بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«لفت نظر»

اغتيال رجل الاحتمال الممكن

ستبقى عملية اغتيال على لاريجانى أكبر لغز فى الحرب الصهيوأمريكية على إيران..فالرجل هو الوحيد صاحب الخبرة فى التفاوض حتى انه كان أحد خيارات ترامب القوية فى قيادة إيران بعد اغتيال المرشد وسقوط نظام الملالى، 

لاريجانى كان يتمتع بعدة مميزات تحقق الهدف الأمريكى فهو من داخل النظام نفسه ويمكنه قيادة مرحلة انتقالية ايرانية، كما كان مخططا لها ولعل من يتابعون تصريحات ترامب يدركون بشكل كبير ان القيادة الجديدة التى كان يتحدث عنها بعد اغتيال المرشد كان يقصد بها على لاريجانى.

فماذا حدث؟ لاريجانى نفسه كان لا يدرك انه رجل المرحلة المقبلة أمريكيا.. أو انه ادرك ولم يتماهَ مع هذا الطرح وظل مخلصا لقضية وطنه الاساسية ولمنصبه كأمين للأمن القومى وهو ما جعل نتنياهو يبعثر اوراق ترامب باغتيال لاريجانى.

فى لحظة مشحونة بالتوتر، جاء اغتيال على لاريجانى ليطرح سؤالا أكبر من مجرد ضربة عسكرية.

 هل استهدفت إسرائيل رجلا، أم أسقطت مشروعا سياسيا كاملاً كان يمكن أن يعيد تشكيل إيران؟

إسرائيل نفذت عملية دقيقة أدت إلى مقتل لاريجانى، أحد أبرز أركان النظام الإيرانى، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومى، بل وأحد أكثر الشخصيات خبرة فى التفاوض وإدارة الملفات الحساسة.

لم يكن الرجل مجرد مسئول أمنى، بل كان حلقة وصل بين التيارات داخل النظام، وصوتا براجماتيا يجمع بين الصلابة الثورية والمرونة السياسية.

اغتياله لم يكن حدثا عابرا، بل جاء بعد اغتيال على خامنئى، فى سياق حرب مفتوحة تستهدف «رأس النظام» وليس فقط أذرعه.

فهل كان لاريجانى «رجل أمريكا القادم»؟

فى قراءة أعمق، لم يكن لاريجانى مرشحا أمريكيًا بالمعنى المباشر، لكنه كان يمثل ما يمكن تسميته بـ«البديل الممكن»:

رجل يفهم لغة الغرب.. شارك فى مفاوضات نووية سابقة يمتلك علاقات مع مراكز القرار

غير محسوب على التيار الأكثر تشددا داخل الحرس الثورى ترامب، كان يلوح دائما بفكرة «قيادة إيرانية جديدة» يمكن التفاهم معها.

لكن المفارقة أن هذا الرهان – إن وُجد – سقط قبل أن يختبر.

لماذا استهدفته إسرائيل تحديدا؟

الهدف الإسرائيلى يبدو متعدد الأبعاد: منها قطع الطريق على أى انتقال ناعم للسلطة، بالاضافة إلى وجود شخصية مثل لاريجانى كان قد يفتح الباب لمرحلة «إعادة تموضع» داخل النظام، دون انهياره.

وهو سيناريو لا يخدم استراتيجية إسرائيل القائمة على إضعاف شامل.

بجانب ضرب التيار البراجماتى باغتيال شخصية تفاوضية يرسل رسالة واضحة: لا مكان للحلول الوسط فى هذه المرحلة. مع رغبة اسرائيلية فى تعميق الفوضى داخل مراكز القرار

لاريجانى كان «صمام توازن»بين المؤسسات السياسية والعسكرية.وإزالته تعنى تقوية كفة الأكثر تشددا

فهل الحرس الثورى هو المنتصر الآن؟

الإجابة الأقرب: نعم.. ولكن مؤقتا.

اغتيال لاريجانى يفتح المجال أمام صعود التيار المرتبط بالمؤسسة الأمنية والعسكرية، خصوصا الحرس الثورى، الذى لا يؤمن بالتفاوض تحت الضغط.

وهو ما انعكس سريعا فى موقف مجتبى خامنئى الرافض لأى تهدئة أو مفاوضات فى هذه المرحلة لكن هذا «الانتصار» يحمل مخاطره: مزيد من العزلة الدولية مع تصعيد عسكرى مستمر وغياب قنوات التفاوض.

ويبقى السؤال هل تراجع لاريجانى عن لعب دور البديل المحتمل.. أم لم يمنح الفرصة؟

والسؤال الأهم: هل كان لاريجانى مستعدآ فعلا لقيادة مرحلة جديدة؟

المؤشرات تقول إنه لم يكن قد حسم موقفه بعد، لكنه كان الخيار الأكثر واقعية داخل النظام لمرحلة انتقالية.

اغتياله لم ينه مشروعه فقط، بل أنهى إمكانية اختبار هذا السيناريو.

فهل ما قامت به اسرائيل هو اغتيال رجل… أم اغتيال احتمال؟

ما حدث لا يمكن قراءته كعملية عسكرية فقط، بل كتحول استراتيجى:

إسرائيل لا تريد «إصلاح النظام الإيرانى».. بل تفكيكه ..اما الولايات المتحدة فقد تكون راهنت على التغيير من الداخل، وعلى الجانب الاخر الحرس الثورى فرض معادلة: لا انتقال، بلا مواجهة 

اغتيال لاريجانى إذن لم يسقط رجلا فحسب، بل أسقط فكرة: مفادها أن إيران يمكن أن تتغير من داخلها بهدوء.

والسؤال الذى يبقى مفتوحا..

هل ما حدث يقود إلى سقوط النظام… أم إلى تحوله إلى نسخة أكثر صلابة وخطورة؟.. سنرى.

[email protected]