى تطوير ونشر قدرة ردع نووى كاملة.
وانتهى الخطاب بذلك. ويتضح من هذا الخطاب، أن خامنئى لم يقل إن إيران ستسعى إلى امتلاك سلاح نووى، بل قال إنها ستقوم بنشره. وهذه الصياغة مهمة، لأنها قد تشير إلى أنهم يمتلكونه بالفعل. وبينما كان خامنئى يلقى هذا الخطاب، كان يحدث شيء آخر، فقد أصدرت وسائل الإعلام الحكومية الصينية بيانا بعد ٩٠ دقيقة من انتهاء الخطاب. جاء فى هذا البيان أن الصين تعترف بالمخاوف الأمنية المشروعة لإيران، وتدعم حق إيران فى الدفاع عن نفسها ضد العدوان الأجنبى، كما دعا البيان إلى مفاوضات فورية تقوم على احترام سيادة إيران.
وأصدرت روسيا بيانا مشابها بعد ٤٠ دقيقة. وقد استخدمت الصين وروسيا لغة اعتُبرت بمثابة دعم لموقف إيران.
لماذا اتبعت إيران مسار القوة؟: لأن مجتبى خامنئى ليس مثل والده، فقد أمضى على خامنئى عقودا فى التعامل بحكمة مع الفصائل المختلفة داخل إيران، وكان يتفاوض، ويقدّم تنازلات، وله قدرة وصبر طويل الأمد فى التعامل والتفاوض. أما مجتبى فلا يملك هذا الترف، لقد تم تنصيبه بدعم من المؤسسة العسكرية، وقد وضعه الحرس الثورى الإيرانى (IRGC) فى السلطة، وهم يتوقعون منه تحقيق مطالبهم. وتقول مصادر داخل جماعات المعارضة الإيرانية، إن مجتبى وقيادة الحرس الثورى عقدوا اجتماعا بعد ساعات من تعيينه، وكانت الرسالة واضحة: نحن من جعلناك المرشد الأعلى، وعليك أن تعطينا ما نريد، وما يريدونه هو: الإزالة الكاملة للنفوذ الأمريكى من المنطقة، وتوفير الموارد الاقتصادية لإعادة بناء الجيش الإيرانى، والسعى للحصول الشرعية الدولية التى تأتى من إجبار الولايات المتحدة على التفاوض كندٍّ مساوٍ. هذا من شأنه أن ينقل ميزان القوة من واشنطن إلى طهران بطريقة لم تحدث منذ عام ١٩٧٩. فعلى مدى أربعة عقود، كانت الولايات المتحدة هى من تملى الشروط على إيران: عقوبات، ضغوط، عزلة، تهديدات عسكرية. ولم يكن لدى إيران أى نفوذ حقيقى. أما الآن، فهى تمتلك أوراق قوة، لقد قُتل عدد كبير من الجنود الأمريكيين، وسعر النفط وصل ١٢١ دولارا.
وثيقة مسربة من البنتاغون، تقول إن الحرب غير قابلة للفوز، الصين وروسيا تدعمان موقف إيران علنا، ومضيق هرمز كأنه مسدس مصوَّب إلى الاقتصاد العالمى. مجتبى خامنئى لا يتوسل للمفاوضات، بل يطالب بالاستسلام.
وأخيراً، ما سيطلق عليه المؤرخون اسم على هذه اللحظة، يعتمد بالكامل على ما سيحدث خلال الـساعات القليلة المقبلة: إذا قبلت الولايات المتحدة التفاوض بشروط إيران، فسيتم ذكر ذلك على أنه نهاية الهيمنة الأمريكية فى الشرق الأوسط، وأما إذا رفضت الولايات المتحدة واستمرت الحرب، فسيتم ذكره كبداية صراع طويل غير قابل للحسم، يستنزف الموارد والمصداقية الأمريكية لسنوات. هذه ليست مجرد أزمة سياسة خارجية عادية بل إنها إعادة تشكيل أساسية لتوازن القوى العالمى، والاقتصاد العالمى.
محافظ المنوفية الأسبق